خلافا لكل مايقال عن مفاجأة الإدارة الأمريكية للعالم بفكرة الاستيلاء على غزة, وتحويلها إلى منتجع سياحى بعد تهجير أهلها, كشفت وسائل الإعلام الأمريكية والاسرائيلية أخيرا عن أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب سبق أن قال فى حديث إذاعى أكتوبر 2024 أن غزة قد تكون “أفضل من موناكو”, إذا أعيد بناؤها بالطريقة الصحيحة, والحقيقة أن ترامب ليس هو صاحب فكرة تفريغ قطاع غزة من سكانه الفلسطينيين لإعادة تخطيطه وتحويله لما بات يعرف باسم ريفيرا الشرق الأوسط, وذلك بعد تهجير سكانه إلى كل من مصر والأردن والسعودية, وإنما صاحب الفكرة ومهندسها هو” جويف بيلزمان” أستاذ الاقتصاد بجامعة جورج واشنطن الذى أعد الخطة قبل عام, لكنه توجه بها فى يوليو 2024 لفريق حملة المرشح الرئاسى الأمريكى دونالد ترامب.
وتقوم خطة بيلزمان التى صاغها فى 47 ورقة على إعادة بناء غزة من الصفر بعد تهجير أهلها بالكامل, وإنشاء اقتصاد مستقل لها يعتمد على مصادر طاقة منفصلة عن اسرائيل كالطاقة الشمسية مثلا, كما تشمل الخطة بناء خطوط سكك حديدية, وتشغيل مطارات وموانىء بحرية تدريجيا بعد إزالة الركام, ومن ثم تحويل القطاع لمقصد سياحى شبيه باليفيرا بتكلفة تتراوح بين 1إلى 2تريليون دولار خلال عشر سنوات.
فى المقابل قالت صحيفة ” تايمز أوف اسرائيل” إن صاحب الخطة صهر الرئيس ترامب ومستشاره السابق جاريد كوشنر الذى شارك فى صياغة تصريحات ترامب المعدة مسبقا التى أدلى بها إلى جانب نتنياهو فى البيت الأبيض منذأكثر من أسبوعين.
كوشنر الذى يعمل أيضا بالعقارات سبق وقال خلال فاعلية بجامعة هارفار فبراير 2024:” إن الممتلكات الواقعة على الواجهة البحرية فى غزة قد تكون ذات قيمة كبيرة”, مؤكدا أنه من وجهة النظر الاسرائيلية سيبذل قصارى جهده لإخراج الناس ثم تنظيف المكان.!
ويعتقد بعض المحللين أن دعوة ترامب لتمويل الدول العربية الغنية تحويل غزة لمنتجع سياحى, مصممة خصيصا لمصلحة شركة شركة “افينتى بارتنر” التى أسسها كوشنر عام 2021 والتى تركزعلى الاستثمار فى المشروعات الأمريكية والاسرائيلية والتى تمكنت من الاستحواذ على استثمارات ضخمة من دول الخليج.
مايصنعه ترامب نيابة عن سميه أو توءمه نتنياهو ضد الفلسطينيين وضد العرب أجمعين هو ذاته ماصنعه الانجليز والفرنسيون والأسبان والايطاليون والبرتغاليون معنا ومع غيرنا فى القرون الماضية, وزرعوا أنفسهم على بلادنا, وساروا إليها فى أساطيلهم مدججين بالسلاح.
حينما اتخذ العالم العربى موقفا موحدا فى حرب أكتوبر, وقرر قطع النفط عن أمريكا والدول المساندة لإسرائيل تغيرت المعادلة, وعادت أمريكا إلى رشدها, وأعادت حساباتها مرة أخرى فى رؤيتها للصراع العربى الاسرائيلى, ونحن لانطالب بتكرار قطع النفط, ولابقطع العلاقات, ولا بقرارات عنترية أو فجائية , لكن العالم العربى لديه مساحة واسعة فى القدرة على المناورة, خاصة فيما يتعلق بالمصالح الاقتصادية والعسكرية بين الدول العربية وأمريكا,وترامب لايفهم إلا لغة الصفقات والمصالح, والعالم العربى ليس ضعيفا, وإمكانياته وموارده تكفى للقيام بدور مهم فى التوازن العالمى, والمهم التحرك بهدوء وفاعلية,وإحياء المبادرة العربية للسلام من جديد لتكون شاهدا على عقلية العدوان والاحتلال والإبادة الإسرائيلية ورفضها كل فرص السلام العادل والدائم فى المنطقة.
علمتنى الحياة أن العتاب هو دليل المحبة, أما الصمت فهو بداية نهايتها. لاتحزن من شخص يعاتبك لأنه أحبك بصدق, لكن احزن عندما يقرر الصمت.
الأمم المتحضرة هى التى لايضحك مواطنوها على مشهد تليفزيونى يسخر من شخص ملون بل يستهجنونه, ولايتركون فتاة سمراء يوجه لها شاب ألفاظا تنتقد لون بشرتها وتسخر من شعرها وحيدة دون الدفاع عنها, وقد آن الأوان أن نكون من هذه الأمم.
المؤيدون لايرون شيئا واحدا سلبيا أو يستحق النقد, والمعارضون لايرون شيئا واحدا إيجابيا يستحق الإشادة.الجميع متطرفون, وعندهم عمى فى القلب أكثر من عمى العيون.
لايصل الناس إلى حديقة النجاح دون أن يمروا بمحطات التعب والفشل واليأس, وصاحب الإرادة القوية لايطيل الوقوف فى هذه المحطات, فإرادة النجاح مهمة, لكن الأهم منها إرادة التحضير للنجاح, فالإرادة الصادقة للإنسان تشبه قوة خفية تسير خلف ظهره, وتدفعه دفعا للأمام على طريق النجاح, وتتنامى مع الوقت حتى تمنعه من التوقف أو










