الأربعاء , 28 أكتوبر 2026

د. كمال يونس يكتب.. فن المسرح وسكة اللي يروح

عجيب جدا أمر فن أمر المسرح في البلاد العربية، وهوانه على أهله، إذ يتصدر سدة فاعلياته أولئك النفر الذين خربوه ودمروه ليقع أسيرا في يد مجموعة لاتتعد العشرين فردا ،وقد حشدوا خلفهم مجموعة من الطفيلين ،من مدعي الفن وأرزقية النقد ، حارمين الكثير الكثير من المسرحيين المجتهدين من الاشتراك بتلك الفاعليات ،وقد لجأوا لإغراق المشهد بالمهرجانات صفرية المردود ،تافهة العروض والمحتوى، الخلل يتضج تماما في أركانها المهترئة من تكوين لجان تحكيم ورئاستها ممن هم ليسوا الأجدر أو الأهل لها ، وتكريمات شملت حتى من لم يعملوا بالمسرح بتاتا أو ندرت أعمالهم ،الشعار الشهير الذي يغلف كل فاعلياتهم السبوبة والمصالح الشخصية ،(مهرجني أمهرجك ..حكمني أحكمك،كرمني أكرمك..ادعيني أدعيك..جيزني أجيزك ..النهارده عندي بكره عندك )، ضوضاء لامتناهية ،مشهد سرابي،وسط تهليل وتصفيق ومباركة جوقة النفاق والطفيليين، وبنظرة سريعة أضحت المسارح العربية بشكل عام خالية من الجمهور ماعدا عروض قليلة جدا ، وسط تصديع الرؤوس بالتنظيرات وأعجمي المصطلحات والهلفطة تحت مسمى النقد على ألسنة مدعيه ، وقد جعلوا المسرح العربي تابعا مقلدا للمسرح الغربي حتى في موضوعاته التي لاتتناسب مع مجتمعاتنا ،وقد ازدادوه غربة إذ اندفعوا برعونة نحو التجريب الذي أضحى تخريبا فعليا ، مع تنفيذ مذبحة فعلية لكتاب المسرح العرب بالاعتماد المطلق على النصوص الأجنبية بورش الكتابة الهزيلة بقيادة الإفيهاتجية التافهين ،و لم تفلح وزارات الثقافة ولا الجمعية العربية للمسرح ولا معاهد الفنون المسرحيات في استرداد المسرح وعودته لرشده وتلاحمه مع الجماهير والاستئثار باهتمامهم،وهاهو المسرح يسير حثيثا نحو النفق المظلم إلا إذا تخلصنا ممن تسببوا في نكسته ووكسته وترديه.

شاهد أيضاً

فاتن صبحي عبد المجيد تكتب.. ملامح الأسلوب الكتابي عند الأديب الدكتور كمال يونس: قراءة في يس وماذا؟! وبيت العائلة

من الذات إلى الهم الجماعي لا تتحدد ملامح الكاتب في القضايا التي يطرحها فقط بل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *