أكدت الدكتورة رقية عبد الحميد علي، أخصائية نطق وتخاطب وصعوبات تعلم، أن التأخر اللغوي لدى الأطفال في المراحل العمرية المبكرة يمثل أحد أبرز المؤشرات الأولى التي قد تقود إلى صعوبات التعلم الأكاديمية لاحقا، شديدة التأثير على التحصيل الدراسي والتطور النفسي للطفل إذا لم يجرَ التعامل معها عبر تدخل مبكر ومتخصص.
وأوضحت الدكتورة رقية عبد الحميد علي أن اللغة ليست مجرد أداة للتواصل الشفهي، بل هي الحجر الأساسي للبنية الإدراكية والعصبية التي يعتمد عليها الطفل في اكتساب مهارات القراءة، الكتابة والاستيعاب، مؤكدة أن إهمال تأخر النطق أو ضعف الحصيلة اللغوية لدى الطفل قبل دخول المدرسة يُضاعف احتمالية مواجهته لتحديات تعليمية معقدة وفي مقدمتها صعوبات التعلم الصريحة كالديسليكسيا (صعوبة القراءة) ومشكلات المعالجة الصوتية.
العلاقة بين التأخر اللغوي وصعوبات التعلم
أشارت الدكتورة رقية عبد الحميد علي إلى أن عملية التعلم الأكاديمي تعتمد بشكل مباشر على ما يُعرف بـ “الوعي الفونولوجي” أو القدرة على ربط الأصوات اللغوية بالرموز والمكتوبات وعندما يعاني الطفل من بطء أو خلل في اكتساب المفردات وتكوين الجمل خلال سنواته الأولى، يواجه صعوبة مباشرة في فك الرموز الكتابية والتهجي عند التحاقه بالفصل الدراسي.
وأضافت أخصائية النطق والتخاطب أن التأخر اللغوي ينقسم إلى تأخر استقبالي (ضعف فهم الكلام الموجه) وتعبيري (صعوبة صياغة الأفكار في كلمات) وكلاهما يؤثر بشكل مباشر على الذاكرة العاملة والقدرة على تركيز الانتباه، وهما محوران رئيسيان لتفادي صعوبات التعلم مستقبلا.
مؤشرات مبكرة تستدعي استشارة أخصائي التخاطب
ودعت الدكتورة رقية عبد الحميد علي، أولياء الأمور إلى عدم الاستهانة بالدلالات السلوكية واللغوية المبكرة وملاحظة نمو الطفل اللغوي بدقة. ومن أهم هذه العلامات:
- تأخر الكلمة الأولى: عدم نطق الطفل كلمات منفردة مفهومة حتى سن 18 شهرا.
- ضعف الحصيلة اللغوية: عدم القدرة على تكوين جملة بسيطة من كلمتين عند الوصول لسن سنتين.
- صعوبة فهم التوجيهات: التردد أو العجز عن تنفيذ التعليمات البسيطة والمباشرة.
- قلة التفاعل البصري والشفهي: ضعف رغبة الطفل في التواصل أو اكتفائه بالإشارة الدائمة بدلا من محاولة النطق.
- مشكلات التمييز السمعي: صعوبة التفريق بين أصوات الحروف المتشابهة وهو مؤشر قوي لصعوبات الإملاء لاحقا.
أهمية التدخل المبكر ودور الأسرة
وشددت الدكتورة رقية عبد الحميد، على أن السنوات الخمس الأولى من عمر الطفل هي الأهم في بناء الخلايا العصبية وتطوير المهارات التخاطبية، نظرا للمرونة الدماغية العالية في هذه المرحلة.
وأوضحت أن برنامج العلاج والتدخل المبكر لا يقتصر فقط على جلسات التخاطب داخل المراكز المتخصصة، بل يتطلب شراكة حقيقية بين الأخصائي والأسرة داخل المنزل، من خلال:
- الحد من الشاشات الإلكترونية: تقليل استخدام الهواتف والتلفاز التي تسبب عزلة لغوية للطفل.
- الحوار والقراءة التفاعلية: قراءة القصص الملونة يوميا وتحفيز الطفل على وصف الصور.
- التقييم الشامل والمتكامل: إجراء اختبارات نمائية ولغوية لتحديد النقاط القوية والضعيفة وتفادي تفاقم صعوبات التعلم.
واختتمت الدكتورة رقية عبد الحميد علي، أخصائية نطق وتخاطب وصعوبات تعلم، تصريحها بالتحفيز على التفاؤل، مؤكدة أن الاكتشاف المبكر والتأهيل السليم يمنحان الطفل فرصة كاملة لتجاوز العقبات اللغوية والاندماج في التعليم النظامي بثقة ونجاح.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
