الدكتور الشاعر فوزى فهمى محمد غنيم
الدكتور الشاعر فوزى فهمى محمد غنيم

الدكتور فوزى فهمى محمد غنيم يكتب.. النواحى الإنسانية فى حياة الرسول الكريم

      محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم . من أفذاد الخلق الذين حلقوا فى أعلى المستويات دون أن يفقدوا ثبات رشدهم .. وحين كانت رأسه فى السماء . ظلت قدماه على الارض . اى : ان الرسول – صلى الله عليه وسلم – لا يصدر فى نطقه فيما يأتيكم به عن هوى نفسه ورأيه . وإنما الذى ينطق به ، هو وحى من الله تعالى – اوحاه إليه على سبيل الحقيقة التى لا يوم حولها شك أو ريب . كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الى الرحمة ، ويحث أصحابه عليها وكان فى تصرفه ومعاملته للناس ، قدوة صالحة للرحمة . يرحم الصغير والكبير ، ويرحم الصديق والعدو ، وكان قلبه الكريم يذوب اشفاقا للمساكين الذين يستحقون الرحمة . ولقد خاطب الله سبحانه وتعالى رسوله الاكرم فى القرآن الكريم بقوله : ( وما أرسلناك الا رحمة للعالمين ) . سأله اصحابه يوما : يا رسول الله . أيكون المؤمن جبانا ؟ قال : نعم . وعادوا يسألونه : ايكون بخيلا ؟ قال : نعم .. وسألوه . للمرة الثالثة : ايكون كذابا ؟ قال : لا . وللرسول حديث ، نستطيع أن نبصر فيه أذكى تصوير للاشاعة الكاذبة . فهو عليه الصلاة والسلام يقول : ان الشيطان ليتمثل فى صورة الرجل فيأتى القوم ، فيحدثهم الكذب فيتفرقون . فيقول الرجل منهم سمعت رجلا أعرف وجهه . ولا أعرف اسمه يحدث كذا ، وكذا .. انظروا .. أعرف وجهه ، ولا أعرف اسمه ! .. اليست هذه هى الأشاعة ؟! نتناقلها جميعا . دون أن نعرف مصدرها ، وحقيقتها .. وكل حجتنا معها هى ( سمعت ) : وهنا يلامس الرسول صلى الله عليه وسلم صميم هذه الزاوية التائهة من زوايا الرذيلة الخطرة .. رذيلة الكذب – فينتهى عن الثرثرة ، فى كلمات مفكرة حكيمة – ويقول : ( كفى بالمرء كذبا ، أن يحدث بكل ما سمع .. ) . ولقد ظهر الرسول صلى الله عليه وسلم فى مجتمع وعالم قاس لا يعرف الحب ولا المغفرة ، فقد كان الجاهليون يعتقدون ان الانتقام من مكارم الاخلاق ، وأن المغفرة ضعف ، بل ان لفظ المغفرة لم يرد فى استعمالهم الا فى بعض ما قال زهير بن أبى سلمى .. ولم يكن العفو قط من شيم الجاهليين ، بل كان الانتقام قاعدة من قواعدهم الاخلاقية . وكان عليه الصلاة والسلام يجالس المستضعفين ويعامل بلالا الحبشى ، وعمار بن ياسر ، وخباب بن الارت معاملة الصديق ، كرهوا ذلك ، ووجدوا فيه مساسا بكرامتهم ، وكان ذلك من أسباب احجامهم عن دخول الإسلام . الواقع أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان آية من آيات التاريخ ولكن كيف ؟ أراد الله أن يكون الإسلام اعزازا للفكرة الإنسانية ، ولكن بنى آدم يؤذيهم ذلك ، لأنهم خضعوا لالوف أو ملايين من الاوهام التى تشل القلوب والعقول . محمد صلى الله عليه وسلم إنسان بشهادة القرآن الكريم ، والقرآن كتاب سماوى نص على أن محمدا انسان وبنو آدم يؤذيهم أن يتلقوا الحكمة عن رجل يأكل الطعام ويمشى فى الاسواق .وما يجوزعن جمهور المسلمين أن يقال : ان الله خص محمدا بالرسالة ، لانه كان وصل الى أسمى الغايات من الوجهة الإنسانية ، ولا أن يقال : ان الله اختار ذلك الرسول من العرب لانهم كانوا وصلوا الى غاية عالية من قوة الروح . كان محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم انسانا قبل ان يكون نبيا . وذلك من أعظم الحظوظ التى غنمها فى التاريخ ، فسيأتى يوم قريب أو بعيد يثور فيه الناس على الامور الغيبية . ولكنهم لا يستطيعون أن يثوروا على عبقرية ( محمد صلى الله عليه وسلم ) . أحبك لانك لست الا انسانا له ذوق واحساس . أحبك أيها الرسول الكريم واشتهى أن أتخلق بأخلاقك السامية . أحبك لانك جعلت الحرب فى سبيل الحق شريعة من الشرائع وهى مزية انسانية . أحبك لانك أعززت الشخصية الإنسانية يوم اعترفت بأنها صالحة للخطأ والصواب .

شاهد أيضاً

سامى حربى يكتب.. كلمتين وبس

الامثال الشعبية القديمة لم تتحدث عن مواقف فقط ولكنها ايضا تتحدث عن العلاقات الانسانية والمعاملات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *