عذرًا معلمتي، فحديثكِ آخرُ اهتماماتي،
سئمتُ وعظكِ، وضقتُ ذرعًا بتوجيهاتكِ وتنبيهاتكِ،
مللتُ واجباتكِ، وما أكثرَ تلك التكليفات!
فهذي خطتي لأقضي في القسم أمتعَ الأوقات
سأنسى أقلامي، ودفاتري، وسائر أدواتي،
وأجعلُ من الشغب هوايةً، ومن الفوضى أسمى إنجازاتي،
ألهو مع خلّاني وصديقاتي،
وأحوّلُ درسَكِ إلى ضجيجٍ، وشرحَكِ إلى همهمات!
وإن رفعتِ صوتكِ، حسبتُ صراخكِ ترانيمَ ونغمات،
وإن ذكّرتِني بواجباتي، أطلقتُ تنهيدةَ المظلومِ في الروايات!
ولا تُعوّلي على والدتي، فهي درعي في الخصومات،
تخوضُ عنّي معاركَ التبرير، وتُتقنُ فنَّ الدفاع عن هفواتي،
فإذا استدعيتِها قالت، بكلِّ ثقةٍ وثبات:
«مسكينٌ ابني يا سيدتي، لا تُثقلي عليه بالملاحظات!»
وهكذا أعيشُ بطولتي، وأنتِ تتحمّلين تبعاتي،
فأنا طفلٌ لا يُخطئ، وإن أخطأ، فالعذرُ من اختصاصاتي
عذرا بنيّ صارَ عبثُكَ اليوميُّ فصلًا جديدًا من حكاياتي
أنت مبدع يجيد فن الإهمال واللامبالاة
ثم تأتي مزهوًّا لتُلقّنَني أصولَ رسالتي ومهمّاتي!
تُشاغبُ، تلهو، وتستبيحُ هدوءَ قاعاتي،
وتحسبُ صبري عجزًا، وحلمي ضعفًا، وتغافلي إقرارًا بحماقاتي!
وإن دعوتُكَ إلى الجدِّ، استنكرتَ توجيهاتي،
وإن طالبتُكَ بالواجبِ، أعلنتَ ثورةً على تكليفاتي!
ولكَ أمٌّ، إذا ما ضاقَ صدرُكَ من ملاحظاتي،
تُقيمُ من أعذارِكَ حصنًا، ومن هفواتِكَ حكايةَ براءاتِ!
فنمْ هانئًا، يا صغيري، في مملكةِ التبريراتِ،
واهنأْ بتصفيقِ مَن يخلطونَ بين الحبِّ وصناعةِ الخيباتِ!
غير أن لي في الأمر كلمة، فأنصت إليها قبل فواتِ الأوات
في يوم الإمتحان قد تفاجئك الحياة بالمطبّات
فلم تزرع في أرضك بذورا لتجبرها على الإنبات
الجزائر
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
