الخميس , 22 أكتوبر 2026

فاتن الصعيدي يكتب.. حين يصبح الصمت شريكًا في الجريمة

لم تعد الكوارث التي تهدد المجتمع تحتاج إلى أصوات عالية كي نكتشفها فبعضها يدخل بيوتنا في هدوء ويكبر أمام أعيننا حتى نستيقظ على مأساة لا ينفع معها الندم
لقد أصبحنا أمام أسئلة مؤلمة عن غياب دور الأسرة وتراجع الحوار بين الآباء والأبناء وانتشار التنمر والعنف والإدمان وسهولة انجراف بعض الشباب وراء طرق مظلمة تدمر مستقبلهم وتسرق أحلام أسرهم
فالمشكلة ليست في وجود الخطر وحده بل في اعتيادنا عليه وفي تحويل بعض المآسي إلى أخبار عابرة نقرأها ثم نواصل حياتنا وكأن الأمر لا يعنينا
فكم أسرة اكتشفت متأخرا أن ابنها يحتاج إلى الاحتواء لا إلى القسوة وكم شابًا سقط لأنه لم يجد من يسمعه وكم طفلًا حمل في قلبه وجعًا لم ينتبه إليه أحد
إن حماية المجتمع ليست مسؤولية جهة واحدة بل مسؤولية الأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات المعنية وكل إنسان قادر على أن يمنع أذى أو ينقذ مستقبلًا
لا نريد أن ننتظر وقوع الكارثة حتى نبحث عن الأسباب ولا أن نرفع أصواتنا بعد فوات الأوان
فالصمت أمام الخطر لا يصنع السلامة والتجاهل لا يوقف الكارثة
آن الأوان أن نتحرك قبل أن نخسر أبناءنا وأن نواجه المشكلات بشجاعة وأن نمنح التربية والوعي والاحتواء مكانتها الحقيقية
لأن المجتمع الذي يتأخر في إنقاذ أبنائه يدفع الثمن من أمنه ومستقبله وأحلام أجياله القادمة

والسؤال المهم هنا من المسؤول الأول عن إنقاذ أبنائنا من المشكلات التي تحاصرهم اليوم؟ الأسرة أم المدرسة أم الإعلام أم المجتمع كله؟

شاهد أيضاً

احمد مدكور يكتب.. مدكوريات “شخصيات نادرة” الشاعر والصحفي”كامل الشناوي”(حلقة ١)

بادئ ذي بدء أقدم للقارئ والمثقف نماذج أثرت الحياة الثقافية في”مصر”خلال القرن ٢٠العشرين٠٠وأقدم معلومات قد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *