أكد فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في الرابع عشر من أكتوبر ٢٠٢٦، وأيضًا تصريحاته في حفل التخرج للكليات العسكرية صباح اليوم السابع عشر من أكتوبر ٢٠٢٦.
أنَّ دستور مصر لن يمسه أحد، وأنه لا نية لإجراء تعديلات دستورية، وجاء التعهد الرئاسي ليضع حدًا للاجتهادات والتكهنات التي تظهر بين الحين والآخر في الأوساط الإعلامية والسياسية حول احتمالية تعديل مدد الرئاسة.
استند الخطاب الرئاسي إلى أنَّ الدستور يمثل وثيقة توافقية وصيغة تعاقدية ارتضاها الشعب، وأنَّ احترام نصوصه يعد صمام أمان لاستقرار الدولة ومؤسساتها في ظل التحديات الإقليمية الراهنة.
انقسمت القراءات السياسية لهذه التصريحات إلى اتجاهين رئيسيين يعكسان التنوع في الشارع السياسي المصري.
الاتجاه الأول: ترى الأحزاب والقوى المؤيدة، بالإضافة إلى طيف من النواب والمحللين، أن هذا التعهد يمثل خطوة استراتيجية نحو ترسيخ قيم الجمهورية الجديدة القائمة على احترام الدستور وسيادة القانون، وتتلخص مبررات هذا الاتجاه بالنظر إلى قرار فخامة الرئيس السيسي باعتباره مؤشرًا إيجابيًا يؤسس لانتقال سلس للسلطة مع انتهاء الولاية الحالية في عام ٢٠٢٦، مما يعزز الاستقرار لدولة المؤسسات في استقرار المنظومة السياسية والديمقراطية.
الاتجاه الثاني: استقبلت قوى من المعارضة والشخصيات المستقلة هذه التصريحات بحذر، معتبرة أن العبرة تكمن دائمًا في الممارسة العملية والبيئة السياسية المحيطة وتنتظر المستقبل القريب.
خلاصة القول:
يمثل تعهد فخامة الرئيس السيسي بعدم المساس بالدستور محطة بارزة في رسم ملامح المستقبل السياسي لمصر في الجمهورية الجديدة. وبينما يراه المؤيدون صمام أمان وضمانة للاستقرار واستكمال بناء مؤسسات الدولة، بينما تترقب قوى المعارضة تحويل هذه الكلمات إلى واقع عملي يتزامن مع إصلاحات سياسية شاملة. وبقفل باب التعديلات الدستورية تتجه الأنظار نحو الأكاديمية الوطنية وكيفية إعداد النخبة السياسية والأحزاب لأنفسهم لمرحلة ما بعد عام ٢٠٣٠.
وأخيرًا قالها فخامة الرئيس بوضوحٍ تمام لن يحكم مصر فاسد أو خائن وعميل.
تحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر.
الباحث في الشؤون السياسية والتربوية
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
