الرئيس ترامب القادم إلى البيت الأيض خلال أيام لديه جدول حافل بالمعارك التى سيخوضها من أجل تنفيذ رؤيته حول استعادة أمريكا معارك أو “حروب” ضد الصين, وأوروبا, وحتى الجيران فى كندا, والمكسيك, وبنما, وهو ليس فى حاجة لمعارك جديدة تضاف لجدول أعماله, لكنه قد يكون فى حاجة لمراجعة ضرورية وسريعة لكى يتذكر أن فوزه الساحق فى الانتخابات لايخفى أن أمريكا منقسمة, وانها لن تستطيع محاربة الارهاب إلا بالتعاون مع العالم لامحاربته, وأن عظمة أمريكا التى يرجوها لن تتحقق فقط بالانعزال, وإغلاق الحدود, وفرض الجمارك, والتهديد بالعقوبات, أو بالجحيم, وإنما بأن تكون أمريكا – كما وعدت يوما – قائدة لعالم أكثر عدلا وحرية, وبأن تخلص للمبادىء التى بشرت بها ثم تخلت عنها, وبأن تدرك حجم الخطا الذى ارتكبته حين دعمت الإرهاب ليكون فى خدمتها, أو حين تصورت أنه سيظل للأبد فى خدمتها, أو حين تحاول بيع أكذوبة تأهيل الإرهاب حتى الآن, أو حين تظل هى الداعمة, والشريكة الأساسية للنازية الجديدة فى اسرائيل, وتهين كل مامثلته يوما حين دعت لعالم ينتصر لحق الشعوب فى تقرير مصيرها.
كل ارهاب مدان, وكل من يدعمه, او يشاركه الجريمة مدان, وآثم, وكل الإرهاب واحد, من يدهس الأبرياء فى أمريكا, أو يقصف المستشفيات ويقتل الأطفال فى غزة, أو يحاول الترويج لأكذوبة “الإرهاب المعتدل”!
على الرغم من التطمينات التى قدمتها المجموعة الحاكمة الجديدة فى سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد فى 8ديسمبر 2024باتجاه إعادة بناء الدولة على أسس مغايرة تقوم على المواطنة ومشاركة كل المكونات بدون تمييز بينها, إلا أن ثمة مخاوف تفرض نفسها من إبقاء التنظيمات المسلحة التى شاركت فى انتزاع دمشق على توجهاتها, خاصة بعد الاختيارات الأخيرة فى حقيبتى الخارجية والدفاع, وهو مايمكن أن يقود إلى احتكارالسلطة بحكم امتلاكها القوة المسلحة, لاسيما فى ضوء تدمير جيش الاحتلال لكل عتاد وعدة وقواعد الجيش السورى, واحتلاله قمة جبل الشيخ فى هضبة الجولان المحتلة, والتمدد إلى مسافة 25 كيلو مترا من العاصمة دمشق, الأمر الذى يحمل معه امكانية عدم الاستقرار, وقد يدفع بعض القوى الأخرى إلى رفع السلاح فى وجه السلطة الجديدة, وهو مالايتمناه أحد بالطبع.
فى السودان يبدو أن الحرب المستعرة بين جيشها الوطنى وميليشيا الدعم السريع المتمردة, ستتواصل وتتمدد إلى مساحات جغرافية, رغم التقدم الذى أحرزه الجيش السودانى فى الآونة الأخيرة, مما سيجعلها أشد عنفا, وأوسع نطاقا ,وأكثر تدميرا من واقع مستوى تسليح الطرفين, وثمة من يخشى من دخول البلاد فى نفق التقسيم, خاصة فى ضوء توجه الميليشيا المتمردة لإعلان حكومة موازية فى مناطق سيطرتها, وللأسف تخضع مساحات واسعة من العاصمة وامتداداتها فى أم درمان لهيمتها, وذلك فى موازاة الحكومة السودانية التى تتخذ من مدينة بورتسودان الساحلية عاصمة مؤقتة تحت حماية الجيش, وما سيفاقم الأوضاع سوءا هو حالة الانسداد الناجمة عن فشل الوساطات الإقليمية والدولية , وإن كان ثمة أمل بأن تحرك مبعوث الأمم المتحدة للسودان رمطان العمامرة فى الفترة الأخيرة, ومايتردد عن استعادة نافذة جديدة للمفاوضات بين طرفى الأزمة, وجهود مصرية قد تغير من مسار الأحداث فى السودان, غير أن العامل المطلوب بإلحاح والأكثر نجاعة, هو تمكن الجيش من استعادة المناطق والمدن والولايات التى تحتلها عناصر المليشيا المتمردة, وتمارس فيها أسوأ الانتهاكات ضد سكانها حسب تقارير أممية.
مازالت التناقضات السياسية فى ليبيا عنوانا رئيسيا فى ظل وجود حكومتين إحداهما فى الغرب, والثانية فى الشرق, وغياب التوافق الوطنى على عملية سياسية راشدة, تفضى إلى تنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية, غير أن اتفاق كل من مجلس الدولة ومجلس النواب مؤخرا فى اجتماع ضم ممثليهما فى المغرب بشأن ضرورة تشكيل حكومة موحدة للبلاد تشرف على العملية الانتخابية المرتقبة, ومبادرة المبعوثة الأممية بالإنابة ستيفانى خورى لتحريك العملية السياسية المتجمدة, وجمع الفرقاء على نسق متقارب, قد يحرك الأمور إلى الحلحلة فى العام الجديدالحالى.
اليمن يكابد الانقسام منذ 13عاما فى ظل هيمنة الحوثى على مايقرب من نصف البلاد خاصة العاصمة صنعاء, ومع رفضها التجاوب مع كل التحركات التى يقودها كل من المبعوثين :الأممى والأمريكى, فضلا عن جهود إقليمية أخرى للتوصل إلى تسوية سياسية, ستدفع إلى حالة مراوحة فى المكان هى التى ستظهر فى أفق العام الجديد, غير أن مراقبين يرون أن التطورات الأخيرة فى سوريا ولبنان وإيران أيضا, من شأنها أن تقلص من هيمنة الحوثى, ومن ثم الانخراط فى التسوية المأمولة.
ميزة الشعب المصرى أنه يحمل “جينات” المواطنة , ومن الصعب أن تجد أى نوع من أنواع التفرقة بين المصريين فى المنازل, أو الشوارع, أو أماكن العمل, إلا لدى البعض ممن يحملون “عقولا مغلقة”, و”قلوبا ” عفا عليها الزمان, والأديان جاءت لتنشر الحب والخير بين البشر, وليعرف الإنسان الطريق إلى الله الواحد الأحد. خذ مثلا إسم مفتى مصر نظير عياد من الأسماء المصرية التى يحملها المسلمون والمسيحيون معا, ولولا وجود إسم محمد الأب بين نظير وعياد لايمكن أن تعرف هل هو مسلم أم مسيحى, ولى العديد من الأصدقاء والصديقات الذين يحملون أسماء تتماشى مع طبيعة المصريين فى التسامح, والإخاء, والتعايش المشترك. قلة متطرفة من هنا أو هناك حاولت- للأسف- زرع بذور الفتنة, لكن الشعب المصرى بتركيبته العتيقة, وعقله المتسامح تجاوز كل تلك المراحل, لتظل مصر قوية قادرة بشعبها الواحد, وليظل الدين لله, والوطن للجميع










