الأربعاء , 28 أكتوبر 2026

محمد فتحي السباعي يكتب.. أُغَارُ عَلَيْكِ

أُغَارُ عَلَيْكِ… لَا مِنْ سِوَاكِ، وَإِنَّمَا
مِنَ الكَثْرَةِ العُمْيَاءِ… إِذْ تَتَكَثَّرُ
فَإِنِّي إِذَا مَا قُلْتُ: “أَنْتِ” تَبَدَّدَتْ
حُدُودِي… وَقَامَ الوَاحِدُ المُتَسَتِّرُ
شَرِبْتُكِ لَا مِنْ كَأْسِ خَمْرٍ، وَلَكِنْ مِنَ
تَجَلٍّ… بِهِ الأَرْوَاحُ سِرًّا تُخَمَّرُ
فَسِكْرِي بِكِ السِّرُّ الَّذِي لَا يُفَسَّرُ،
وَصَحْوِي بِكِ المَعْنَى الَّذِي يَتَحَيَّرُ
وَمَا الكَأْسُ إِلَّا قَلْبُ مَنْ قَدْ تَصَفَّى،
وَمَا الخَمْرُ إِلَّا نُورُكِ المُتَفَجِّرُ
تَدُورُ عَلَيَّ الكَأْسُ… حَتَّى كَأَنَّنِي
أَنَا السَّاقِي… وَالمَسْقِيُّ… وَالمُتَخَمِّرُ
إِذَا قِيلَ: “مَنْ أَنْتَ؟” اضْمَحَلَّ جَوَابُهُ،
وَقَامَ بِسِرِّي مَنْ بِسِرِّي تَصَوَّرُوا
فَلَا أَنَا بَعْدَ اليَوْمِ أَدْرِي مَنِ الَّذِي
يُحِبُّ… وَمَنْ بِالحُبِّ فِيهِ يُقَدَّرُ
أُذِيبُ وُجُودِي فِي وُجُودِكِ خِفْيَةً،
فَيَبْقَى الَّذِي بِالفَيْضِ فِينَا يُقَرِّرُ
تَعَالَيْ نُوَارِي السِّرَّ… عَنْ أَعْيُنِ الوَرَى،
فَإِنَّ ظُهُورَ النُّورِ لِلسِّرِّ يَقْبُرُ
وَلَا تُفْصِحِي… فَالبَوْحُ يَفْضَحُ وَحْدَةً
إِذَا نُطِقَتْ صَارَتْ ثُنَاءً تُكَسَّرُ
أُغَارُ عَلَيْكِ مِنِّي… إِذْ أَرَاكِ بِي،
وَمِنْكِ… إِذَا مَا فِيكِ سِرِّي يُصَوَّرُ
فَأَيْنَ الفِرَارُ… وَالأَنَامِلُ كُلُّهَا
تُشِيرُ إِلَيْكِ… وَالمَصِيرُ المُقَدَّرُ؟

شاهد أيضاً

هُدى الجلاّب تكتب.. ملامح هاربة

أنظرُ إلى تفاصيل وجهي مُصادفة في مرآة مُعلقة بجدار وأراني لعبة مِنْ قماش لا تعابير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *