عضو نادي سندبسط يروي تجربة تطوير غير مسبوقة في قرى الغربية
كتبت جيهان النادي
في قلب قرية سندبسط التابعة لمركز زفتى بمحافظة الغربية، نجح نموذج إداري مختلف في إحداث نقلة نوعية داخل مركز الشباب، محولًا إياه من عبء يعتمد على الدعم الحكومي إلى كيان استثماري قادر على تمويل نفسه وتحقيق فائض مالي. في هذا الحوار، يتحدث يوسف محمد الأزهري، عضو نادي سندبسط، عن فلسفة التخطيط للتطوير، وتجربة الاستثمار، وأبرز التحديات التي واجهتهم.
س1: في البداية، كيف تفسر مفهوم التخطيط للتطوير؟
التخطيط للتطوير هو أن يدرك القائد كيف يستفيد من المكان الذي يعمل فيه، مهما كانت إمكانياته محدودة. نحن أول ما بدأنا به كان تأسيس بنية أساسية قوية، الهدف منها أن يشعر أي شخص يدخل المكان أنه في نادي منظم وآمن، وليس مجرد مركز شباب في قرية.
بدأنا بإنشاء الأسوار، ثم فكرنا في استغلال كل مساحة غير مستخدمة. كان لدينا مكان مهجور تمامًا، فقمنا بتحويله إلى حضانة نموذجية تعمل وفق النظام البريطاني، بتصميم مختلف تمامًا عن الطابع الريفي المحيط. كذلك استغللنا مساحة خلف الملعب، وأنشأنا صالة بلياردو وبلايستيشن، ومبنى يليق باستقبال المواطنين.
س2: كيف نجحتم في الجمع بين الخدمة المجتمعية والاستثمار؟
كان هدفنا الأساسي أن يشعر كل أهل القرية أن المركز ملك لهم. لذلك أنشأنا ملعبًا استثماريًا، وفي الوقت نفسه أنشأنا ملعبًا آخر بدون أي مقابل مادي، حتى لا يُحرم أي شاب من ممارسة الرياضة.
كما قمنا بتكوين فريق كرة قدم يشارك في دوري القسم الرابع، وأصبح الفريق مصدر استثمار من خلال بيع اللاعبين، وليس مجرد نشاط رياضي فقط. كل خطوة كانت مدروسة لتحقيق التوازن بين الخدمة والعائد.
س3: ماذا عن العائد المالي بعد تنفيذ هذه الخطط؟
عندما تسلمنا مركز الشباب، كان إجمالي الإيرادات لا يتجاوز 60 ألف جنيه. اليوم، وخلال أقل من عامين، وصل الدخل إلى 410 آلاف جنيه، من خلال الحضانة، وصالة البلياردو، وفريق كرة القدم، والملعب الخماسي.
قمنا أيضًا بتقسيم المكان بشكل منظم، وأنشأنا لأول مرة مدرجات للملعب الخماسي، بالإضافة إلى تطبيق نظام أمني متكامل يوضح حركة الدخول والخروج، مع أربع بوابات لتنظيم الحركة، خاصة في أوقات الصلاة.
س4: سمعنا عن تعاقد جديد خاص بالمحمول، هل توضح لنا تفاصيله؟
بالفعل، تم التعاقد مع شركة موبينيل لإنشاء برج محمول أعلى مبنى المركز، بعائد شهري قدره 60 ألف جنيه. هذا التعاقد وفّر دخلًا ثابتًا، وضمن استقرارًا ماليًا للمركز، وأصبح لدينا مصدر تمويل دائم لا يعرّضنا لأي أزمات مستقبلية.
س5: كيف تغيرت علاقة مركز الشباب بوزارة الشباب والرياضة؟
في الماضي، كنا نحصل على دعم من الوزارة. أما الآن، فقد تغيّر الوضع تمامًا؛ أصبح مركز شباب سندبسط يدفع للوزارة 12 ألف جنيه شهريًا، ومع برج المحمول سندفع 27 ألف جنيه، في حين يحصل المركز على 60 ألف جنيه شهريًا.
هذا التحول يعكس نجاح فكرة الاعتماد على الاستثمار الحقيقي بدل انتظار الدعم.
س6: هل واجهتم تحديات أو عقبات خلال مسيرة التطوير؟
أكبر تحدٍ واجهناه هو البيروقراطية. بعض الموظفين ما زالوا يعملون بعقلية روتينية قديمة، قادرة على تعطيل أي مشروع ناجح. تقدّمنا بعدة شكاوى، والحقيقة أن وزير الشباب والرياضة تدخل بنفسه لحل بعض المشكلات، وهو ما نقدّره بشدة.
المشكلة الأساسية أن القوانين الحالية، وعلى رأسها قانون 1979، لم تعد مناسبة لطبيعة العمل الاستثماري الحديث.
س7: ما الحل من وجهة نظرك لتطوير مراكز الشباب في مصر؟
الحل يتمثل في إنشاء لجان استثمار داخل كل وزارة، تضم عناصر شابة تمتلك فكرًا تنمويًا حديثًا. هذه اللجان يجب أن تجلس مع مجالس الإدارات، وتفهم احتياجاتهم على أرض الواقع، بدل التعامل الورقي فقط.
كما نحتاج إلى تحديث القوانين، وإرسال لجان ميدانية تزور مراكز الشباب والأندية لرصد المشكلات بشكل مباشر، وليس عبر تقارير شكلية.
كلمة أخيرة؟
التجربة أثبتت أن أي مكان، مهما كان صغيرًا، يمكن تحويله إلى نموذج ناجح إذا توفّر التخطيط والإدارة السليمة. القرية تستحق خدمات محترمة، ومراكز الشباب يمكن أن تكون محركًا أساسيًا للتنمية إذا أُحسن استغلالها.











