مطرانية الإسماعيلية للأقباط الكاثوليك تستقبل سعادة السفيرة دينا الصيحي لتعزيز حماية الفئات الأولى بالرعاية
الإسماعيلية : سمر جابر
في خطوة تعكس التضافر الجاد بين جهود مؤسسات الدولة والمجتمع المدني لخدمة القضايا الإنسانية، شهدت كاتدرائية القديس فرنسوا دي سال بالإسماعيلية زيارة رسمية استراتيجية لسعادة السفيرة دينا الصيحي، وتُعد السفيرة دينا الصيحي من الكفاءات الدبلوماسية البارزة في مجال حماية الفئات المستضعفة والدبلوماسية الإنسانية، حيث تتولى حالياً قيادة جهود وطنية حيوية بوصفها المدير التنفيذي لصندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر التابع لرئاسة مجلس الوزراء. الزيارة التي اتسمت بأجواء ودية وإيجابية، كشفت عن تقاطع واضح في الرؤى والأهداف التنموية بين الطرفين، مما يمهد الطريق لتعاون مؤسسي مستدام في مناطق القناة وشرق الدلتا وسيناء.
رافقت السفيرة خلال الزيارة الأستاذة/ إنجي بيطار، حيث استهل الوفد برنامجه بجولة داخل أروقة الكاتدرائية للتعرف على إرثها التاريخي ودورها الثقافي والديني الممتد في خدمة المجتمع المحلي.
من الإغاثة إلى “بناء الصمود”: رؤية تنموية مشتركة
عقب الجولة الثقافية، عُقد اجتماع موسع برئاسة نيافة الأنبا بولا، مطران الإسماعيلية وتوابعها للأقباط الكاثوليك، وحضور الأستاذ/ روماني عبد الشهيد، المدير التنفيذي لمكتب التنمية الإيبارشي بالإسماعيلية (IDDO)، لتسليط الضوء على الدور المجتمعي الذي تلعبه الكنيسة في المنطقة.
وقد استعرض اللقاء جهود مكتب التنمية الإيبارشي بالإسماعيلية (IDDO)، بوصفه الذراع التنموي للمطرانية. وقد برزت خلال العرض نقاط القوة الاستراتيجية للمكتب، والتي تتطابق بشكل لافت مع الأجندة الوطنية للسفيرة، وتتمثل في:
الانتشار الجغرافي الحيوي: يمتد نطاق عمل المكتب عبر 8 محافظات تشمل مناطق القناة، شرق الدلتا، وشمال وجنوب سيناء.
فلسفة التدخل الاستباقي: لا يقتصر عمل المكتب على الإغاثة، بل يرتكز على “الوقاية من خلال بناء الصمود المجتمعي” للحد من الفقر والتهميش، باعتبارهما الخط الدفاعي الأول لمنع كافة أشكال الاستغلال والاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية.
حماية الفئات الهشة: يستهدف المكتب معالجة الأسباب الجذرية للهشاشة الاجتماعية والاقتصادية لحماية الفئات الحدودية والعابرة واللاجئين من شبكات الاستغلال.
إشادة حكومية وآفاق واعدة للشراكة
من جانبها، أشادت السفيرة دينا الصيحي بالدور المحوري الذي تلعبه الإيبارشية في تنشيط العمل الأهلي التنموي في المنطقة. وفي تفاعل يعكس الجدية في بناء شراكات حقيقية، استعرضت سعادتها رؤية ورسالة وأهداف صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر.
وقد كشفت المناقشات عن محاور تلاقٍ قوية؛ فجهود الصندوق الحكومي تتكامل بشكل مباشر مع المشروعات الميدانية التي يديرها مكتب (IDDO)، مثل مشروع “سندة” الذي يقدم الاستجابة الإغاثية والحماية للاجئين، ومشروع “حقها” الذي يوفر المظلة القانونية للسيدات لحمايتهن من الاستغلال، وبرامج إعادة دمج الأطفال المحرومين في التعليم كخط دفاع لمنع عمالة الأطفال.
نحو شبكة أمان مجتمعي متكاملة
انتهت الزيارة بتفاؤل كبير وإجماع على وجود فرص حقيقية وملموسة للشراكة. إن هذا التقارب بين الخبرة الميدانية الواسعة لمكتب التنمية الإيبارشي، والذي يمتلك شبكة شراكات قوية مع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، وبين الرؤية الاستراتيجية والمظلة الحكومية لصندوق مكافحة الاتجار بالبشر، يُبشر بخلق شبكة أمان اجتماعي متكاملة؛ شبكة لا تكتفي بمساعدة الضحايا، بل تعمل بشكل استباقي على تجفيف منابع الاستغلال وبناء مجتمعات آمنة وصامدة.










