تحل كل عام على مصر والوطن العربي والإسلامي ذكرى من أفضل الذكريات العطرة في التاريخ وهو نصر أكتوبر العظيم؛ وهو اليوم الذي استرد فيه الشعب المصري العزة والكرامة واستعادت فيه مصر هيبتها ومكانتها، ورفع فيه المواطن المصري رأسه عاليًا شامخًا كما هو دائمًا؛ وهو اليوم الموافق 6 أكتوبر من عام 1973 الذي انتصر فيه جنود الجيش المصري البواسل على العدو الإسرائيلي المحتل الغاشم وكسر شوكته وقصم ظهره.
هذا اليوم العظيم الذي اقتحم فيه جنودنا البواسل بكل شجاعة وبسالة وجرأة خط بارليف المنيع، الذي كان يطلق عليه العدو والمؤسسات العسكرية العالمية أقوى مانع مائي في التاريخ، ولكن بإيمان وعقيدة راسخة والتوكل على الله، استطاع الجندي المصري تدمير هذا الساتر الترابي، واضعًا أمام نصب عينيه أنه لابد من النصر أو الشهادة، حتى يتم تحرير كل ذرة رمل من أرض سيناء الحبيبة، التي دنسها هذا الكيان المحتل، كما أثبت كذب شائعة أن جيش العدو لا يقهر بعد أن لقنه درسًا في فنون القتال العسكرية، وسوف يظل يدرس في المؤسسات العسكرية العالمية على مر العصور.
وظلت مصر والشعب العربي والإسلامي يحتفلون بهذا النصر العظيم، وهذه الذكرى العطرة كل عام، إلا أن هناك نقطة سوداء في هذا التاريخ؛ وهي يوم 6 أكتوبر من عام 2012 عندما احتفلت الجماعة الباغية أعضاء جماعة الشيطان الإرهابية بذكرى هذا النصر وسط عشيرتهم ومحبيهم في استاد القاهرة الدولي بحضور الإرهابيين الذين قتلوا الشهيد الراحل أنور السادات بطل الحرب والسلام، وفي نفس الوقت استبعاد كل من القادة العسكريين أصحاب النصر العظيم، وأهالي الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداء لهذا الوطن؛ ولذا سيظل ذلك العام هو النقطة السوداء في تاريخ ناصع البياض، والحمد لله وبتوفيق من الله أولاً، ثم القيادة السياسية وتكاتف الشعب المصري، تمت إزاحة هذا الكابوس الذي لا يريد إلا الخراب والدمار لمصر.
رحم الله كلاً من الشهيد القائد الرئيس الراحل أنور السادات والرئيس الراحل حسني مبارك وكل شهيد بذل روحه ودمه فداء لمصر في هذه الحرب المجيدة، وأسكنهم جناته والفردوس الأعلى، وشفا مصابيهم شفاءً لا يغادر سقمًا، وتحية عظيمة لكل من شارك في حرب استرداد العزة والكرامة، واستعادة أرضنا المغتصبة أرض النيروز سيناء الغالية من الكيان الصهيوني زعيم احتلال الأراضي وسفك الدماء الطاهرة، وعنوان الإبادة البشرية في التاريخ المعاصر.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
