الأربعاء , 21 أكتوبر 2026

محمد بدر يكتب.. عندما يغيب الجمهور عن العرض المسرحي



عندما يغيب الجمهور عن عرض الافتتاح المسرحي، لا تكون القاعة الفارغة صدفة، بل رسالة صريحة تقول: الناس لم تقتنع بالعرض.
فالمشكلة ليست في التوقيت، بل في الإعداد، وفي من ظن أنه قادر على كسب التصفيق دون جهد أو موهبة.

عند مراجعة تفاصيل المشهد، نجد أن المخرج الجديد لم يفهم طبيعة المسرح، فأسند الأدوار بشكل عشوائي؛ الكومبارس صار بطلًا، والبطل الحقيقي تم استبعاده، والمؤلف استعان بنصٍ قديم لم يعد صالحًا لهذا الزمن.
حتى الحوار، رغم محاولات التجميل، ظل بعيدًا عن الناس، لا يعبر عنهم ولا يتحدث بلغتهم.

الكومبارس الذي قرر أن يصبح بطلًا، ترك أرضه الأصلية، وذهب يبحث عن دورٍ جديد في مكانٍ لا يعرفه أحد، متسلحًا بالمال لا بالموهبة، متوهمًا أن الوجوه الغريبة ستصفّق له.
نسي أن النجاح لا يُفرض بالإعلانات ولا باللافتات، بل يُكتسب من ثقة الناس.

تحول العرض إلى مشهدٍ غريب؛ الحكاية ضاعت، والحوارات تكررت، والدراما فقدت معناها.
حتى حين حاول فريق العمل حشد الأقارب والأصدقاء، وتزيين المسرح بلافتات ضخمة، بقيت المقاعد خالية… لأن الجمهور لا يحضر إلا حين يشعر أن العرض حقيقي، وأن الممثلين صادقون.

وفي النهاية، يبقى الدرس الأهم:
يمكنك أن تملأ المسرح بالضجيج، لكنك لا تستطيع أن تخلق جمهورًا من الفراغ.
فـ المسرحية بلا جمهور… تشبه السياسة بلا ناس.
صوت مرتفع، وضوء قوي، لكن بلا روح ولا تأثير.

والعبرة في النهاية ليست في عدد اللافتات أو حجم الحشد، بل في صدق النية، وخدمة الناس بضمير، لأن الجمهور وحده من يقرر من يبقى ومن يغادر المسرح.

شاهد أيضاً

توقيع بروتوكول تعاون بين البورصة والوطنية للإعلام لنشر الوعي المالي وتوسيع التغطية الاقتصادية المتخصصة

أحمد المسلماني: البروتوكول يمثل نقطة انطلاق جديدة لتوسيع آفاق التعاون مع البورصة المصرية والانتقال به …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *