أحمد العش يكتب.. آفةُ الهم لبيع الوهم.. خدعوك فقالوا مراكز التنمية البشرية ؟؟

في ظل فراغاتٍ فكريةٍ أليمة ، وفجوّات اجتماعية عميقة ، صاحبتا الشأن المصري العصري ، تدفقت من كل حدب وصوب حزمة معتقدات بالية ، حاملة في طياتها بريقًا خادعًا للحداثةِ والتطور ، مكتسية بثياب العلم مكتسبة بقناع الفهم ، عبر أقزامٍ هم في محاريب العلم والعلماء لا يساوون قلامة ظفر ، أنِفوا من تواضع الفضيلة تعاظُمّاً ، ورضُوا بدنس الخطيئة تفاخُراً ، فطوقتهم رداءات الشهرة تجملًا ، وحفتهم الأموال وأشباه المتعلمين تعانقاً ، فضلوا وأضلوا ،،

لقد تهلهلت جدارات علم كنت أحسبها سميكة ، وتمزقت إطارات قيم كنت أظنها متينة ، على إثر خرافات استشرت في المد والظل ، نمّت ورّبت فغدت تجارة رائجة رابحة ، يتغياها كل امرىء ضاقت عليه الأرض بما رحُبت ، من بطالة موقودة ، وعبادة متروكة ،،،

أتحدث عن ما يوسمونه بعلم التنمية البشرية الذي تسلل بأجنحته طائرًا في ربوع مصر ، فأحدث انقلاباً فكرياً متبايناً ، بين مؤيدٍ يستنصره ، ورافض يستصرخه ، مؤيدٌ تراءت له أحلامه في التعلق بتلابيب محاضرات التنمية البشرية ، ورافضٌ لم يجد من هذا العلم إلا وكراً فكرياً أثيماً ، وقد كان الشاهد الأوحد على نجاح أو فشل ما يُدعَى بعلم التنمية البشرية ، والبرمجة اللغوية العصبية بمصر ، إنما هي التجربة التي حكمت حكماً رشيدًا منزوعاً من الهوى ، بعوار هذا العلم وعُهر مبلغه ، وتلكم هي الحُجة البالغة ،،
,,, إن أي علم مفاده الارتقاء بالسلوك البشري وتطوير الذات ، وإن كان محضُ اجتهاد فلا ينبغي له أن يستنكف على الكتاب والسنة ،،،

لقد قامت البرمجة اللغوية العصبية في مصر على مرتكزات واضحة الدلالة ، تحيد كل الحيد عن الإسلام ومبادئه جملةً وتفصيلاً ، ولئن كانت مزاعم ذلكم العلم رنانة في ظاهرها على نحو التنمية البشرية والطاقة والتطوير الذاتي ، فإن الباطن كان وثنياً جهولاً ،،،

كانت أهم دعائم هذا العلم المشبوه المشوه ، هي إعادة تفكيك المعتقدات الموجودة عند الإنسان ، وتكوين معتقدات أخرى عقدية وفكرية وفلسفية ، إن الذين أقاموا حجتهم الباطلة لرسوخ هذا العلم في مصر ، هم صغائرُ قوم وهنوا في ميادين العلم المثقلة المعظمة ، فأسسوا بُنيانهم الفكري العقيم من وساوس الشياطين ومناهج بوذا وكونفشيوس ، فعبروا يسيراً إلى حيث ابتغوا سبيلاً ، إذ زاوجوا بين الأُبهة والثروة في بحر قليلٍ من السنوات تنطعاً وتأففاً ،،،

لقد استطاع محاضروا مراكز التنمية البشرية في مصر ، عبر مشروعهم الأيديولوچي المادي المتأصل ، في جعل أفكار خريجي مدارسهم ، مصبوبة في قوالب تماثل العقل الوثني ،،

يؤمن أتباع هذا العلم بالنظرة الوحدانية للوجود ، يعتقدون في التأليه الكلي ، يبتدعون تأويلاً بأن للإنسان قدرة خارقة تجعله قاهراً للطبيعة ، بأن الإنسان مجبولٌ على إرادة إلهية وبشرية في آن ، تعالى الله عما يقولون ، تراءت أعينهم الظلماء بأن للإنسان طاقة أحدها موجبة والأخرى سالبة ، وتتحدد كل طاقة حسبما ينتوي المرء ، فإن فعل كذا وقرأ كذا ووقف في مكان كذا ، غدت طاقته إيجابية وعلى العكس إن لم يفعل فإن طاقته هي السلبية ، ظن المتاجرون بهذا العلم في مصر والمروجون له ، بأنهم أحدثوا لهيباً حماسياً في أنفس آلاف الدارسين وحتمًا الخريجين ، فيقف مدرب التنمية البشرية مشدوهاً بإنجازه الخارق الفارق ، في وسائل الإعلام وفي الصحف والندوات والحفلات كأنه أحسن الناس صنعاً ،،،

علم التنمية البشرية الذي اصطلحت على اسمه آلاف المراكز في عموم مصر ، في ظاهر القول محموداً ، وفى باطن الشىء مذموماً ، هو إسفافٌ بالعقل البشري واستنزافٌ للقوت المادي واستهلاك للوقت الزمني ،،

لم تجدي شعائر أرباب هذا العلم الواهن في مصر إلا نكداً ، وإن كانت صيحاتهم رنانة في أُذن الدارسين عن الأمل والعمل ، عن قيمة الوقت وتحديد المهام لتحقيق الأحلام ، عن أرجوزتهم المطلوقة في ابتغاء النجاح ، دون تحديد ضابط شرعي أو شرطي للوصول لهذا النجاح ، فكل ناجح بمقاييس فرضيتهم ناجحاً ، وإن كان تاجراً للمخدرات وإن كان مرتشيًا وإن كان قوادًا ، وإن كانت داعرة أو راقصة أو فاتنة ، والسؤال الذي يعتريني هنا ، ماذا قدمت مراكز وكورسات التنمية البشرية في مصر في ميدان التقدم كماً أو نوعاً ؟ هلا ساهمت فى اجتثاث مشكلة البطالة ، هلا حققت منافع علمية وثقافية وأخلاقية لوافديها ، هلا قاومت آفة الإدمان أو آفات أخرى في كل مكان ، أبداً ولن تكون مبالغ الدارسين والوافدين على مراكز التنمية البشرية في بر مصر ، إلا تكيفاً وتكييفاً مع منطق الجملة بوقيعها الخاطف ( محاضر أو محاضرة في التنمية البشرية ) ، هذا المحاضر هو فرس الرهان لكي يُشار له بالبنان ، محاضر يستمطر سحائب وعيه ليوهم من حوله أنه قد أحدث في جدار الجهل ثُقباً ، ومحاضرة تظن في نفسها أنها عبقرية المكان فريدة الزمان ، كلما تسلطت عليها كاميرات الإعلام ، وهي تفضي بأقصى مكوناتها المعرفية عن علم الأبراج الرجيم ، بقى أن يعرف كل ذي بصيرة نيرة يؤمن بالله واليوم الآخر ، أن مفهوم التنمية البشرية في مصر بمراكزه وكورساته مطاطياً عند أنصاف العارفين ، أما العارفين له حق المعرفة فيهتكون أعراض جهله وأغراض رجسه ، لكونه هُراء مجتمعياً كاذباً ، يُوقع في الجهل والضلال والفتن والخبال والقيل والقال ، ومن خطاياه أيضا أنه علم فاجر داعر يُكرس النظرة الأنوية المحضة ، التي لا تقبل النقد المنهجي ، علم أصاب أكثر معتنقينه بالإعياء النفسي ذكوراً أو إناثاً ، كنتيجة طبيعية وليدة من التعلق بأوهام وحبال ذائبة ، فلا قد وجد الدارس نفسه مثل بيل جيتس كما صور له مدربه ، ولا وجدت الدارسة نفسها في قصر منيف وزوج ثري لطيف كما وعدتها مدربتها ، ولست ضد التنمية البشرية إن تبلورت على الوجه الإسلامي الأمثل ، على نحو الإقتداء والإحتذاء بأعمال وأفعال وأقوال الصحابة والسلف ، فتجاربهم الحياتية منهجاً يافعاً منحوتاً في صدر التاريخ وفي صدارته ، صحابة رسول الله هم أروع النماذج في المحاكاة للتطبيق الأمثل للتنمية البشرية ، على نحو كيف وفقوا بين العلم الشرعي والعمل الدنيوي ؟ وحسبك إن اعتمدت التنمية البشرية في محاضرتها وندواتها على محور فردي دون سواه ، كيف نجح عمر بن الخطاب في علم الإدارة ؟ أسقط هذه العبارة على الإدارة بكل مناحيها ، وأطلق نجاح عمر على نجاحات الصحابة جميعاً في كل مناحي الحياه –

شاهد أيضاً

د. عادل عامر يكتب .. الهشاشة الأمنية لإيران.. بين ثغرات الداخل وضغوط الخارج ومستقبل أمن الخليج

تكشف التطورات المتلاحقة في المواجهة الأمريكية–الإيرانية أن قوة الدولة لا تُقاس فقط بحجم قدراتها العسكرية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *