الأحد , 8 نوفمبر 2026

د. فارس الحسينى يكتب.. بِنَاءُ الإِنسانِ !

عِندَما أرادَ الصِّينِيُّونَ القُدَامَى أنْ يَعِيشُوا فى أمانٍ ؛ بَنَوْا ( سُورَ الصِّينِ العَظيمَ ) ؛ لِاعتِقادِهِمْ بِأنْ لا أحَدَ سَيَستَطِيعُ تَسَلُّقَ عُلُوِّهِ الشَّاهِق.

لكِنْ خِلالَ المَائَةِ سَنَةٍ الأولَى الَّتِى أعقَبَتْ بِنَاءَ السُّورِ تَعَرَّضَتِ الصِّينُ لِلغَزوِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، دُونَ حاجَةٍ لِتَسَلُّقِ أو اختِرَاقِ السُّورِ ؛ إذ كانَ الغُزَاةُ يَكتَفُونَ بِدَفعِ الرِّشوَةِ لِلحُرَّاسِ الَّذِينَ كانُوا يَفتَحُونَ لَهُمُ الأبوَابَ فَيَدخُلُون.
إِنَّ الصِّينيِّينَ انشغَلُوا بِبِنَاءِ السُّورِ العَظِيمِ وَ نَسُوا بِنَاءَ الحارِس !
……………….
وَ فِي ذَلِكَ أَقُولُ في مُخَاطَبَةِ
(الوَطَن):

لَا لَيسَ تَحمِيكَ أَسوَارٌ وَ جُدرَانُ

لَا،لَيسَ تَحمِيكَ أَسلَاكٌ وَ حِيطَانُ

بَلْ سَوفَ يَحمِيكَ إِخلَاصٌ وَتَضحِيَةٌ

مِنَ الجَمِيعِ ، وَ أَخلَاقٌ وَ إِيمَانُ

وَ هذِهِ قِصَصُ التَّارِيخِ سَارِدَةً

لَهَا عَلَى ذَاكَ إِثبَاتٌ وَ بُرهَانُ !

لَا يَحرِسُ السُّورُ لا شَعبًا وَ لَا وَطَنًا

مَا دَامَ فِي الجَيشِ غَدَّارٌ وَ خَوَّانُ

مَا دَامَ فِي الجَيشِ حُرَّاسٌ لَهُمْ طَمَعٌ

حَيثُ الوَلَاءُ لَهُ سِعرٌ وَ أَثمَانُ !

وَ لَنْ تُعَمَّرَ أوطَانٌ لَنَا أَبَدًا

إِذَا تَهَدَّمَ فِي الأَوطَانِ (إِنسَانُ) !

شاهد أيضاً

د. عادل عامر يكتب.. جرائم الاشتباه في القانون الجنائي.. بين مقتضيات الأمن العام وقرينة البراءة وحرية الإنسان

تُعد جرائم الاشتباه من أكثر الموضوعات الجنائية إثارة للجدل؛ لأنها تقع عند نقطة التقاء حساسة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *