جمال المتولى جمعة يكتب.. الوهم العقارى .. عندما يتحول حلم السكن الى فخ!


الشقة بالنسبة للاسرة المصرية ليست مجرد وحدة عقارية تشترى وتباع وإنما هى حلم العمر وتحويشة سنوات طويلة من العمل والاغتراب والادخار ولذلك فإن أى خلل فى السوق العقارية لا يهدد أموال المواطنين فقط وإنما يهدد استقرار أسر ومستقبل أجيال .
المشكلة أن بعض العقارات تطرح للبيع رغم وجود مخالفات فى البناء وقد تنشأ أدوار مخالفة ثم تسوق وحداتها للمواطنين بينما لا يعرف المشترى حقيقة الموقف القانونى للعقار والاخطر أن بعض العقود تتضمن عبارات من قبيل “جار التصالح” او”المخالفة فى طريقها للتقنين” فيطمئن المواطن الى ان المشكلة موقته ثم يكتشف بعد سنوات أن المخالفة قد لا تكون قابلة للتصالح أصلا .
وهنا يتحول حلم امتلاك شقة الى قابوس
فالمواطن الذى دفع تحويشة عمره قد يجد نفسه غير قادر على تسجيل وحدته أو بيعها أو التصرف فيها بصورة طبيعية أو الحصول على كامل حقوقه القانونية بينما يصبح الخروج من الازمة شديد الصعوبة بعد أن يكون قد دفع معظم مدخراته .
وهنا لا يكفى أن نقول للمواطن ” كان عليك أن تتأكد قبل الشراء ” نعم على المواطن أن يتحرى ويفحص الأوراق ويستعين بأهل الخبرة لكن حماية السوق العقارية مسؤولية مشتركة وفى مقدمتها الجهات الرقابية والمحليات والجهات المختصة.
نحن بحاجة الى رقابة أكثر صرامة على العقارات المعروضة للبيع خصوصا العقارات حديثة البناء والتأكد من سلامة تراخيصها وموقفها القانونى قبل السماح بتسويق وحداتها .
كما يجب إلزام المطورين والملاك والمكاتب العقارية بالإفصاح الكامل والواضح عن الموقف الترخيصى والقانوني للعقار والوحدة وعدم السماح بعبارات فضفاضة يمكن أن تمنح المشترى شعورا زائفا بالأمان .
المواطن من حقه أن يعرف الحقيقة قبل ان يدفع جنيها واحدا .وفى المقابل على المواطن ألا ينجر وراء الاعلانات البراقة أو الاسعار التي تقل كثيرا على مثيلاتها فى السوق وأن يتأكد من التراخيص والمستندات والموقف القانوني للعقار قبل توقيع العقد أو دفع أى مقدم .
ان حماية السوق العقارية ليست مجرد حماية للمشترين وإنما هى حماية للاقتصاد والاستثمار وثقة المواطنين فالسوق التى تنتشر فيها العقارات المخالفة والمعلومات غير الواضحة تفقد الثقة وتتحول فيها مدخرات المواطنين الى أموال معرضة للخطر .
ولذلك يجب أن تكون الرسالة واضحة لكل من يتلاعب بأحلام المصريين وأموالهم .
السكن حق وحلم مشروع لكنه لا يجب أن يتحول الى فخ فالمواطن الذى قضى سنوات من عمره فى جمع ثمن شقته يستحق أن يحصل على مسكن أمن وقانونى ومستقر وليس أربعة جدران تحيط بها المخالفات والنزاعات والمشكلات القانونية .
أن الأوان لمواجهة ” الوهم العقارى” بكل حزم حتى لا تتحول أحلام المصريين فى امتلاك مسكن الى مأساة جديدة .

كاتب وباحث اقتصادي ومحام بالاستئناف العالي ومجلس الدولة

شاهد أيضاً

جمال المتولى جمعة يكتب.. أين مساهمة رجال الأعمال في تنمية المجتمع ؟

ليس من حق أحد أن يعترض على ثراء انسان جمع امواله بالطرق المشروعة وأقام مشروعاته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *