كلام خطيب الجامع الازهر عن تصدر التافهين للمشهد يستحق التوقف عنده لأن المشكلة ليست فى وجود اشخاص يقدمون محتوى تافها فحسب وإنما فى تحول التفاهة الى قيمة اجتماعية وتحول الشهرة الى معيار للنجاح والقدوة .
فالشعوب هى التي تصنع نجومها وهذا يتوقف بدرجة كبيرة على وعى المجتمع وثقافته وعلى ما يختاره الاعلام ليضعه امام أعين الناس .
فى الماضى كان الشعراء والأدباء والعلماء والمفكرون فى مقدمة المشهد لأن الإعلام كان يسلط الضوء عليهم ويتابع أخبارهم وإنتاجهم ويقدمهم بإعتبارهم نخبة المجتمع وكان الناس بطبيعتهم يتابعون النخبة ويتأثرون بها ويتطلعون الى التشبه بها
أما اليوم فقد تغيرت المعادلة فى كثير من الاحيان ,فأصبح اصحاب “الترند” وبعض صناع المحتوى السطحى ومن يبحثون عن الشهرة بأى وسيلة يحتلون مساحة واسعة من المشهد الإعلامي ومع كثرة ظهورهم أمام الناس . يتحولون تدريجيا الى نجوم وقدوات خصوصا لدى الأطفال والشباب .
الحل فى تقديري ليس معقدا .. الاعلام يستطيع ان يعيد ترتيب المشهد .فإذا سلط الضوء على العلماء والمفكرين والباحثين والمبدعين والمعلمين وأصحاب الانجازات الحقيقية وتابع أعمالهم وقصص نجاحهم وقدمهم الى الناس بإعتبارهم نماذج يحتذى بها فسوف تتغير بوصلة المجتمع تدريجيا .فالطفل الذى يرى العالم والمهندس والطبيب والمعلم والمفكر فى مقدمة المشهد ويتعرف الى قصص نجاحهم .. سيكون لديه طموح لآن يصبح مثلهم أما اذا كان مايراه طوال اليوم هو الشهرة السهلة والصراخ والاستعراض فلا ينبغى أن تستغرب عندما يصبح هذه النماذج حلما لدى بعض ابنائنا
دور الازهر أكبر من خطبة الجمعة
وهنا اتفق مع جانب مهم مما ورد فى التعليقات الوصول الى الناس أهم من انتظار الناس حتى تصل اليك . خطبة الجمعة مهمة لكنها وحدها لا تكفى لبناء وعى دينى راسخ لدى الاجيال الجديدة , نحن بحاجة الى عودة حقيقية الى تحفيظ القرأن وتعليم السنة والسيرة والعقيدة والاخلاق داخل المساجد بصورة منتظمة ومنظمة.
فنحن لا نريد أن نحارب اشخاصا بأعيانهم ولا أن تحول المجتمع الى خصومة بين “المثقفين” “والتافهين” وأنما نريد أن نعيد الاعتبار الى العلم والعمل والاخلاق والابداع وأن تكون الشهرة نتيجة للإنجاز لا بديلا عنه .
وفى النهاية المسؤولية مشتركة بين الاسرة والمدرسة والمسجد والاعلام ومؤسسات الدولة فإذ1ا تعاونت هذه المؤسسات على بناء الانسان أمكن أن تتغير البوصلة من جديد .
نحن فى حاجة الى مجتمع يرفع من يستحق أن يكون قدوة لا من يملك أكبر عدد من المشاهدات .
حفظ الله مصر وحفظ ابناءها ووفق الازهر الشريف والاعلام ومؤسسات الدولة الى القيام بدورهم فى بناء الانسان المصرى الواعى المعتز بدينة واخلاقه ووطنه .
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا
شاهد أيضاً
سامى حربى يكتب.. وجهة نظر
لقد خلقنا الله احرارا ولم يخلقنا تراثا او عقارا فوالله الذى لا اله الا هو …
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة