في أحد أحياء نيويورك الباردة، حيث يقف الليل المعتم القاسي على نوافذ الأيتام ،كانت هنالك فتاة تدعى (جودي آبوت)،فتاة يتيمة لكنها لم تكن تشبه أحدا من الأيتام،تخبئ الألم في قلبها وتضحك وسط أيتام مثلها فارقتهم الإبتسامة،كانت أكثر ضحكا وخيالا وسط جمع من اليائسين، تكتب في يومياتها قصصا عن الحياة بلسان ساخر ،لأننا أحيانا نلجأ للسخرية كدرعٍ ضد الألم .
جودي كانت تملأ اوراقها بخربشات طفولية وأحلام بعيدة،ظلت تكبر هناك في الميتم واصبحت فتاة يافعة تعمل فيه ،وذات يوم دخل رجل غامض إلى الميتم،لم تر جودي وجهه ولم تعرف اسمه.
كل مالمحته كان ظلا طويلا يمتد على الجدار وهو يغادر.
وفي المساء اخبرها صاحب الميتم بأنها ستذهب إلى الجامعة بمنحة مجانية.
لأن ذلك الرجل الغريب تكفل بدراستها.
وكان طلب الرجل الوحيد أن تكتب له رسالة كل شهر وتروي له أخبارها، لكنها لن تعرف هويته ولن يرد على رسائلها .
ومنذ تلك الليلة صار الرجل الغريب بالنسبة لها صاحب الظل الطويل.
غادرت جودي الميتم بقلب مضطرب إلى عالم جديد لم تعرفه من قبل.
وفي الجامعة شعرت جودي وكأنها ولدت من جديد .
لكنها أخفت ماضيها عن الجميع فقد كانت تخجل من كونها فتاة الميتم وسط بنات العائلات الثرية.
وفي رسائلها إلى صاحب الظل الطويل كانت جودي تبوح له بكل شيء،عن الدروس،عن الطقس،عن اصدقائها الجدد، عن الوحدة.
وبالخصوص عن الحلم الذي صار يكبر في قلبها بأن تصبح كاتبة في يوم ما.
تعرفت جودي على رجل يدعى(جيرفز بيندلتون)،وقد كان جيرفز عم صديقتها المقربة (جوليا).
وطوال الوقت كانت جودي تشعر أن جيرفز ينظر لها وكأنه يعرفها منذ زمن بعيد لكنها لم تجد تفسيرا لهذا الشعور.
وبمرور الأيام أحست جودي أن مافي قلبها هو حبا لجيرفز وليس شعورا عابرا.
وفي رسائلها لصاحب الظل الطويل كتبت جودي عن حبها لجيرفز ، والمفاجأة أنها لم تكن تعرف أنه الرجل نفسه.
مرضت جودي بالتهاب قصبي اقعدها في الفراش لعدة أيام،وكان جيرفز أول من زارها،يرعاها، يقف معها في وحدتها ،ويكبر حبها في قلبه ويورق وتتفرع أغصانه أسرع وأكثف.
بعد أن شفيت جودي من مرضها تلقت رسالة من صاحب الظل الطويل لأول مرة وهو يدعوها للقائه ،ياللهول ،ستراه أخيرا!!!.
ذهبت للموعد المحدد،تسير والخوف والدهشة يملآن قلبها.
طرقت الباب بتردد،ففُتح لها.
رأت جيرفز هو من يقف أمامها، ياإلهي ،إذن جيرفز الرجل الذي تعرفت عليه حديثا وأحبته هو نفسه صاحب الظل الطويل الذي كان يعرفها منذ أمد بعيد!!.
لم يكن غريبا عنها،بل كان هو ظلها منذ البداية.
وفي تلك الجلسة ،في ذلك الموعد ،قال لها:
(كنتُ أراك تكبرين أمامي،ولم أرد أن أفسد حريتك لذا لم أردَ على رسائلك،أردتُ أن تصنعي ذاتك بنفسك.
في نهاية الرواية تزوجا في حفل بسيط،غابت الظلال التي كانت تلاحق جودي لأن النور صار يسكن قلبها.
فكتبت آخر رسالة لصاحب الظل الطويل ،لجيرفز نفسه:
(شكرا لأنك علمتني أن الظل لايعني الظلام بل أحيانا يكون برهانا على وجود من يقف خلفنا ليحمينا من الضوء القاسي).










