تعانى كل بلدان العالم آفة التدخين, وتتخذ كل الاجراءات الممكنة لمحاربته, للتخفيف من تبعاته الاقتصادية والصحية والاجتماعية, وبينما كان من المفروض أن نكون متقدمين على بقية الدول, نظرا إلى وجود فتوى بتحريم التدخين, ولوجود بقية من سلطة للمجتمع تستنكر التدخين وتعتبره فى كثير من الأحيان معيبا, إلا أننا فى حقيقة الأمر متأخرون عن بلدان كثيرة فى هذا المجال, خصوصا فى الجانب القانونى, فكثير من الدول تمنع بيع السجاير للقاصرين, بينما لدينا حرية بيع وشراء السجائر مكفولة للجميع, وقد يكون الطموح مبالغا فيه أن ننتظر قرارا يمنع بيع الدخان للقاصرين, بل من الحماقة التوقع بأن البائع فى أحد أزقة الأحياء الشعبية لن يمنع بيع السجائر رغبة أو رهبة, بل كيف سيقبل المراهق أن يبرز بطاقته لبائع ! تلك حضارة يلزمنا وقت لبلوغها, لكن فى ظنى أن ما يمكن السيطرة عليه إلى حد كبير هو منع محال البقالة والسوبر ماركت من بيع الدخان, وحصر بيعه فقط بمحال تحمل رخصة بيع الدخان, وحصر بيعه فقط بمحال تحمل رخصة بيع الدخان والمعسل والشيش وغيرها على أن تكون فى شوارع رئيسة, وأماكن ظاهرة تبعد مسافة عن أى بقالة حتى لايكون تحايل من أصحاب البقالات, فيخصصون أجزاء منفصلة من محالهم لبيعه برخصة مستقلة. اليوم معظم البقالات لاتعرض الدخان على الزبائن, وهذا لايعنى أنها لاتبيعه فى الخفاء حتى لاتخسر بقية الزبائن الذين يقاطعون من يبيع الدخان, فإن أصبحت محال الدخان مستقلة أصبح دخول اى طفل أو قاصر إليها خاضعا للمساءلة القانونية والاجتماعية والأبوية على عكس مايحدث الآن .
المصرى أول من قال بخلود الروح والحساب بعد الموت والذهاب إما إلى الجنة أو النار, وأول من قال بالتوحيد للإله الواحد قبل الأديان, ولعل أفضل من يعبر عن هذه الحضارة هو الأدب المصرى الذى تخلو منه مدارسنا هو أدب اخلاقى يدعو إلى الفضيلة والعدل والإيمان, الأمرالذى جعل المؤرخ الأمريكى جيمس بستد يقول: إن مصر كانت فجر الضمير للإنسانية, معتبرا ذلك أعظم كشف فى مجال التطور البشرى, مدركا أن من السلوك مايستحسن ومايستهجن , كل هذا الادراك خطوة نحو انبثاق الضمير كقوة اجتماعية عظيمة, لكن وياللغرابة, فإن الضمير الذى انبثق من مصر غاب عن العقل المصرى بعد أن ضل الأدب المصرى طريقه إلى مدارسنا, فرحنا نبحث عن قيم الأخلاق والفضيلة لدى الآخرين فى آدابهم وتاريخهم. إن دراسة الادب المصرى هى البوصلة التى تضبط الأخلاق لدى الأبناء, وهذا الأدب يحفل بالكتابة الانسانية الرحبة تلك التى ميزت أخلاق المصرى والتى نمت على الصدق”ماعت”, وانظر إلى المصرى القديم وهو يدافع عن نفسه وعن صدقه وامانته أمام قاعة العدل يقول: ” لقد أتيت اليك ياإلهى متحليا بالحق, متخليا عن كل خطيئة فإنى لم أظلم أحدا, ولم أسلك طريق الشر, ولم أحنث فى يمين, ولم أشته أمرأة قريبى, ولامال غيرى, ولم أكذب قط, ولم أخالف الأوامر الإلهية, ولم أسبب بكاء لأحد ,ولم أقتل أبدا, ولم أضمر لأحد غدرا, ولم أسرق خبز المعبد, ولم ألوث ماء النهر, ولم أبع القمح بثمن باهظ, ولم أطفف الكيل, ولم اغتصب اللبن من فم الرضيع, ولم أخالف نظام الرى, ولم أقٌطع قناة فى ممرها, ولم أتلف الأرض الزراعية, ولم أخالف إرشادات الكتب, ولم أخدع احدا , ولم أحمل عاملا فوق طاقته, ولم أكن قوالا ولانماما, ولم أرفع صوتى مع أحد.هذه المدونة الأخلاقية للسلوك النقى هى قطعة من الأدب المصرى تعبر عن سلوك الانسان المصرى ورقيه, إنها صورة حية لهويته, ولكنها للأسف هى وغيرها من أدبنا الأصيل تغيب عن مدارسنا, مما يجعل الهوة بيننا وبين الحفاظ على هويتنا كبيرة, وأحيانا متعثرة.
مستقبل مصر لايتحدد فقط على حدودها, بل فى فصول مدارسها ,وفى معامل جامعاتها, وفى انتاج مصانعها, وفى قدرة شبابها على الابتكار, وفى عدالة الفرص بين مواطنيها, وفى كفاءة ادارتها, وفى قدرتها على بناء الثقة داخل المجتمع, فالطفل الذى لايحصل على تعليم جيد هو قضية أمن قومى, وكذلك الماء والطاقة والبحث العلمى والاقتصاد المنتج, وثقة المواطن فى مؤسسات بلادى, كل ذلك أمن قومى!
التهديدات التى تواجه الدول لم تعد عسكرية فقط, فهناك تهديدات اقتصادية, ومائية وغذائية وتكنولوجية وسيبرانية وبيئية وصحية, وهناك حروب معلومات وتزييف للوعى, وقدرة متزايدة على التأثير فى المجتمعات من داخلها دون عبور جندى واحد للحدود, لذلك فإن مفهوم الأمن القومى نفسه أصبح أوسع من مفهوم الدفاع العسكرى, وإن ظل الدفاع العسكرى ركيزة أساسية فيه.
لقد تعلمنا من التاريخ أن الدول قد تمتلك أدوات قوة هائلة, ومع ذلك تضعف إذا اختل النظام الذى يجمع هذه الأدوات, كما تعلمنا أن دولا محدودة الموارد استطاعت أن تصبح مؤثرة عندما نجحت فى بناء مؤسسات كفؤة وتعليم جيد, واقتصاد منتج, وثقافة تسمح بتداول الأفكار وتصحيح الأخطاء, فالقوة إذن ليست شيئا نملكه فقط, بل هى كيفية عمل النظام كله.
مفهوم القوة فى العالم تغير, فلم تعد قوة الدول تقاس فقط بعدد الجنود أو الطائرات أو الدبابات على أهمية كل ذلك فى حماية الأوطان, بل أصبحت القوة الحديثة خاصية للنظام كله, فالدولة القوية هى الدولة التى تمتلك جيشا قادرا واقتصادا منتجا وتعليما يصنع العقل, وجامعات تنتج المعرفة, ومؤسسات تعمل بكفاءة وإدارة عامة تحترم الوقت, ونظاما صحيا يحمى الانسان, ومجتمعا يثق فى دولته, ويشعر أنه شريك فى مستقبلها, والقوة الحقيقية لاتسكن مؤسسة واحدة , بل تتدفق بين المؤسسات, وقد يكون هذا فى رأيى هو المعنى الأهم لأى مركز للقيادة الاستراتيجية فى القرن الحادى والعشرين.
هل تعلم أن محمد على باشا منح نفسه 400 ألف فدان من أجود الأراضى الزراعية, وقام ابنه إبراهيم بتوزيعها على كبار الموظفين حيث حصل نوبار باشا هو واخوه على 45ألف فدان منها 30 ألفا فى الفيوم!
هل تعلم أن أول جنيه مصرى ورقى صدر عام 1899, وكان يعادل 5,5دولار أمريكى, ويساوى مايعادل 6,5جرام من الذهب!
النعمة وما أدراك بالنعمة, فالنعمة إذا أهينت رحلت, وإذا ذممتها أحوجتك للناس. رحم الله من يأكل طعام الأمس, ولايسمح برمى لقمة, فيعيش بلامرض او تعب. لاتهينوا النعمة فيهينكم الله وجربوا تجدوا الصحة والعافية. أنا متمسك بتلك القاعدة والحمد لله على الصحة.
فى كل يوم لانبدأ صباحا جديدا فحسب, بل فرصة يمنحها الله لنا لنبدأ بقلوب أخف ونوايا أنقى وأمل لايخيب, فلا تحمل معك أوجاع الأمس فما كتب لك سيأتيك ومافاتك لم يكن لك, فاجعل صباحا عامرا بالرضا, فالقلب الذى يثق بالله لايعرف اليأس وإن تأخر الفرج.
العثور على الحقيقة ليس صعبا, بل الأصعب ألا تهرب منها إذا عثرت عليها.
النجاح أن تجعل من الماضى عبرة, ومن الحاضر تجربة, ومن المستقبل أملا.
الصبر ذلك الشعاع الذى يضىء الطريق لصاحبه, وهو أمل البائسين.
الصداقة علاقة مقدسة بدونها لانستطيع بلوغ السعادة الروحية والنفسية.
الحياة تتعثر ولكنها لاتتوقف, والأمل يتلاشى لكنه لايموت, والصديق يخبو لكنه لاينطفىء.
لمزيد من الاخبار هنا
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
