الخميس , 22 أكتوبر 2026

تهاني محمد تكتب.. أيام العطش

يَتدفق…

يُحدثني عن صوت النواعير وخرير مياهها… يستحضر ذكراها، ويزيح الغبار عن سنواتٍ مضت، عن نسيم الفرات وقت الغروب، وذلك الرذاذ المنبعث من موجاته.

فيأتـيه صوتي، بعيدًا… قريبًا. يجد فيه ارتداد صدى دوران النواعير، فيبلل الرذاذ وجهه.

يندهش.

تسأله نفسه خلسة: كيف لدجلة أن يفهم ما تشعر به ضفاف الفرات أيام العطش؟!

يأتيه صوتي مرة أخرى: لا تُتعب نفسك بالأسئلة، دع الرذاذ يطفئ هجير وحشة الغرباء، فالأنهار تفهم بعضها حتى وإن لم تلتقِ.

تتضاعف دهشته…

يتدفق: أو تسمعين حتى همسي لنفسي؟! بتُّ أخشاكِ.

ـ وهل يخشى من ألِف الماءَ عمقَ دجلة؟!

ـ لا أخشى عمقه، بل أخشى أن أُدمنه.

ـ الإدمان شيءٌ قسري، لا يعرف الصبر، ولا يحتمل المسافات، يحبسك فيه دون إرادتك… الأنهار مرنة، لا توقف مجراها صخرةٌ تغلق عليها الطريق… تدور، تلتف حول الصخرة، تتفرع، لتتدفق من جديد، وتواصل جريانها.

يستغرق ضاحكًا، يتدفق صوته مرة أخرى: الأنهار تفهم لغة بعضها، تصبر طويلًا في مواسم الظمأ، حتى تدمع عينا السماء، فيهطل المطر…

فأجيبه بلا صوت :

نحن نشبه بعضنا يا أيها المنفي*

تربطنا علاقة

أشبه بعلاقة

الإصبع بالكفِ.

شاهد أيضاً

الأرشيف والمكتبة الوطنية يحتفي بيوم الوثيقة العربية بمعرض تاريخي وجلسة حوارية حول وثائق الأسرة

كتب عادل البكل احتفاءً بيوم الوثيقة العربية 2026، نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية حفلاً أكد خلاله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *