الخميس , 22 أكتوبر 2026

د. حَمَادَةَ السَّيِّدِ عَلِيٍّ يكتب .. لُعْبَةُ الحَافَّةِ وَالنَّفْطِ: جَعْجَعَةٌ بِلَا طَحْنٍ أَمْ “طُوفَانٌ” يَلُوحُ فِي الأُفُقِ؟


إِنْ لَمْ تَكُنْ مُتَابِعاً لِمَا يَدُورُ فِي فَلَكِ الأَحْدَاثِ العَالَمِيَّةِ، فَإِنَّ السَّاعَةَ تَدُقُّ نَاقُوسَ الخَطَرِ؛ إِذْ تُجْلِي الوِلَايَاتُ المُتَّحِدَةُ فِي هَذِهِ اللَّحَظَاتِ مُوَظَّفِيهَا مِنْ سَفَارَاتِهَا فِي الشَّرْقِ الأَوْسَطِ إِجْلَاءً عَاجِلاً، وَتَسْحَبُ طَائِرَاتِهَا مِنْ قَاعِدَةِ “العُدَيْدِ” فِي قَطَرَ، بَعْدَ أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ مِنْ وَضْعِ وَاشِنْطُنَ لِإِحْدَى عَشْرَةَ دَوْلَةً عَرَبِيَّةً فِي حَالَةِ إِنْذَارٍ أَحْمَرَ قُصْوَى.
تُشِيرُ كَافَّةُ المُؤَشِّرَاتِ فِي الصِّحَافَةِ العِبْرِيَّةِ وَالأَمْرِيكِيَّةِ، مِنْ “أَكْسِيُوس” إِلَى “هَآرِتْس”، إِلَى تَخْطِيطٍ أَمْرِيكِيٍّ إِسْرَائِيلِيٍّ مُشْتَرَكٍ لِشَنِّ ضَرْبَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ خَاطِفَةٍ عَلَى إِيرَانَ خِلَالَ سَاعَاتٍ.
وَفِي هَذَا السِّيَاقِ، أَطْلَقَتْ إِسْرَائِيلُ قَبْلَ سَاعَاتٍ قَلِيلَةٍ مَجْمُوعَةً مِنَ الْمُقَاتِلَاتِ فِي طَلْعَةٍ جَوِّيَّةٍ عَابِرَةٍ فَوْقَ سُورِيَةَ وَالْعِرَاقِ، حَتَّى لَامَسَتِ الْحُدُودَ الْإِيرَانِيَّةَ ثُمَّ عَادَتْ؛ فِي اسْتِعْرَاضِ قُوَّةٍ سَافِرٍ لِقِيَاسِ مَدَى جَاهِزِيَّةِ الدِّفَاعَاتِ الْجَوِّيَّةِ الْإِيرَانِيَّةِ وَاسْتِنْفَارِهَا.
وَلَكِنْ، لَوْ سَأَلْتَنِي عَنْ رَأْيِي فِي زَحْمَةِ هَذَا الصَّخَبِ، لَقُلْتُ لَكَ كَلِمَةً وَاحِدَةً: اُنْظُرْ إِلَى السَّاعَةِ وَالتَّارِيخِ.
نَحْنُ الآنَ فِي نِهَايَةِ الأُسْبُوعِ، حَيْثُ تُوشِكُ الأَسْوَاقُ العَالَمِيَّةُ عَلَى الإِغْلَاقِ.
وَيَبْدُو جَلِيّاً أَنَّ الرَّئِيسَ الأَمْرِيكِيَّ المَأْزُومَ مَالِيّاً يُرِيدُ التَّلَاعُبَ بِالبُورْصَةِ وَأَسْعَارِ النَّفْطِ لِجَنْيِ أَرْبَاحٍ طَائِلَةٍ قَبْلَ عُطْلَةِ نِهَايَةِ الأُسْبُوعِ.
وَاللَّهِ يَا أَخِي، لَقَدْ رَأَيْنَا هَذَا الْمَشْهَدَ يَتَكَرَّرُ أَمَامَ أَعْيُنِنَا مِرَارًا وَتِكْرَارًا؛ تَخْرُجُ إِسْرَائِيلُ مُهَدِّدَةً وَمُتَوَعِّدَةً، وَتُبَادِرُ أَمْرِيكَا بِإِجْلَاءِ رَعَايَاهَا وَمُوَظَّفِي سَفَارَاتِهَا فِي الْخَلِيجِ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ، وَتَنْهَالُ التَّسْرِيبَاتُ الصَّحَفِيَّةُ بِأَنَّ الْحَرْبَ الشَّامِلَةَ قَادِمَةٌ خِلَالَ سَاعَاتٍ.
تَنْقَلِبُ الدُّنْيَا رَأْساً عَلَى عَقِبٍ، وَتَشْتَعِلُ أَسْعَارُ النَّفْطِ، وَتُصَابُ الْبُورْصَاتُ بِحَالَةِ ذُعْرٍ عَارِمَةٍ.
ثُمَّ، مَا إِنْ يُصَدِّقَ العَالَمُ الرِّوَايَةَ، يَتَوَقَّفُ كُلُّ شَيْءٍ فَجْأَةً، لِيَخْرُجُوا عَلَيْنَا قَائِلِينَ: “لَقَدْ أَجَّلْنَا الضَّرَبَاتِ عَلَى إِيرَانَ، وَلَنْ يَحْدُثَ شَيْءٌ!”.
فَكَمْ مَرَّةً حَدَثَ هَذَا السِّينَارْيُو؟ إِنَّهَا مَسْرَحِيَّةٌ هُزْلِيَّةٌ يَعْرِفُ العَالَمُ فُصُولَهَا جَيِّداً.
لَكِنْ، لِكَيْ تَكُونَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنَ الأَمْرِ، هُنَاكَ مُعْطَيَاتٌ خَطِيرَةٌ لَا يُمْكِنُ تَجَاهُلُهَا هَذِهِ المَرَّةَ؛ فَنَحْنُ نَقِفُ عَلَى أَعْتَابِ الِانْتِخَابَاتِ الإِسْرَائِيلِيَّةِ المِعْيَارِيَّةِ، وَالمِسَاحَةُ الزَّمَنِيَّةُ بَاتَتْ ضَيِّقَةً لِلْغَايَةِ.
فَإِذَا كَانَ رَئِيسُ الْوُزَرَاءِ الْإِسْرَائِيلِيُّ يَنْوِي شَنَّ هُجُومٍ لِلْهَرُوبِ مِنْ مِلَفَّاتِهِ الدَّاخِلِيَّةِ، فَلَمْ يَبْقَ أَمَامَهُ سِوَى السَّاعَاتِ الْقَلِيلَةِ الْقَادِمَةِ.
وَعَلَى الجَانِبِ الآخَرِ، يُوَاجِهُ حِزْبُ الرَّئِيسِ الأَمْرِيكِيِّ ضُغُوطاً حَادَّةً قَبْلَ الِانْتِخَابَاتِ التَّشْرِيعِيَّةِ المُرْتَقَبَةِ، جَرَّاءَ تَصَاعُدِ أَزْمَةِ مَضِيقِ هُرْمُزَ، وَتَرَاجُعِ شَعْبِيَّتِهِ إِلَى مُسْتَوَيَاتٍ حَرِجَةٍ.
هَذَا التَّخَبُّطُ السِّيَاسِيُّ قَدْ يَدْفَعُ بَعْضَ الأَطْرَافِ نَحْوَ جُنُونِ المُغَامَرَةِ وَتَسْدِيدِ الضَّرْبَةِ بِالْفِعْلِ هَذِهِ المَرَّةَ.
وَلَوْ وَقَعَتِ الضَّرْبَةُ فِعْلًا، فَإِنَّ شَكْلَ الْمُوَاجَهَةِ وَتَدَاعِيَاتِهَا سَيَكُونَانِ مُخْتَلِفَيْنِ تَمَامًا؛ فَإِيرَانُ الْيَوْمَ تَخْتَلِفُ جِذْرِيًّا عَنْ إِيرَانَ الْأَمْسِ.

  • تَطْوِيرُ الدِّفَاعَاتِ وَالصَّوَارِيخِ: تُفِيدُ تَقَارِيرُ اسْتِخْبَارَاتِيَّةٌ مُتَعَدِّدَةٌ بِأَنَّ طَهْرَانَ عَزَّزَتْ فِي الْفَتْرَةِ الْأَخِيرَةِ مَنْظُومَاتِهَا الدِّفَاعِيَّةَ بِيَقَظَةٍ عَالِيَةٍ لِإِسْقَاطِ طَائِرَاتِ الِاسْتِطْلَاعِ، فَضْلًا عَنْ تَعْزِيزِ تِرْسَانَتِهَا الصَّارُوخِيَّةِ بِصَوَارِيخَ يَتَجَاوَزُ مَدَاهَا 2000 كِيلُومِترٍ.
  • أَزْمَةُ الطَّاقَةِ: مَعَ اسْتِقْرَارِ سِعْرِ بَرْمِيلِ النَّفْطِ عِنْدَ مُسْتَوَيَاتٍ مُرْتَفِعَةٍ، هَلْ تَتَحَمَّلُ وَاشِنْطُنُ قَفْزَةً جَدِيدَةً فِي الأَسْعَارِ إِذَا مَا اشْتَعَلَتِ المِنْطَقَةُ؟.
  • المَوَاجَهَةُ المَيْدَانِيَّةُ وَالبَحْرِيَّةُ: الأَخْطَرُ مِنْ ذٰلِكَ أَنَّ طَهْرَانَ حَرَّكَتْ قُوَّاتِهَا حَوْلَ المَنَاطِقِ الحُدُودِيَّةِ وَالمَنَافِذِ المَائِيَّةِ، بَيْنَمَا أَلْمَحَتْ تَقَارِيرُ إِعْلَامِيَّةٌ إِلَى مَخَاطِرَ تَمَسُّ كَابِلَاتِ الإِنْتَرْنِتِ الرَّئِيسِيَّةَ الَّتِي تَمُرُّ فِي المَضِيقِ وَتَنْقُلُ جُزْءاً كَبِيراً مِنْ بَيَانَاتِ المِنْطَقَةِ.
    تَخَيَّلْ مَعِي حَجْمَ الكَارِثَةِ لَوْ تَأَثَّرَتْ تِلْكَ الكَابِلَاتُ؛ إِذْ يَعْنِي ذٰلِكَ شَلَلاً فِي المَصَارِفِ، وَمَنَصَّاتِ المَدْفُوعَاتِ، وَالشَّرِكَاتِ الكُبْرَى فِي الشَّرْقِ الأَوْسَطِ وَأَجْزَاءٍ وَاسِعَةٍ مِنْ أُورُوبَّا وَإِفْرِيقِيَا.
    فَهَلْ تُخَاطِرُ أَمْرِيكَا وَإِسْرَائِيلُ بِاقْتِحَامِ حَقْلِ الْأَلْغَامِ هَذَا رَغْمَ هَذِهِ الْمُعْطَيَاتِ؟ اللهُ أَعْلَمُ؛ فَقَدْ يُعْمِيهِمَا جُنُونُ الْمَصَالِحِ الِانْتِخَابِيَّةِ فَيَرْتَكِبَانِ الْحَمَاقَةَ.
    وَلٰكِنْ، إِنْ سَأَلْتَنِي عَنْ قِرَاءَتِي الشَّخْصِيَّةِ وَتَوَقُّعِي الأَخِيرِ، أَقُولُهَا بِكُلِّ ثِقَةٍ: إِنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَرْجَحَ هُوَ أَنَّ كُلَّ مَا يَجْرِي لَا يَعْدُو كَوْنَهُ “تَهْوِيلًا” وَاسْتِعْرَاضًا أَجْوَفَ لِلْعَضَلَاتِ كَالْعَادَةِ.
    وَفِي نِهَايَةِ الْمَطَافِ، سَيَخْرُجُونَ لِيُمَارِسُوا لُعْبَتَهُمُ الْقَدِيمَةَ فِي الْبُورْصَاتِ لِجَنِيِ الْأَمْوَالِ، وَنَحْنُ كَالْمُعْتَادِ نَشْتَرِي أَوْهَامَهُمْ وَنَسْتَهْلِكُ أَعْصَابَنَا.

الْكَاتِبِ الصَّحَفِيِّ الْمُتَخَصِّصِ فِي الشُّؤُونِ السِّيَاسِيَّةِ.

شاهد أيضاً

احمد مدكور يكتب.. مدكوريات “شخصيات نادرة” الشاعر والصحفي”كامل الشناوي”(حلقة ١)

بادئ ذي بدء أقدم للقارئ والمثقف نماذج أثرت الحياة الثقافية في”مصر”خلال القرن ٢٠العشرين٠٠وأقدم معلومات قد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *