تتجسد مسيرة الفنانة التشكيلية كريستين حنا فؤاد، خريجة كلية التربية الفنية بتقدير جيد جدًا، في شغف مبكر تحول إلى مسار أكاديمي واعٍ. فمنذ نعومة أظافرها، وجدت في الرسم ملاذها ووسيلتها المفضلة للتعبير، لتقرر باختيارها الحر الالتحاق بالكلية لتأسيس مسيرتها على أسس علمية متينة تصقل موهبتها وتوسع مداركها البصرية.
بين صرامة الأكاديمية وسحر الخامات
تفضل الفنانة الرسم الأكاديمي، وتبرع في تنفيذ البورتريهات، المناظر الطبيعية، والطبيعة الصامتة. وتتصدر الألوان الزيتية قائمة خاماتها المفضلة، تليها الألوان المائية، مع استخدام واعٍ لألوان الجواش والفحم النباتي. وترى أن التحدي التقني الحقيقي يكمن في سر أغوار كل خامة واستثمار طاقاتها للوصول إلى الإحساس المنشود، مع تحقيق التوازن البصري والعناية الفائقة بالتفاصيل.
هذا التمكن التقني يرتكز على المزج المتقن بين الدراسة الأكاديمية والممارسة المستمرة، حيث تؤمن كريستين بأن الوعي بقواعد الفن يمنح الفنان حرية الابتكار وتطويع الخامات لخدمة فكرته، بعيدًا عن العشوائية.
وتشير الفنانة أنها تستمد إلهامها الأول من تفاصيل الشوارع وحركة الناس اليومية؛ فهي تتأمل المشاهد العابرة التي قد يغفل عنها الكثيرون، محولة إياها إلى أعمال تنبض بالحياة عبر زوايا رؤية متعددة. وفي معالجة ألوانها وتفاصيلها، تنحاز نحو الأسلوب الانطباعي الممزوج بطابع درامي، مستلهمة أبعاد الضوء والظل وتدرجات الطبيعة والبيئة المحيطة لتخلق عمقًا بصريًا خاصًا بكل لوحة.
محطات ومشاركات في المشهد التشكيلي:
تجلت مسارها المعارض في محطات بارزة؛ فقد بدأت خطواتها الأولى من خلال المشاركة في معرض داخل كليتها عام 2023 بلوحتين من فن النسيج، ثم امتدت لتلامس الفضاء العالمي اونلاين من خلال مشاركتها للوحة جواش في معرض “Water” بلندن مع جاليري “No 35″، تلتها مشاركة ميدانية متميزة في شوارع وسط البلد بأربعة أعمال عبر مؤسسة “Art Egypt” مع الفنان إدمون بطرس هذا العام.
أما المحطة الأبرز والتي تعتز بها كثيرًا، فتتمثل في مشاركتها بعملين فنيين يجسدان بورتريهات الفيوم التي تعود للعصر اليوناني والروماني والتي تم اكتشافها في منطقة الفيوم، وذلك ضمن فعاليات “تراث مصري عبر العصور” الذي احتضنه المتحف القومي للحضارة المصرية وقامت بتنظيمه الفنانة التشكيلية وكاتبة الأيقونة القبطية دميانة عياد؛ حيث تعد هذه التجربة جسرًا للتواصل المباشر مع جمهور متنوع، وحافزًا متجددًا لمواصلة التجريب والعرض.
جذور أصيلة وأفق مستقبلي
في قراءتها للعلاقة بين الفن المعاصر والتراث، تؤكد كريستين أن التراث الحضاري والتاريخي يشكلان منبعًا أصيلاً للإلهام، مع ضرورة أن يعكس الفن المعاصر روح العصر وخصوصية الزمن الذي يعيشه الفنان، مانحًا مساحة واسعة للتجديد والتجريب.
ومع اعتبارها أن كل لوحة تمثل مرحلة إنسانية وفنية خاصة لا يمكن المفاضلة بينها، فإن طموحاتها المستقبلية تتجه نحو تعميق تجربتها في الرسم الأكاديمي والأسلوب الانطباعي، واستكشاف آفاق جديدة للخامات، طامحة إلى المشاركة في المزيد من المعارض التي تترجم رؤيتها وشخصيتها الفنية بوضوح، ومؤمنة بأن رحلة الإبداع والتجريب لا تنتهي.

جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
