كتب عادل يحيى
شهد قصر ثقافة كفر صقر فعاليات الملتقى الأدبي لليوم الواحد لفرع ثقافة الشرقية، دورة الأديب الراحل خليل حسن خليل، الذي أقيم تحت عنوان “الإبداع والنقد.. دراسة أنثروبولوجية تطبيقية”، برعاية الدكتور
عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، والمهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، ونظمته الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، ضمن برامج وزارة الثقافة.
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور الدكتور أسامة أبو طالب، رئيس الملتقى، والشاعر علاء عيسى، أمين عام الملتقى، والكاتب شريف الأحمدي مساعد أمين عام الملتقى، والكاتب أحمد سامي خاطر رئيس إقليم شرق الدلتا الثقافي، والدكتور محمود سلام رئيس نادي الأدب المركزي، ونفيسة منصور مدير قصر ثقافة كفر صقر، وبمشاركة لفيف من الأدباء والشعراء والمثقفين.
وفي كلمته، أشار الدكتور أسامة أبو طالب، رئيس الملتقى، إلى أهمية العنوان موضحا أن غاية الفنون والآداب، رغم تعددها، واحدة وهي البحث عن الحق والخير والجمال، وإسعاد البشرية ونبذ الشر والعنصرية.
واستعرض الجذور الفلسفية للإبداع بوصفه “محاكاة” عند أفلاطون، ثم أرسطو الذي عرفه بأنه “تمثل لأفعال البشر” باللغة عبر الممثلين، لتحقيق المتعة والتعليم والسعي إلى حياة أفضل، مشيرا إلى أنه مع الإبداع نشأت وظيفة النقد للتقويم من خلال التحليل والمقارنة.
واستشهد بمقولة الشاعر إليوت: “النقد الأمين لا يوجه للشاعر بل للشعر نفسه”، وأن ينظر إلى العمل كما هو في ذاته، مشيرا إلى تعدد المذاهب النقدية وصولا إلى محور الملتقى، وهو “النقد الأنثروبولوجي”، الذي تبنته أبحاث الكتاب.
وأوضح أن هذا المنهج يتطلب “مراجعة النقد”، كما سماها في كتابه الصادر عن الهيئة العربية للمسرح بالشارقة عام 2020، والتي تقوم على ثلاثة مستويات: العمل الأدبي نفسه، ونقد العمل النقدي، ومقارنة النص بنقد جديد.
وأكد أن ميزة الدراسات الأنثروبولوجية تكمن في شموليتها للزمان والمكان والتاريخ والعصر، واعتمادها على علوم مساعدة، كعلم النفس والاجتماع والأدب الشعبي وعلم اللغة، لإخراج النص من ذاتية صاحبه إلى دائرة أوسع وأعمق، بما يشبه النقد التكاملي والثقافي.
واختتم كلمته موجها الشكر لكل من أسهم في تنظيم الملتقى، مشيدا بمستوى معظم الأبحاث المنشورة، وجمال أسلوبها، ووعيها بالمنهج وآلياته.
من ناحيته، أكد الشاعر علاء عيسى، أمين عام الملتقى، أهمية هذه الدورة الاستثنائية، كونه أول ملتقى أدبي يقام على أرض كفر صقر، وهو ما تطلب تكاتف الجميع ليخرج بالشكل الذي يليق بمحافظة الشرقية.
وأوضح أن اختيار العنوان جاء مقصودا لاتساعه، إذ يدرس علاقة الأدب بالمكان والزمان والعادات والموروث واللغة، بوصفها علاقة تأثير وتأثر.
وأشاد بسرعة إنجاز الأبحاث بقيادة لجنة الأبحاث برئاسة الناقد بهاء الصالحي، كما أشاد بأمانة الملتقى التي جمعت شبابا مفعمين بالطاقة مع قامات أدبية خبيرة.
بدوره، أوضح الدكتور محمود سلام، رئيس نادي الأدب المركزي، أن فكرة الملتقى تقوم على أن الإبداع هو إيجاد شيء جديد، والنقد هو كشف الجودة، والأنثروبولوجيا هي دراسة الإنسان وثقافته وهويته وأصوله.
وأكد أن الأصالة ليست ضد الحداثة، وأن المطلوب هو منهج وسطي يحافظ على الجذور ويواكب الواقع، مشيرا إلى أن مصر ستظل قائدة للثقافة العربية.
وفي كلمته، أكد الكاتب أحمد سامي خاطر، رئيس إقليم شرق الدلتا الثقافي، أن الإبداع الأدبي ليس ترفا، بل هو السجل الحي للوجدان الجمعي وذاكرة المجتمع، وأعمق تعبير عن علاقة الإنسان بذاته وأرضه وموروثه ومكانه.
وأوضح أن فكرة الملتقى تقوم على مقاربة أنثروبولوجية تقرأ الأدب بكل أجناسه كمرايا للبيئة؛ فالشعر انطلاقة من الذات إلى العالم، والرواية مسافة لرصد التحولات، والمسرح فعل حي، والقصة تكثيف يكشف الكبير من الصغير.
وأشار إلى أن اختيار أدباء الشرقية لهذا المنهج له خصوصية، لما للإقليم من رصيد عريق من الذاكرة الشعبية، فدراسة إبداعات أبنائه هي اقتراب من روح المكان وصورة الإنسان الشرقاوي كنموذج مصري أصيل، بهدف وضع الأدب في موضعه كجزء من الحياة وشاهد عليها، وكأثر للإنسان في الزمن وأثر للزمن في الإنسان.
واختتمت الجلسة الافتتاحية بتكريم الكاتب خالد الجزار، واسم الشاعر الراحل محمد سليم الدسوقي.
وتواصلت الفعاليات مع الجلسة البحثية الأولى والتي جاءت بعنوان “محاور السرد”، وأدارها الشاعر أحمد عصام العناوي.
وبدأت الجلسة بمناقشة بحث الروائي والناقد مجدي جعفر، بعنوان “الأنثروبولوجيا والسرد: قراءة في رواية الشرقية”، وأوضح خلاله العلاقة بين المقاربة الأنثروبولوجية والبناء السردي، وما يمكن أن تكشفه القراءة الثقافية للنص الروائي من دلالات تتجاوز ظاهر الأحداث إلى أبعادها الإنسانية والاجتماعية.
وقدم العربي عبد الوهاب، بحثا بعنوان “رحلة الإنسان في البحث عن الذات: رؤية في خمس روايات مصرية”، تناول خلاله قضية البحث عن الذات من خلال نماذج روائية مصرية متعددة.
وطرح مدير الجلسة سؤالا مرتبطا بموضوع البحث، فاتحا المجال لمناقشة أبعاد الرحلة الإنسانية في السرد، وعلاقة الذات بتجاربها الفردية ومحيطها الاجتماعي والثقافي.
كما قدم الباحث محمود جابر، بحثا بعنوان “الثقافة بوصفها بنية للسرد: قراءة أنثروبولوجية تطبيقية في نماذج من الرواية والقصة المصرية”، تناول خلاله الثقافة باعتبارها مكونا فاعلا في تشكيل البنية السردية، وليس مجرد خلفية تدور في إطارها الأحداث.
وعقب الانتهاء من عرض ومناقشة الأبحاث قدّم مدير الجلسة قراءة مجملة لأبرز القضايا التي تناولتها الأبحاث الثلاثة مستخلصًا نقاط الالتقاء بينها، والمتمثلة في طبيعة العلاقة بين الإنسان والثقافة والمجتمع واستكشاف أثر هذه العلاقة في تشكيل التجربة السردية، فعلى اختلاف مداخل الباحثين، التقت دراساتهم عند النظر إلى النص الأدبي بوصفه مساحة تتفاعل فيها التجربة الإنسانية مع محيطها الثقافي والاجتماعي، بما يجعل السرد مجالا خصبا لفهم الإنسان وتحولاته، وقراءة المجتمع وما يعتمل داخله من قيم وتصورات وأسئلة.
وجاءت الجلسة البحثية الثانية بعنوان “محاور الشعر”، أدارها الشاعر السيد زكريا توفيق، واستهلهت محمود الديداموني بتقديم قراءة في ثلاث مجموعات شعرية فصيحة من منطلق أنثروبولوجي، وهي: “امرأة العزيز” للشاعر محمد سمير العشري، و”عابرون أحبوا الحياة” للشاعر حسن غنيم سالم، و”قد يقتلوك” لعمار محسن خضير.
كما قدم مقاربة نقدية تطبيقية على هذه النماذج، مؤكدا فكرة الوجود الطاغي للمكان والإنسان في كل سطر منها.
وقدم محمد سليم الديب قراءة أنثروبولوجية في خمس مجموعات شعرية عامية، تحت عنوان “من الذاكرة إلى المصير”، وهي: “سفر الخروج” للشاعر محمد فكري، “أنا مش هانساك” لعبير منصور، “أما بؤجة” لنجلاء الشنواني، “نهايات سيزيف” لمحمد العتيق، و”أفتوني في رؤياي” لإسلام سعيد.
وطاف حول هذه التجارب من خلال ثلاثة مستويات؛ المستوى الإثنوغرافي، الذي يبحث فيما يخبرنا به النص عن الحياة التي أنجبته، والمستوى الإثنولوجي، الذي يبحث في العلاقات الثقافية التي تجعل التفاصيل ذات معنى، والمستوى الثالث الأنثروبولوجي، الذي يبحث فيما تقوله هذه الأشياء عن الإنسان.
ثم طرح الناقد عمرو ناصر دراسة وافية عن الشعر النبطي تعريفه وأصوله وسبب تسميته وخصائصه، وقدم بعض التطبيقات على عدد من الشعراء النبطيين، ومنهم سليمان أبو مساعد الترابين، عنيز أبو سالم، وصالح الشراري، كما عرج على شعر الشاعر الراحل سليم الحويطي.
وحملت الجلسة البحثية الثالثة عنوان “المسرح”، وأدارها الكاتب محمد السيد جمعة، وقدم خلالها الدكتور محمود سعيد، بحثا بعنوان “أنثروبولوجيا المسرح: البساطة المتوحشة”، تلاه قراءة في مسرحية “فعل ناقص” للكاتب أحمد سامي خاطر.
كما شهد الملتقى تقديم عرض غنائي للأطفال الموهوبين بكفر صقر، وأمسية شعرية أدارها الشاعر محمد رأفت، وتضمنت إلقاء قصائد متنوعة بمشاركة الشعراء محمد فكري الديداموني، علاء عيسى، عواد الحويطي، هالة فوزي الشامي، حماد الحويطي، أحمد البحطيطي، السيد زكريا، عمرو ناصر، محمود إبراهيم، عبير منصور، محمد زين فوزي، وجمعة عبد المقصود، وغيرهم.
نفذ الملتقى بإشراف الإدارة العامة للثقافة العامة التابعة للإدارة المركزية للشئون الثقافية، وبالتعاون مع إقليم شرق الدلتا الثقافي، ومن خلال فرع ثقافة الشرقية، واختتمت فعالياته بإعلان التوصيات، وجاءت على النحو التالي:
1- تماشيا مع الدور الحضاري لمصر وتماشيا مع رؤية القيادة السياسية المعبرة عن إرادة الشعب المصرى نشجب وندين كل الاعتداءات الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني كذلك كل الإجراءات التي يتم اتخاذها لحماية الأمن القومي المصري و العربي.
2- زيادة ميزانية المؤتمرات الأدبية وأندية الأدب.
3- المطالبة بسرعة افتتاح قصر ثقافة كفر صقر وإعداده لاستقبال الرواد.
4- مطالبة الهيئة العامة لقصور الثقافة ببناء قصر ثقافة بمدينة أبو حماد علي قطعة الأرض المخصصة له لخدمة الأهالي والأدباء والموهوبين.
5- الاهتمام بالشعر البدوي وتنظيم مسابقات خاصة به.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
