الجمعة , 2 أكتوبر 2026

د. حَمَادَةَ السَّيِّدِ عَلِيٍّ يكتب.. عَاصِفَةٌ فِي القَرْنِ الإِفْرِيقِيِّ: كَيْفَ يُصَدِّرُ “آبِي أَحْمَد” خَيْبَاتِهِ الدَّاخِلِيَّةَ إِلَى الجِيرَانِ؟


تَسِيرُ الأَحْدَاثُ فِي القَرْنِ الإِفْرِيقِيِّ نَحْوَ مُنْعَطَفٍ بَالِغِ الخُطُورَةِ، وَتَتَسَارَعُ بِشَكْلٍ دِرَامَاتِيكِيٍّ يُؤَكِّدُ أَنَّ لَحْظَةَ الحَقِيقَةِ قَدْ دَنَتْ؛ إِذْ أَعْلَنَتْ إِثْيُوبِيَا اعْتِبَارَ الدِّبْلُومَاسِيِّ المِصْرِيِّ “أَحْمَد مُحَرَّم أَحْمَد سُلَيْمَان” فِي أَدِيس أَبَابَا “شَخْصًا غَيْرَ مَرْغُوبٍ فِيهِ”، وَإِمْهَالَهُ 48 سَاعَةً لِلْمُغَادَرَةِ دُونَ أَيِّ أَسْبَابٍ مُعْلَنَةٍ.
وَفِي رَدٍّ حَاسِمٍ وَسَرِيعٍ يَعْكِسُ كَرَامَةَ الدَّوْلَةِ المِصْرِيَّةِ، أَعْلَنَتِ القَاهِرَةُ -إِعْمَالًا لِمَبْدَأِ “المُعَامَلَةِ بِالمِثْلِ”- طَرْدَ مُسْتَشَارِ السِّفَارَةِ الإِثْيُوبِيَّةِ فِي القَاهِرَةِ، وَمَنَحَتْهُ المُهْلَةَ نَفْسَهَا لِلرَّحِيلِ.
لَمْ يَكُنْ هَذَا التَّصْعِيدُ المُمَهَّدُ وَلِيدَ الصُّدْفَةِ، بَلْ جَاءَ عَقِبَ اتِّهَامَاتٍ صَرِيحَةٍ وَجَّهَهَا المُشِيرُ الإِثْيُوبِيُّ “بِرْهَانُو جُولَا” لِكُلٍّ مِنْ مِصْرَ وَالسُّودَانِ وَإِرِيتْرِيَا بِدَعْمِ التَّصَعُّدِ الأَخِيرِ فِي إِقْلِيمِ “تِيغْرَاي”. وَتَزَامَنَ ذَلِكَ مَعَ إِغْلَاقِ أَدِيس أَبَابَا سَفَارَتَهَا فِي “أَسْمَرَةَ” وَطَرْدِ 10 دِبْلُومَاسِيِّينَ إِرِيتْرِيِّينَ، لِتَرُدَّ إِرِيتْرِيَا بِقَطْعِ عَلَاقَاتِهَا الدِّبْلُومَاسِيَّةِ كُلِّهَا مَعَ إِثْيُوبْيَا، مِمَّا يُسْقِطُ آخِرَ أَوْرَاقِ “السَّلَامِ البَارِدِ” الَّذِي نَالَ بِهِ آبِي أَحْمَدَ جَائِزَةَ نُوبِلَ، وَيَفْتَحُ الأَبْوَابَ أَمَامَ حَرْبٍ إِقْلِيمِيَّةٍ طَاحِنَةٍ.
تَأْتِي هَذِهِ العَاصِفَةُ الدِّبْلُومَاسِيَّةُ فِي وَقْتٍ تَعِيشُ فِيهِ إِثْيُوبْيَا انْهِيَارًا مَيْدَانِيًّا شَامِلًا؛ حَيْثُ تُحَقِّقُ قُوَّاتُ تَحَالُفِ “جَبْهَةِ تَحْرِيرِ شَعْبِ تِيغْرَاي” بِالتَّعَاوُنِ مَعَ سَبْعَةِ فَصَائِلَ مُسَلَّحَةٍ انْتِصَارَاتٍ اسْتِرَاتِيجِيَّةً خَطِيرَةً فِي إِقْلِيمَيْ “عَفَرَ” وَ”أَمْهَرَةَ”، وَأَصْبَحَتْ عَلَى وَشَكِ قَطْعِ شَرَايِينِ الْإِمْدَادِ وَالتِّجَارَةِ الِاقْتِصَادِيَّةِ الَّتِي تَرْبُطُ الدَّوْلَةَ الْمُنْهَارَةَ بِمَوَانِئِ جِيبُوتِي.
وَفِي كَارِثَةٍ غَيْرِ مَسْبُوقَةٍ، أَكَّدَتْ وَكَالَاتُ الأَنْبَاءِ العَالَمِيَّةُ مِثْلُ “بْلُومْبِرْج” وَ”رُويْتَر” وُقُوعَ انْفِجَارَاتٍ عَنِيفَةٍ فِي قَلْبِ العَاصِمَةِ “أَدِيس أَبَابَا”، نَاجِمَةٍ عَنْ ضَرَبَاتٍ بِطَائِرَاتٍ مُسَيَّرَةٍ انْتِحَارِيَّةٍ اسْتَهْدَفَتْ مَقَرَّ قِيَادَةِ الجَيْشِ وَمَوَاقِعَ عَلَى بُعْدِ كِيلُومِتْرَاتٍ قَلِيلَةٍ مِنْ قَصْرِ آبِي أَحْمَدَ نَفْسِهِ.
إِزَاءَ هَذَا الحِصَارِ الخَانِقِ، وَبَعْدَ أَنْ أَصْبَحَتْ جُسُورُ الإِمْدَادِ وَالأَسَاطِيلُ الجَوِيَّةُ الدَّاعِمَةُ لَهُ تَقَعُ غَنِيمَةً فِي أَيْدِي المُعَارَضَةِ، لَمْ يَجِدْ آبِي أَحْمَدَ وَحِزْبُ “الاِزْدِهَارِ” مَفَرًّا سِوَى اللُّجُوءِ إِلَى الخُدْعَةِ القَدِيمَةِ؛ أَلَا وَهِيَ تَصْدِيرُ الأَزْمَةِ لِلْخَارِجِ، وَتَدْوِيلُ النِّزَاعِ، وَاخْتِلَاقُ عَدُوٍّ وَهْمِيٍّ لِمَلْمَلَةِ شَتَاتِ الجَبْهَةِ الدَّاخِلِيَّةِ المُمَزَّقَةِ، وَتَبْرِيرِ الإِخْفَاقَاتِ المَيْدَانِيَّةِ المُمِيتَةِ.
لَكِنَّ المَوْقِفَ المِصْرِيَّ الحَاسِمَ كَشَفَ هَذِهِ المُنَاوَرَةَ المَكْشُوفَةَ؛ فَقَدْ أَعْلَنَتِ القَاهِرَةُ بِوُضُوحٍ أَنَّ السُّلْطَةَ الإِثْيُوبِيَّةَ دَأَبَتْ عَلَى تَعْلِيقِ خَيْبَاتِهَا الدَّاخِلِيَّةِ عَلَى شَمَّاعَةِ “التَّدَخُّلَاتِ الخَارِجِيَّةِ”.
إِنَّ هَذِهِ التَّدَابِيرَ الدِّبْلُومَاسِيَّةَ -وَرَغْمَ أَنَّهَا لَا تُعَدُّ قَطْعًا كَامِلًا لِلْعَلَاقَاتِ بَعْدُ- تُشَكِّلُ تَطَوُّرًا خَطِيرًا يَفْتَحُ الأَبْوَابَ أَمَامَ سِيناريُوهَاتٍ مَفْتُوحَةٍ، لِيَنْقَلِبَ السِّحْرُ عَلَى السَّاحِرِ، وَيَحْصُدَ آبِي أَحْمَدُ ثِمَارَ تَآمُرِهِ مَعَ القُوَى الإِقْلِيمِيَّةِ ضِدَّ أَمْنِ المِنْطَقَةِ وَاسْتِقْرَارِهَا.

الْكَاتِبِ الصَّحَفِيِّ الْمُتَخَصِّصِ فِي الشُّؤُونِ السِّيَاسِيَّةِ.

شاهد أيضاً

سامى حربى يكتب.. كلمتين وبس

جلسة عاجلة اثارت التكهنات وزادت الاقاويل والمقترحات واصبح الكل خبراء فى التحليل وطبقوا مبداء خد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *