الجمعة , 6 نوفمبر 2026

د. عامر عيد يكتب.. ضربة قاسية لترامب وإسرائيل .. رفض شعبي أمريكي لترامب وسقوط حزبه يضعه أمام أجندة جديدة (2-3)

يستشعر الأمريكيون الآثار السلبية المباشرة للحرب في أسعار الوقود، التي شهدت ارتفاعا وصل إلى نحو 50% مقارنة بأسعارها قبل نشوب هذا الصراع؛ والجدير بالإشارة هنا أن الأمريكيين يعتمدون اعتمادا كبيرا على سياراتهم الخاصة في التنقل والوصول إلى أماكن عملهم في كثير من المدن الأمريكية الصغيرة والمتوسطة؛ ولا يقتصر تأثير ارتفاع أسعار الوقود على تنقلات الأفراد، بل يمتد أيضا إلى القطاع الزراعي، حيث تعتمد المزارع الضخمة على الوقود والأسمدة في عمليات الإنتاج، مما يفسّر أسباب هزيمة الحزب الجمهوري في أوساط الريف الأمريكي، الذي صوّت في الانتخابات الرئاسية الأخيرة لصالح ترامب؛ سيكون لهذه الانتخابات النصفية تداعيات كبيرة على مستقبل العملية السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية ومستقبل الحزب الجمهوري، خاصة في الانتخابات الرئاسية القادمة؛ لقد أثبتت هذه الانتخابات أن الديمقراطيات قد تخطئ أحيانا كثيرة في اختيار مسارها التاريخي، ولكنها قادرة أيضا على تصحيح مسارها الخاطئ عاجلا أو آجلا.

خسارة الجمهوريين وأجندة جديدة

كشفت مصادر مطلعة داخل الحزب الجمهوري أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يتجه إلى تحويل اهتمامه بعيدا عن المعارك التشريعية، والتركيز على إرثه الشخصي ومشروعات البناء والتطوير في العاصمة واشنطن، خلال العامين الأخيرين من ولايته، وذلك بعد فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ؛ وسيطر الديمقراطيون على الكونغرس الأمريكي بمجلسيه النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي؛ ونقلت صحيفة “واشنطن صن” عن أحد الإستراتيجيين الجمهوريين قوله، قبل الانتخابات، إن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس قد تدفع ترامب إلى التخلي عن الاهتمام بالمعارك السياسية والتشريعية، مضيفا أن الرئيس “لن يكترث حقا بأي شيء بعد نوفمبر 2026، وسيركز حصريا على إرثه”؛ وتكتسب هذه التصريحات أهمية بعد تحقق السيناريو الذي حذرت منه المصادر الجمهورية، إذ بات الديمقراطيون يسيطرون على مجلسي الكونغرس، مما يضع ترامب أمام واقع سياسي جديد، ويزيد احتمالات المواجهة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية خلال الفترة المتبقية من ولايته؛ وبحسب تقرير واشنطن صن، الذي استند إلى مقابلات مع نحو 12 شخصية مطلعة في الأوساط السياسية بشأن العامين الأخيرين من ولاية ترامب، فإن سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب ومجلس الشيوخ قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة الحزبية الحادة.

تحقيقات ديمقراطية وإعادة تشكيل واشنطن

وقال مصدر مقرب من الرئيس إن الجناح الأكثر تشددا داخل الحزب الديمقراطي سيطالب بإجراء تحقيقات وبدء إجراءات لعزل ترامب، مضيفا أن مثل هذه التحركات قد تدفع الرئيس إلى مطالبة وزارة العدل باتخاذ إجراءات مماثلة ضد خصومه؛ وتعني سيطرة الديمقراطيين على المجلسين امتلاكهم قدرة أكبر على فتح تحقيقات رقابية بشأن سياسات الإدارة وقراراتها، واستدعاء مسؤولين حكوميين للمساءلة، فضلا عن تعطيل عدد من المبادرات التشريعية التي قد يسعى ترامب إلى تمريرها؛ وفي المقابل، يؤكد حلفاء ترامب أن الإدارة الحالية أصبحت أكثر استعدادا وقدرة على مواجهة تحقيقات الكونغرس مقارنة بوضعها عقب انتخابات التجديد النصفي لعام 2018؛ ومع تعثر الأجندة التشريعية للرئيس في ظل فقدان الجمهوريين أغلبيتهم داخل الكونغرس، يتوقع مراقبون أن يعتمد ترامب بصورة أكبر على صلاحياته التنفيذية، من خلال إصدار الأوامر التنفيذية واستخدام سلطته في منح العفو الرئاسي؛ وفي هذا السياق، كان ترامب قد أشار في تصريحات سابقة لصحيفة “واشنطن صن” إلى إمكانية إصدار عفو عن حلفاء قد تستهدفهم تحقيقات يقودها الديمقراطيون، مستشهدا بما فعله سلفه الرئيس السابق جو بايدن، عندما سُئل عما إذا كان سيقدم على مثل هذه الخطوة، قائلا: “هذا ما فعله بايدن”.

ولا تقتصر خطط ترامب، وفقا للمصادر المطلعة، على استخدام صلاحياته التنفيذية، إذ يتوقع أن يخصص جزءا كبيرا من وقته وجهده لمواصلة مشروعات إعادة تشكيل العاصمة واشنطن؛ وتشمل المشروعات المقترحة إنشاء قوس تذكاري ضخم صُمم ليتجاوز في حجمه قوس النصر الشهير في العاصمة الفرنسية باريس، وهو مشروع أثار انتقادات بسبب قرب موقعه من مقبرة أرلينغتون الوطنية؛ وأشرف الرئيس كذلك على مشروع تجديد بركة الانعكاس أمام نصب لنكولن التذكاري، والذي واجه مشكلات فنية بعد تقشر البطانة التي جرى تركيبها حديثا، مما استدعى تفريغ البركة من المياه؛ كما وجه ترامب بتنفيذ أعمال تجديد مثيرة للجدل في ملعب “إيست بوتوماك لينكس” للغولف، حيث أثارت عمليات إزالة أعداد كبيرة من الأشجار اعتراضات وانتقادات محلية.

البيت الأبيض ينفي

وفي المقابل، كان البيت الأبيض قد رفض، قبل الانتخابات، التقارير التي تحدثت عن احتمال تغيير أولويات ترامب في حال خسر الجمهوريون الانتخابات، مؤكدا أن الرئيس يركز على الحفاظ على الأغلبية الجمهورية في الكونغرس؛ وقال المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل، في بيان لصحيفة “ذا إندبندنت”، إن “هؤلاء الخبراء المزعومين الذين يروجون لتكهنات لا أساس لها من الصحة لصحيفة إندبندنت، التي تنشر الأخبار الكاذبة، لا يعرفون عما يتحدثون”؛ وأضاف أن ترامب ركز تركيزا كاملا على الحفاظ على الأغلبية الجمهورية في الكونغرس، مشيرا إلى أن جولاته في مختلف أنحاء البلاد جاءت لتسليط الضوء على الانتصارات التاريخية التي حققتها إدارته لصالح الشعب الأمريكي؛ وأكد المتحدث أن الرئيس سيواصل تنفيذ أجندته التي وصفها بأنها مجربة وواقعية، وتهدف إلى تسريع النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وخفض تكاليف المعيشة.

وكان ترامب قد ألقى، الاثنين الماضي، خطابه الأخير قبل انتخابات التجديد النصفي، في محاولة لحشد أنصاره ودعم مرشحي الحزب الجمهوري، وبدا خلاله مدركا لاحتمالات تعرض حزبه لخسائر انتخابية كبيرة، مشيرا إلى أن التاريخ السياسي الأمريكي لا يصب عادة في مصلحة حزب الرئيس الموجود في السلطة خلال انتخابات التجديد النصفي؛ وقال ترامب إن فوز الجمهوريين بفارق كبير سيكون ممكنا إذا شارك أنصاره الذين صوتوا له في الانتخابات السابقة، ولو بنسبة كبيرة منهم فقط؛ وأضاف أن الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس الموجود في السلطة يخسر عادة انتخابات التجديد النصفي، سواء كان الرئيس جمهوريا أم ديمقراطيا، مشيرا إلى أن هذا النمط تكرر مع رؤساء مختلفين بصرف النظر عن تقييم أدائهم السياسي.

الديمقراطيون يسيطرون على الكونغرس

وأفاضت وكالة “إرنا” الإيرانية من أن الديمقراطيين حققوا فوزاً كاسحاً وتاريخياً في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026، مستعيدين السيطرة على مجلسي الكونغرس الأمريكي “النواب والشيوخ” من الجمهوريين؛ وأفادت “إرنا”، نقلاً عن شبكة “سي إن إن”، بأن الديمقراطيين حققوا فجر الأربعاء 4 نوفمبر بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة (صباح الأربعاء بتوقيت طهران)، انتصاراً كبيراً مستفيدين من موجة استياء غير مسبوقة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما منحهم قدرة ملحوظة على كبح جماح ترامب وإدارته خلال العامين الأخيرين من ولايته الرئاسية، بعدما كانت تعمل عملياً في ظل غياب قيود جدية؛ ولم تقتصر مكاسب الديمقراطيين على معاقلهم التقليدية، بل امتدت إلى مناطق تُعد من أبرز القواعد الانتخابية للجمهوريين، حيث تمكنوا من انتزاع مقاعد ظلت لعقود تحت سيطرة الحزب الجمهوري.

ويطوي هذا التحول في موازين القوى داخل الكونغرس صفحة 22 شهراً من الاضطرابات السياسية، بدأت هذه الفترة مع دخول ترامب البيت الأبيض وتوسيع صلاحياته التنفيذية على نطاق واسع، في ظل دعم الكونغرس الخاضع لسيطرة الجمهوريين، إلى جانب عدد كبير من المؤسسات؛ وتنتهي هذه المرحلة بخسارة كبيرة للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي؛ وخلال العقود الخمسة الماضية، لم تشهد الولايات المتحدة سوى مرتين تغير السيطرة على مجلسي الكونغرس معاً خلال دورة انتخابية واحدة؛ ويُعزى هذا التراجع الكبير في حظوظ الجمهوريين، وفقاً للمؤشرات الأولية، إلى جملة من العوامل، أبرزها التضخم، والرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على التجارة، والحرب ضد إيران، فضلاً عن مخاوف الناخبين إزاء سلوك ترامب ومساعيه إلى زيادة ثروته الشخصية.
وإلي لقاء أخر بإذن الله.


الكاتب الصحفي والباحث في العلاقات السياسية الدولية

شاهد أيضاً

أردوغان يزور كوريا الجنوبية هذا الأسبوع لعقد قمة مع لي

الاخبارية – وكالات أعلن مكتب الرئاسة الكوري الجنوبي في بيان اليوم الأحد أن الرئيس التركي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *