خلال فعاليات منتدى السياسات الاقتصادية للجمعية الاقتصادية المصرية، أكد د. أحمد كجوك، وزير المالية، خلال المنتدى «أن مشكلتنا الحقيقية هى مشكلة إيرادات وليس إنفاقًا، ومن الخطأ أن نرى مشكلتنا فى زيادة الاستيراد، ومن ثم نعالجها بوضع قيود، وهو الحل السهل، لكن زيادة التصدير والمنافسة ورفع الجودة، وفتح أسواق جديدة هى الأصعب، وهو ما نحتاجه».
أتفق تمامًا مع تلك الرؤية التى طرحها وزير المالية، لكن المشكلة فى كيفية تنفيذها، والالتزام بها، فى إطار رؤية وطنية اقتصادية من خلال برنامج اقتصادى مصرى.
نحتاج الآن وبأقصى سرعة برنامجًا وطنيًا مصريًا مستدامًا بعيدًا عن وصفات صندوق النقد الدولى، أو المؤسسات الدولية، بعد أن استنفدت وصفاتهم أغراضها خلال المرحلة الماضية، وآن الأوان للتعامل الاقتصادى ضمن برنامج وطنى شامل وواضح خلال المرحلة المقبلة.
كانت وما زالت هناك مدارس اقتصادية متعددة تتحرك يمينًا ويسارًا ما بين الرؤى الرأسمالية، والرؤى الاشتراكية، لكن فى كل الأحوال ضاقت الفجوات بين هذه النظريات الاقتصادية مؤخرًا، ولم يعد هناك رأسمالية مطلقة، أو شيوعية مطلقة، وربما كانت النماذج الصينية، والأمريكية، والأوروبية الحالية هى الأقرب لذلك المفهوم بعد أن تم المزج بين كل النظريات «الجامدة» وظهرت نماذج أكثر مرونة.
التحدى الأكبر الذى تواجهه كل الأنظمة الاقتصادية الآن هو تعظيم الإيرادات من خلال زيادة الإنتاج، وما يتبعه بالضرورة كل ما يتعلق بسد الاحتياجات المحلية، وزيادة الصادرات.
لم يعد تقليل الاستيراد هدفًا فى حد ذاته، وإنما هو مجرد عنصر فى إطار منظومة اقتصادية متكاملة قائمة أولًا على زيادة قيمة الصادرات لتغطى الفجوة الحالية الرهيبة الموجودة حاليًا، حيث وصلت قيمة الواردات السلعية خلال العام الماضى نحو ٨٣ مليار دولار، فى حين بلغت الصادرات نحو ٤٨ مليار دولار، أى إن قيمة العجز يصل إلى نحو ٣٤ مليار دولار.
لن يتحقق المستهدف الذى تتحدث عنه الحكومة بزيادة الصادرات المصرية إلى ١٤٥ مليار دولار بحلول عام ٢٠٣٠ إلا بثورة حقيقية فى الإنتاج فى مختلف المجالات، مع التركيز على تلك المجالات التى نعانى فيها من عجز حقيقى، وتوجيه بوصلة الإنتاج إليها بما يساهم فى تقليل فاتورة الواردات، وزيادة تعظيم الصادرات.
نفس الأزمة قائمة فى مجال البترول والغاز رغم النمو الملحوظ فى هذا القطاع خلال العامين الماضى والحالى، لكن لا تزال الفجوة كبيرة فى هذا المجال، حيث لا زلنا نستورد بنحو ١٤ مليار دولار، فى حين نصدر بنحو ٤ مليارات دولار، وبفجوة تصل إلى نحو ١٠ مليارات دولار فى هذا القطاع الحيوى.
على الحكومة وضع بنك أهداف واضح ومحدد خلال المرحلة المقبلة طبقًا لخطة عمل فى القطاعات المختلفة الصناعية، والكيماوية، والهندسية، والزراعية، والإلكترونية، والذهب، والمنسوجات، والبترول والغاز وباقى القطاعات.
لم يعد الكلام «المرسل» كافيًا، وأتمنى أن يشهد منتدى مصر خلال الأسبوع المقبل ترجمة حقيقية لتلك التصورات طبقًا لجداول زمنية فى القطاعات المختلفة، على أن يتم بموجبها تقييم الأداء الحكومى بشكل عام أو لهذا المسئول أو ذاك، ونعرف بشكل حقيقى وشفاف سبب بقاء هذا المسئول أو رحيله.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
