الاخبارية – وكالات
قالت أربعة مصادر حكومية يمنية لرويترز إن الحوثيين المتحالفين مع إيران في اليمن وصلوا اليوم الجمعة إلى جزيرة بريم الاستراتيجية في مضيق باب المندب، في خطوة تهدف إلى بسط سيطرتها على ممر ملاحي عالمي حيوي مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.
في الوقت نفسه، قال مسؤولون سعوديون إن خط أنابيب النفط الحيوي الذي يربط بين الشرق والغرب في المملكة، والذي ساعد في تخفيف الأزمة في مضيق هرمز، أُغلق مؤقتا جراء هجوم بطائرات مسيرة انطلقت من العراق. وأدى ذلك إلى مزيد من الضغط على تدفقات النفط في الخليج في وقت توقفت فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تخفيف حدة الحرب.
وإذا بسط الحوثيون سيطرتهم الكاملة على مضيق باب المندب، الواقع على الجانب المقابل لمضيق هرمز من شبه الجزيرة العربية، فقد يمنح ذلك إيران نقطة قوة في الحرب مع الولايات المتحدة إذ إن ذلك قد يقلص الإمدادات عبر ممر رئيسي ثان ويرفع أسعار النفط بشكل أكبر.
وقد تمثل هجمات الحوثيين تصعيدا خطيرا. وأفادت مصادر بأن السعودية طلبت من واشنطن مساعدة عسكرية في وقت أثر فيه ارتفاع أسعار الوقود خلال الحرب سلبا على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحزبه الجمهوري من الناحية السياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في نوفمبر تشرين الثاني.
وقال مصدران من الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية والمعترف بها دوليا إن قواتها انسحبت من جزيرة بريم، وإن الحوثيين سيطروا أيضا على مدينة ذوباب الساحلية على البحر الأحمر، الواقعة في البر الرئيسي مقابل الجزيرة.
بدأت الحرب بهجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران قبل ستة أشهر، وأصبح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في حكم المغلق. ومنذ ذلك الحين، اعتمدت السعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم والحليف الوثيق للولايات المتحدة، على البحر الأحمر. وناقشت دول الخليج ومصادر بالقطاع وترامب مد خط الأنابيب كأحد الحلول الممكنة.
وأفادت وسائل إعلام حكومية، نقلا عن مصدر في وزارة الطاقة السعودية، بأنه تم إيقاف الطاقة الإنتاجية الحالية للخط مؤقتا بعد عدة هجمات على خط الأنابيب الذي يربط بين الشرق والغرب في منطقتي الرياض والمدينة المنورة.
ولم يتضح بعد من نفذ الهجوم. واكتفت السعودية بالقول إن الطائرات المسيرة جاءت من العراق، الذي يضم فصائل مدعومة من إيران.
وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان إن المملكة “آثرت عدم الرد في المرحلة الحالية ودعم جهود الحكومة العراقية”. وأضاف البيان أن المملكة تحتفظ بحقها في “اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها ومواطنيها والمقيمين فيها”. ونددت الحكومة العراقية بالهجمات.
ويُعد خط الأنابيب الذي يبلغ طوله 1200 كيلومتر الطريق البديل الرئيسي لنقل النفط السعودي إلى الأسواق العالمية، متجاوزا مضيق هرمز. وكان ينقل ما بين أربعة ملايين وخمسة ملايين برميل يوميا في الشهور القليلة الماضية، وهو ما يمثل أربعة إلى خمسة بالمئة من الإمدادات العالمية، وفقا لشركات تتبع السفن والمحللين.
وقالت وزارة الخارجية السعودية إن الهجوم أسفر عن وقوع بعض الإصابات وأضرار يجري تقييمها، دون أن تذكر تفاصيل عن تأثيره على الصادرات.
وصعدت إيران والولايات المتحدة هجماتهما هذا الأسبوع على حركة الشحن في منطقة الخليج في وقت زاد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الضغط الاقتصادي على طهران.
وأكدت إيران اليوم الجمعة أن ممثليها وممثلين عن العراق ودول خليج عربية سيجتمعون في سلطنة عمان يوم الاثنين لاستئناف المناقشات بشأن مسارات الشحن التجاري الآمنة عبر مضيق هرمز.
وفي خطاب بمناسبة مرور 25 عاما على الهجمات التي وقعت في 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بأنها “الراعي الأول للإرهاب في العالم”. ورد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قائلا إن هذا الاتهام صدر عن “الشياطين أنفسهم” الذين قال إنهم مسؤولون عن هجوم أمريكي استهدف مدرسة في بداية الصراع في فبراير شباط.
وقالت وكالة الطاقة الدولية اليوم الجمعة إن إمدادات الخام السعودية انخفضت 2.3 مليون برميل يوميا على أساس شهري في أغسطس آب لتصل إلى ستة ملايين برميل يوميا، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من ثلاثة عقود، ويعزى ذلك إلى أسباب منها استهداف جماعات مرتبطة بالحوثيين لسفن عابرة لمضيق باب المندب.
وتراجعت أسعار النفط اليوم، لكنها تتجه لإنهاء الأسبوع فوق 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ منتصف مايو أيار.
وأظهرت بيانات أولية لتتبع حركة الشحن اليوم الجمعة أن عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز أمس الخميس انخفض إلى سبعة من 11 يوم الأربعاء، وهو أقل من متوسط عشرة أيام الذي بلغ عشرة سفن. وكان نحو 125 سفينة تجارية كبيرة تمر من خلال المضيق يوميا قبل اندلاع الحرب.
وقال يحيى سريع المتحدث العسكري باسم الحوثيين على تيليجرام “الملاحة البحرية آمنة لكل الشركات باستثناء السفن السعودية التي سبق إعلان الحظر عليها، وأنها مستمرة في تثبيت معادلة الحصار بالحصار وضرب تحشيداتِ العدو السعودي والتصعيد بالتصعيد، حتى وقف العدوان ورفع الحصار عن شعبنا العزيز”، في إشارة إلى الهجمات السعودية على اليمن.
*هجوم مضاد
أشارت القوات الحكومية اليمنية إلى أنها ستحاول استعادة المناطق التي استولى عليها الحوثيون في هجومهم المباغت هذا الأسبوع على طول ساحل البحر الأحمر.
وأعلنت أنها ستنشر أسلحة وطائرات للقضاء على أي تحركات للحوثيين في المناطق الاستراتيجية، ومنها الطريق المؤدي إلى مدينة المخا الساحلية، التي سيطرت عليها الجماعة أمس الخميس إلى جانب جزر حنيش في البحر الأحمر.
وأوردت رويترز أمس الخميس، نقلا عن مصادر من الحكومة اليمنية وإيران والمنطقة، أن التقدم الكبير الذي أحرزه الحوثيون على طول ساحل البحر الأحمر في اليمن هذا الأسبوع جاء بتوجيهات مباشرة من الحرس الثوري الإيراني الساعي لفتح جبهة جديدة في الحرب مع الولايات المتحدة.
وقال مصدران إيرانيان إن طهران طلبت من الحوثيين الأسبوع الماضي تصعيد هجماتهم على السعودية ووعدتهم بمزيد من التمويل والأسلحة ومسؤولين عسكريين كبار لمساعدتهم على تنفيذ ذلك.
وعلى الرغم من أن إيران تصف الحوثيين بأنهم حلفاء لها، فإنها تنفي علنا إعطاءهم توجيهات عسكرية قائلة إنهم “ليسوا وكلاء لها”.
* مصادر: ولي العهد السعودي طلب مساعدة عسكرية من ترامب
أفاد مصدران مطلعان لرويترز اليوم الجمعة بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالين هاتفيين على الأقل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الخميس لطلب مساعدة عسكرية أمريكية في قتال الحوثيين، مؤكدين بذلك تقريرا سابقا لموقع أكسيوس.
وذكر المصدران أن واشنطن أبلغت الرياض في النهاية بأنها لا تعتزم اتخاذ إجراء عسكري مباشر في الوقت الراهن، لكنها ستقدم المساعدة من خلال مشاركة المعلومات المخابراتية وتحديد الأهداف.
ولم يرد البيت الأبيض على استفسار من رويترز بشأن أي اتصالات هاتفية بين الزعيمين، لكن مسؤولا كبيرا في الإدارة الأمريكية، طلب عدم الكشف عن اسمه، قال إن واشنطن تجري حوارا مستمرا مع السعودية والحكومة اليمنية.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
