الأحد , 8 نوفمبر 2026

المسرحي التونسي حامد محضاوي يكتب.. أيها التجريب كم من الفظائع ترتكب باسمك


“كلّ من عطس في الخشبة صار رائدًا في التجريب!”

في هذا الاستسهال المسرحي العربي، لا تحتاج إلى أكثر من كسر كرسي، أو خلع حذاء الممثل في منتصف العرض، او العطس على الخشبة لتصبح رائدا من روّاد التجريب.
يكفي أن تُطفئ الأضواء قبل السلام الأخير، أو أن تصرخ في وجه الجمهور فجأة، حتى تنهال عليك شهادات “الإمتياز” من كلّ حدب وصوب: “الله! تجربة جريئة!”

لكن لا أحد يسأل: تجريب في ماذا؟ ولماذا؟
هل نحن أمام فعل مدروس يزعزع البنية المسرحيّة التقليديّة؟ أم أمام نزوة إخراجيّة تمّت لأنّ المخرج استيقظ بمزاج “مغاير”؟
صار يكفي أن يخلط أحدهم البكاء بالموسيقى الإلكترونيّة فوق الخشبة، ليُقال: “إنّه الخلق، الدمعة ترتّل نصّها”

هؤلاء “المجربون”، لا علاقة لهم بالمدرسة التجريبيّة سوى أنّهم سمعوا الكلمة في ندوة ما، أو رأوها في عنوان دراسة ما.
لكنّهم مع ذلك يصرّون أنّ ما قاموا به هو “تفكيك للموروث”، و”تفجير للفضاء الدرامي”، في حين أن ما فُجّر فعلًا هو منطق المسرح نفسه.

في العالم، التجريب يحتاج إلى رؤية، أدوات، ووعي جمالي وفلسفي.
أمّا عندنا، فالتجريب أصبح تعلّة تُخفي العجز، وشعارًا لتبرير الفراغ، وزينة تعلّقها العروض فوق أجسادها الهزيلة.
لا يكفي أن تضع ممثّلاً يزحف على أربع وهو يتلو مقاطع من النشيد الوطني بالمقلوب لتكون مجدّدًا. ولا أن تصمت ساعة كاملة ثم تقول إنّك أردت مساءلة “عنف الصوت” في الفضاء السمعي.

التجريب ليس موضة. وليس لعبة كلاميّة في الندوات.
هو اشتغال معرفي وجمالي متكامل، لا يُختزل في موقف استعراضي على الخشبة.
المدرسة التجريبيّة ليست عبثا مؤقّتا، بل خيارٌ قاسٍ، مسكونٌ بأسئلة الكسر والتجاوز، لا بالتصفيق السريع.

لكن لا بأس.
دعهم يُراكمون تجاربهم العظيمة في عروض المهرجانات.
ولنا كمتفرّجين أن نضحك…

شاهد أيضاً

قنصوة وعبد اللطيف يعلنان تفاصيل الدورة الأولى من “المهرجان القومي للمسرح المدرسي المصري”

تحت رعاية السيدة الفاضلة انتصار السيسي… قرينة السيد رئيس الجمهورية… الوزيران يوجهان الشكر للسيدة الفاضلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *