Saturday , 12 September 2026

عبد المحسن سلامة يكتب.. وعكة صحية يمنية!!

سافرت إلى اليمن قبل انهيار نظام الرئيس على عبد الله صالح، ووقت أن كانت هناك طموحات كبيرة لعودة اليمن السعيد مرة أخرى بعد توحيد شطريه الجنوبى والشمالى.

صحيح لم يكن اليمن قبل انهيار نظام على عبد الله صالح فى أفضل أحواله بعد أن دب الضعف فى مؤسسات الدولة، وانتشرت البطالة، وازداد الفقر، وضعفت الخدمات الصحية والتعليمية.

زرت العديد من الأماكن هناك، والتقيت العديد من الرموز السياسية، والفكرية، والثقافية، ولا تزال ذكريات هذه الرحلة تراودنى كلما تابعت أخبار اليمن ومشكلاته، وتدهور أحواله، وانقساماته، وحروبه الأهلية.

تذكرت كل ذلك يوم الثلاثاء الماضى حينما حضرت حلقة نقاشية دعانى إليها د. خالد عكاشة مدير عام مؤسسة نواة للاستشارات والدعم وبناء السلام، بحضور وزيرة الخارجية اليمنية د. أفراح الزوبة وعدد كبير من الخبراء والصحفيين المهتمين بالشأن اليمنى والأوضاع فى المنطقة العربية.

كان الأسى يخيم على كلمة د. أفراح الزوبة وزيرة الخارجية حينما أكدت أن صنعاء تحولت إلى «قبر كبير»، وأن اليمن كله يمر بـ«وعكة صحية مزمنة»، جعلت المواطنين «يضربون رؤوسهم فى الحائط» نتيجة الأزمات والكوارث التى تلاحقهم ليل نهار.

أعتقد أن مشكلة اليمن ما هى إلا مشكلة متكررة فى العالم العربى، حينما يسعى المواطنون إلى التغيير والثورة، فتكون النتيجة أسوأ مما يتصور الكثيرون.

صحيح كانت هناك مشكلات فى اليمن قبل انهيار نظام على عبد الله صالح، لكن اليمن لم تكن أبدًا بمثل هذا السوء، والانهيار منذ تحرره من الاستعمار، وسواء قبل الوحدة أو بعدها. اندلعت الاحتجاجات فى فبراير ٢٠١١ ضمن موجات ما تم تسميته بالربيع العربى والذى تحول إلى خريف حارق ودامٍ بعدها.

استمرت الاحتجاجات والمواجهات عدة أشهر حتى تم التوصل فى نوفمبر ٢٠١١ إلى اتفاق نقل السلطة، وتولى عبد ربه منصور هادى رئاسة الدولة لفترة انتقالية، لكن الأمر لم يدم طويلًا، وسرعان ما وقع الانقلاب الحوثى عام ٢٠١٤، بعد أن استغل الحوثيون رفع أسعار الوقود، ليقوموا بالتمرد واقتحام صنعاء والسيطرة على أجزاء واسعة منها.

حدثت محاولات لرأب الصدع لكنها آفة الميليشيات، وكارثة عدم وعى الشعوب، مما أدى إلى فشل كل محاولات رأب الصدع، وانتهى الأمر فى يناير ٢٠١٥ باستيلاء الحوثيين على القصر الرئاسى، وطرد الرئيس عبد ربه منصور هادى، وتحول الانقلاب إلى حرب أهلية شاملة بين الحوثيين، والقوات الشرعية والمتحالفين معها من القبائل، والجماعات.

تداخلت القوى الإقليمية والدولية فى الصراع ليزداد المشهد تعقيدًا، وازدهرت الحركات الإرهابية، والانفصالية، وانقسمت الدولة اليمنية إلى دولتين واحدة فى صنعاء بقيادة الانقلاب الحوثى، وأخرى فى عدن بقيادة الحكومة الشرعية.

انهارت دخول الأفراد بنسبة بلغت نحو ٦٠٪، ليصل دخل الفرد إلى حوالى ٤٠٠ دولار سنويًا. تحول اليمن من «اليمن السعيد» إلى «اليمن التعيس» بعد أن خرج الأطفال من التعليم، وتم تدمير معظم المدارس، ونفس الحال فى قطاع الصحة حيث توقفت ٤٦٪ من المنشآت الصحية، وانتشرت الأمراض بشكل غير مسبوق، نتيجة نقص الأدوية، وانعدام اللقاحات.

الآن يشتد الصراع وللأسف لا يوجد أفق حقيقى للحل بعد أن دخل الصراع الطائفى على خط المواجهة المدعوم من إيران لتزداد الأزمة تعقيدًا بما يساهم فى تعقيد الحلول الدبلوماسية للأزمة خلال المرحلة المقبلة، ويربط حل الأزمة الداخلية اليمنية بالوضع الإقليمى فى الشرق الأوسط، وما سوف تسفر عنه المواجهة الأمريكية ـ الإيرانية من نتائج.

Check Also

حمدي رزق يكتب .. بكالوريا عبد اللطيف

بأريحية وقبول حسن استقبل وزير التربية والتعليم والتعليم الفني السيد “محمد عبد اللطيف” لقب ” …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *