لواء دكتور ابراهيم عثمان هلال يكتب.. الأولويات (٩)


نتناول هذه الجمعة أولوية قول (لا) .
يتخيل البعض أن (لا) تعنى الرفض فقط ، ولكن يوجد نوع آخر بمعنى الإيجاب مثلما تقول
(لا مانع – لا أبالى – لامؤاخذه – لاسيما – لا قدر الله – …) …. ومنها أيضا لفظ التوحيد (لا إله إلا الله) ولا حول ولا قوة إلا بالله وهكذا .
معظم الناس تتحسب من قول (لا) خاصة لمحبيهم إحراجا منهم ، ويضطروا لقول (نعم) حفاظاً على المظهر (جنتلمان) وإظهار القوة والشجاعة والإفتخار والعون للآخرين مما يجعل من يقول نعم بشكل دائم هدف ثمين ورابح للمستغلين من الكسلة والفشلة .
وقد لاتستطيع تنفيذ ما وعدت به بعد ضياع وقتك وجهدك ، وتقع فى دائرة مشاكل من الناحيتين – الأولى مع السائل الذى لم تلبى طلبه – والثانية مع ذاتك ، لعدم مقدرتك على الوفاء ، ناهيك عن شعورك بالعجز ولتفويت فرص كانت متاحة للسائل .
فلابد أن تجعل قول (لا) سيف قاطع لكل الأخطاء من أولها ، والسد المنيع بينك وبين المعاصى وبين التأثيرات السلبية للغير ، فلا للمحرمات مهما دعاك الآخرين ، ولا للعلاقات المشبوهة ، ولا للظلم ، ولا للخدمات التى تجور فيها على حقوق الغير ، ….إلخ .
فى نفس الوقت لا تتعود على الرفض الدائم وتصبح لديك (سلطة اللا) والمغالاة فيها حتى تتسرب إليك الأنانية والبخل دون أن تدرى ، لأن معاونة الآخرين فى حدود قدرتك واجبة فى مختلف الأديان ، ولا تخلط بين (اللا) و(السلبية) لأن هناك فرق كبير بينهما ، فالسلبية حالة مرضية نفسية تسيطر على صاحبها ، أما قول (لا) فى مواقف معينة لا تستطيع فعلها هو بمثابة صيانة (تحسين) للعلاقات بينك وبين غيرك .
كن صادقاً ولديك قوة الرد (لا) فى الحق ، ولا تخشى من رفض الخطأ ، وقد تلطف وتجمل قول (لا)بأن تقول (سأفكر ) .

فمن تعود أن يقول (نعم) بشكل دائم يجب عليه أن يستجمع قواه ويستلهم الجرأة ويجعل قول (لا) إختبار حقيقى لقياس قوة علاقة الغير معك ، مع الرفض التام للموضوعات التى لاتستطيع فعلها خاصة ما يخالف تعاليم الدين والمبادئ الأخلاقية والقيم والأعراف والكرامة وعليك نبذ الإستغلال من الأنانى والبخيل والكسول والفاشل وإياك والخيانة .

طابت جمعتكم أهل الخير

شاهد أيضاً

د. عادل عامر يكتب .. الهشاشة الأمنية لإيران.. بين ثغرات الداخل وضغوط الخارج ومستقبل أمن الخليج

تكشف التطورات المتلاحقة في المواجهة الأمريكية–الإيرانية أن قوة الدولة لا تُقاس فقط بحجم قدراتها العسكرية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *