إثيوبيا تقول أن مصر شيدت السد العالي دون استشارتها، وهي نطاعة حقيقية تعكس الجهل وسوء القصد وانعدام الضمير.. مصر هي دولة المصب، وهي حرة في التصرف في حقوقها المائية التي تصل إليها، وأي إنشاءات فيها على النهر لا تؤثر على إثيوبيا من قريب أو بعيد، وبالتالي لا يوجد مبرر لاستشارتها، بينما يؤثر سد النهضة المقام في دولة المنبع على الدول التالية على مجرى النهر، أي على السودان ومصر، والقانون الدولي يمنع الإنشاءات في دولة المنبع لأي نهر دولي، إلا بعد الاتفاق مع الدول التالية على مجرى النهر. إثيوبيا هي من ضرب بالقانون الدولي عرض الحائط، وهي من ضرب باتفاق عام 1902 الذي يمنعها من إقامة أي إنشاءات على نهري النيل الأزرق والسوباط من شأنها إعاقة التدفق الكامل لمياههما إلى مصر والسودان. إنها باختصار دولة مارقة في قضية المياه تحاول فرض الأمر الواقع الاستحواذي على مصر والسودان، رغم أن مصر تفهمت حقها في إقامة السد بسعة أقل من السعة الراهنة لتوليد الكهرباء، دون احتجاز أي مياه بعد ملء خزان السد، مع إشراك مصر والسودان في متابعة إدارة تمرير المياه من السد بحكم أنها تؤثر على كلتيهما. وللعلم عندما أنشأت مصر سدها العالي كان له تأثير محدود على السودان تمثل في إغراق بعض مناطق النوبة السودانية مع ارتفاع منسوب المياه خلف السد العالي، فتوجهت مصر للسودان وعقدت معه اتفاق في 8 نوفمبر 1959، ودفعت مصر بمقتضاه، تعويضات عادلة لأهل النوبة السودانية الذين غرقت أراضيهم، ومنحت السودان 14,5 مليار متر مكعب من الوفورات المائية التي حققها السد، بينما حصلت مصر على 7,5 مليار متر مكعب فقط من تلك الوفورات، هل هناك احترام للقانون الدولي وكرم إزاء الجيران أكثر من ذلك؟ إن مصر التي تسامحت كثيرا مع النطاعة الإثيوبية، لابد لها من التعامل بحزم وصرامة لحماية حقوقها، خاصة وأن إثيوبيا دولة هشة مكونة من عدد كبير من الأعراق المتصادمة دائما، كما أنها دولة حبيسة يمكن لإريتريا والصومال وجيبوتي خنقها إذا لم تحترم حقوق جيرانها وسيادة أراضيهم.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
