هُدى الجلاّب تكتب.. مِنْ دون ماء


لحظةُ صمت أوجدتني ولحظة بوح غيبتني عن الوجود،
بينما لحظات تتدحرج بحثاً عنّي،
عن درب نور ..
كأنّ نظراته في غرورها تمادت، قصمتْ ظهرَ العبير
في وجهه المُنير وبين عينين ناطقتين وثغر شفاهُه تتلمظ شردتُ في ذهول
أرى رضاباً يبرق على شفته السفلى
شهوة يقظة تقترب، تتدفّق رغبةٌ طافحة مِن أجزاء يابسة،
يقشعرّ الشِعر وتنتصب حروف،
وأتجاهل كعادتي في صدّ الأمور
أتبع الحل المبتور
أرسم طرقاً مفتوحة وأسلك مرغمة الطريق المسدود
تريد مسك يدي؟ أنْ تشبك أصابعي المُحبّرة؟ تشرق وتغيب فيّ؟ بعدها ماذا سيحصل أيّها العنيد؟
لمحتُ خيَالَ يدي على الحائط فزعت، ارتجفَ جُبني داخلي
وكتبت هرباً
غرفتي تعودت ظلمي وظلامي، لهذا تهجرني كلّ ليلة
يتركني السرير المُرتب، غطاء وردي، ستائر خرساء، لا تتحرك الأطياف لأجلي،
لا يرقّ حال الأثاث المأسور لي ..
تُرى ماذا تفعل قرب زوجتك الغافلة؟
هل حضنتها؟ قبّلتها؟
إيه تأكلني أنياب الغيرة وتلوكني أضراس ظنون
تلميح حرف منزلق سلبني دماء الحروف، ماذا إذا؟
وسواس نشط ولج دهاليز رأسي، تحكّم، عبَر،
منع النوم
أبعده إلى فضاء أكبر
تُرى لمنْ كانت المشاعر تبوح؟
تلك التي سُقيتْ مِنْ حبر الجروح
الغريب لا يوجد على السطوح إلا خيال
يبحث عن واقع يرضيه،
تنتظر الأرواح لقاء أمل مأمول
ومراكب لجزر بعيدة وبحور
حرق أعصاب لا يزال يشدّ حبالاً إلى مجهول
حُبّ هذه الأيام ثورة؟
فوضى تبعثر صفحات الدنيا؟
لماذا كلّ الأشياء غدت تدورُ بلهاء وتثور؟
لمْ يُلمس جسدي حتى الآن،
أخطأت أصابع العازف أوتار الغرام، رُبّما يكذب ذا اللسان،
لا يكذب إحساس يرتقب
وعيون مغمضة باتساع الكون
تحت شجرة الكينا الساكتة، التي استرقت وريقاتها السمع فعرفتْ ما يدور، ليته أمسك يدي،
ليته شدّني نحو عطف مكسور
غابت نظراته نحوها مجبرة،
هي شاردة لا تستحق، ما زالت تحفر لبّ رأسي، تمعن في الغوص،
فأموج غاضبة السطور
سألتُ الشيخ: الحبّ حرام؟
قال في سماح: لأجل الحبّ خُلقت الأرض
ولا يعدمُها إلاّ الكره الملعون
اذهبي إليه ثمّ استغفري
أيّتها الروح،
لا تبقي عالقة
هكذا في شِباك واهمة
في المنام
أتاني
زائراً،
كانت نظراته مُختلفة، قبّل فمي، لا طعمَ روى عطشي، قبلتُه باردة، زوجته تسحبه منّي باكية، أناي تبكي حزناً عليها، رقّ قلبي المريض،
رغبتي فيه لأجلها انتحرت ..
تطهّرتُ بماء دافئ،
تُرى أ يكفي الماء لغسيل الذنوب؟
استيقظتُ كي أكتب نهاية القصّة بيدي
و كانت دمشق رائعة كعادتها، تحاكي ليلة ناعسة،
تلاطف نسيمات ربيع:

  • ربّاه ما أجملَ ربيعَنا الأخضرَ، لماذا نخربه بأيدينا؟
    عرق أغبر يلبس الغصن الأسمر، كأنّني أحضن بركاناً حيّاً
    وأنا أخطّ أسوأ ما رسمت يد في العالم:
  • ابتعدْ عن طريقي أرجوك.
    وصلته رسالة غبيّة بعد دقيقتين
    هكذا أخبرني الهاتف المحمول
    ليت زوجته تضمّه إلى صدرها كي يهدأ،
    ليتها تشعر ولو مرّة بحاجته إلى جرعة حنان،
    ليتها تلمس عجزه ..
    أحبّه ومازال يلحقني الجنون،
    تباً لثورة عشوائية تتخبط بفوضوية في ضباب الشعور ..
    .. .

شاهد أيضاً

آسيا حملاوي تكتب.. نحن لا ننسى

نحن لا ننسىأقدام مشت إلينا تنتعلالتضحيات،ومدّت لنا نبضاتخفقت بالطمأنينة،ورسمت على شفاه شتائناربيع أزهاره تعبق بعطر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *