الأربعاء , 28 أكتوبر 2026

المسرحي نعيم الأسيوطي يكتب.. مقاطع قصيرة جدا من مسرح الدراما الحركية

                      تَرَس

​إِضَاءَةٌ صَفْرَاءُ فِي وَسَطِ الْمَسْرَحِ.. فِي وَسَطِ الْمَسْرَحِ تَرَسٌ ضَخْمٌ يَدُورُ بِحَرَكَةٍ مِيكَانِيكِيَّةٍ.. يَجْلِسُ عَلَيْهِ شَخْصِيَّاتُ الْعَرْضِ الْأَرْبَعَةُ.. يَظْهَرُ فِي الْأَمَامِ طِفْلٌ صَغِيرٌ فِي مَلَابِسَ فَاخِرَةٍ.. يَجْلِسُ عَلَى أَحَدِ عَقَارِبِ السَّاعَةِ.. يَلْعَبُ فِي آلَةٍ مُوسِيقِيَّةٍ.. يَصْدُرُ مِنْهَا أُغْنِيَةُ (ضَحِكٌ وَلَعِبٌ).. يَدْخُلُ مِنْ يَمِينِ وَسَطِ الْمَسْرَحِ الْأَبُ وَالْأُمُّ وَمَعَهُمْ عَجَلَةٌ صَغِيرَةٌ.. يَرْكَبُ فَوْقَهَا الطِّفْلُ.. يَخْرُجُ الثَّلَاثَةُ مِنْ نَفْسِ الْمَكَانِ..
​سُكُونٌ تَامٌّ.. هَمْهَمَةٌ بَيْنَ جُمْهُورِ صَالَةِ الْعَرْضِ..
​يَدُورُ التَّرَسُ.. فَيَظْهَرُ الشَّابُّ وَهُوَ مُمْسِكٌ فِي يَدِهِ (لَابْتُوب).. يَدْخُلُ مِنْ يَمِينِ وَسَطِ الْمَسْرَحِ الْأَبُ وَالْأُمُّ.. الْإِضَاءَةُ وَمِيضٌ بَاهِتٌ جِدًّا فَوْقَ الشَّابِّ وَهُوَ يَتَعَامَلُ مَعَ حُرُوفِ (اللَّابْتُوب) بِعَصَبِيَّةٍ شَدِيدَةٍ.. يَنْتَقِلُ وَمِيضُ الْإِضَاءَةِ إِلَى الْوَالِدَيْنِ وَهُمْ فِي حَالَةِ انْكِسَارٍ.. يَسْقُطُ الْأَبُ عَلَى الْأَرْضِ بَعْدَ خَطَوَاتٍ.. الْأُمُّ تُشِيرُ إِلَى الشَّابِّ.. الشَّابُّ يُعْطِي ظَهْرَهُ لِلْوَالِدَيْنِ..
​سُكُونٌ تَامٌّ.. هَمْهَمَةٌ بَيْنَ جُمْهُورِ الْعَرْضِ..
​يَدُورُ التَّرَسُ فَيَظْهَرُ لِلْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ.. الْوَالِدَانِ فِي وَسَطِ يَمِينِ الْمَسْرَحِ فِي فَرَحٍ وَسَعَادَةٍ.. الِابْنُ يَلْبَسُ بَدْلَةً بَيْضَاءَ وَيَجْلِسُ فَوْقَ عَقْرَبِ التَّرَسِ.. الْإِضَاءَةُ بَيْضَاءُ.. تَدْخُلُ مِنْ وَسَطِ يَمِينِ الْمَسْرَحِ فَتَاةٌ جَمِيلَةٌ فِي مَلَابِسَ بَيْضَاءَ.. مُؤَثِّرٌ مُوسِيقِيٌّ صَاخِبٌ لِأُغْنِيَةِ الْفَرَحِ.. الْفَتَاةُ تَرْقُصُ ثُمَّ تَجْلِسُ بِجِوَارِ الِابْنِ..
​إِظْلَامٌ لَحْظِيٌّ.. مُؤَثِّرٌ صَوْتِيٌّ لِبُكَاءِ أَطْفَالٍ.. سُكُونٌ تَامٌّ.. هَمْهَمَةٌ بَيْنَ جُمْهُورِ الصَّالَةِ..
​يَدُورُ التَّرَسُ فَيَظْهَرُ فِي الْأَمَامِ رَجُلٌ عَجُوزٌ.. إِضَاءَةٌ زَرْقَاءُ.. يُمْسِكُ الرَّجُلُ بِسِرِنْجَةٍ طِبِّيَّةٍ طَوِيلَةٍ وَفِي الْيَدِ الْأُخْرَى طَبَقٌ فَارِغٌ.. يَسْقُطُ عَلَى الْأَرْضِ.. يَتَقَلَّبُ عَلَى الْمَسْرَحِ كَأَنَّهُ يَرْقُصُ مِنَ الْوَجَعِ.. يَصْعَدُ مِنْ مُقَدِّمَةِ يَسَارِ وَيَمِينِ الْمَسْرَحِ مَجْمُوعَةٌ مِنْ جُمْهُورِ صَالَةِ الْعَرْضِ.. الْجَمِيعُ يَرْقُصُ حَوْلَ الرَّجُلِ..
​تَدْخُلُ مِنْ وَسَطِ يَمِينِ الْمَسْرَحِ سَيِّدَةٌ عَجُوزٌ فِي مَلَابِسَ سَوْدَاءَ.. مُؤَثِّرٌ مُوسِيقِيٌّ حَزِينٌ.. تَجْلِسُ فِي مُنْتَصَفِ التَّرَسِ.. يَدْخُلُ مُسْرِعًا مِنْ وَسَطِ يَمِينِ الْمَسْرَحِ طِفْلٌ صَغِيرٌ.. يُمْسِكُ بِطَرَفِ جِلْبَابِ السَّيِّدَةِ الْعَجُوزِ وَفِي الْيَدِ الْأُخْرَى يُمْسِكُ بِحَافَّةِ التَّرَسِ.. يَدُورُ بِالتَّرَسِ وَفِرْقَةِ السَّيِّدَةِ الْعَجُوزِ بِبُطْءٍ شَدِيدٍ ثُمَّ يُسْرِعُ…
​إِظْلَامٌ

شاهد أيضاً

فاتن صبحي عبد المجيد تكتب.. ملامح الأسلوب الكتابي عند الأديب الدكتور كمال يونس: قراءة في يس وماذا؟! وبيت العائلة

من الذات إلى الهم الجماعي لا تتحدد ملامح الكاتب في القضايا التي يطرحها فقط بل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *