قرار إستحواذ البنك الأهلي علي بنك مصر ‘فروع الامارات’ بعد أزمته الاخيرة بيحط البنك الاهلي والنظام المصرفي المصري كمان في قلب الازمة وبيعرضه لمخاطر كبيرة ودا قرار يحتاج الي مراجعة وتآني !!
من فترة قصيرة أعلنت شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية FinCEN أن فروع بنك مصر في الإمارات به شبهة غسيل اموال حيث مررت تعاملات بنحو 1.8 مليار دولار لحساب 103 شركات يشتبه في ارتباطها بشبكات مالية إيرانية. و اقترحت منع هذه الفروع من الوصول إلى البنوك الأميركية والتعامل بالدولار . الاتهامات الامريكية لم يصدر بشأنها قرار نهائي لكنها خطيرة وتاثيرها لن يكون بالبساطة دي ووضعت فروع بنك مصر في الإمارات أمام أزمة حقيقية .
اعلان ان البنك الأهلي المصري يحصل على موافقة للاستحواذ على هذه الفروع ليس حلا عبقريا لكنه حلا عنتريا وغير مسؤل ، يعني بدل ما نعرف الأول إيه اللي حصل، ومين وافق على المعاملات، ومين راجعها، ومين كان مسؤولا عن الالتزام ومكافحة غسيل الأموال، قررنا نقل الفروع من بنك حكومي إلى بنك حكومي آخر. بالخطوة دي بتحط السليم مع المعطوب والمفروض ان الهدف محاولة إنقاذ فروع بنك مصر لا تحميل البنك الأهلي مخاطر وسمعة أزمة لم يكن طرفا فيها اصلا .
بنك مصر أكد استمرار عمل الفروع بصورة طبيعية، وحرصه علي الحفاظ على حقوق العملاء، والتعاون مع الجهات الرقابية. لكن هذه البيانات لم تجب حتى الآن عن جوهر الاتهامات الأميركية ازاي معاملات بهذا الحجم مررت ؟ وهل كانت الإدارة الرئيسية تعلم بها؟ وهل بدأت مراجعة مستقلة؟ وهل أغلقت الحسابات محل الشبهة؟ وهل جرى إيقاف أو مساءلة أي مسؤول؟ دي اسئلة مهمه الاجابة عليها لمعرفة أين كان الخلل ومن المسؤول عنه لانقاذ تلك الفروع من شبهة غسيل الاموال بدلا من الاكتفاء بعبارات عامة لا تجيب عن الأسئلة الأساسية.
ويبقى السؤال الاهم مين الجهبز اللي قرر وضع البنك الأهلي في قلب الأزمة؟ وهل أجرى البنك الأهلي فحصا كاملا لكل الحسابات والالتزامات؟ وهل توجد ضمانات بعدم انتقال المخالفات والغرامات والمخاطر السابقة إليه؟ وهل تم التنسيق مع الجهات الأميركية، أم أننا نتصور أن تغيير الاسم على اللافتة سيغلق الملف؟
حماية البنك الأهلي وسمعة القطاع المصرفي المصري مهمه ويجب ان نعي ان الحل ليس نقل الجزء المعطوب إلى السليم، وإنما كشف الحقيقة وتحديد المسؤولية وتنظيف الفروع بالكامل أولا !
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
