سامية بدوى تكتب.. غيابك

المحادثات التي كانت بيننا،
لم تكن مجرّد كلمات تُقال…
بل كانت وطناً يُحتويني،
وسكينةً تُطمئن قلبي المُنهك،
وكلّ مرّةٍ كنتُ أسمعك فيها،
كنتَ تُرمم شيئاً منّي قد تهدَّم.

كانت أحاديثنا ملاذي الآمن،
الركن الذي أهرب إليه حين تضيق بي الحياة.
وحين خُتمت فصول الكلام بيننا،
لم أفقد صوتك فحسب،
بل فقدتُ وجودك بأكمله.

ومن يومها،
ما عاد الفقد يؤلمني،
ولا الغياب يُثقلني،
فأعظم ما يمكن أن يُنتزع من الإنسان…
قد أُنتُزع.

لقد علّمتني غيبتك
أن لا خسارة بعدها تُوجع،
ولا فُقدان بعدها يُقارن.
فقد كنتَ كل شيء،
ورحيلك… كان النهاية لكل شيء.

والآن،
أنا أتقبّل الفقد كما يُتقن العابرون الرحيل.
أتقبّله بصمت، برضاً، وبعينٍ لا تدمع.
حتى إن عدتَ مئة مرة،
وفقدتك من جديد،
فلا شيء يؤلمني بعد الآن…
لقد اعتدت النهاية،
حين جاءت على هيئة غيابك

شاهد أيضاً

د.سامح صابر يكتب.. عين تسمع وأذن ترى.. سمفونية “شهرزاد” ومعراج الخيال البصري

​تتجاوز الموسيقى كونها مجرد اهتزازات صوتية تلامس الأذن ، لتتحول في ذهن المستمع إلى لغة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *