الأربعاء , 28 أكتوبر 2026

مأمون الشناوي يكتب.. مرات بناء الكعبة !!

ويسأل المتيم المشتاق إلي زيارة بيت الله الحرام : هل الكعبة التي نراها اليوم هي تلك التي رفع قواعدها إبراهيم وولده إسماعيل عليهما السلام !!.

لما أراد الخليفة العباسي الأشهر هارون الرشيد تغيير شكل بناء الكعبة ، وذلك لهدفين : الأول تحسينها ، والثاني لطمس البناء الذي قام به الأمويون علي يد عبد الملك بن مروان ، وحتي يلغي كل فضل لهم ، اعترض عليه الإمام مالك قائلاً : ( ناشدتك الله يا أمير المؤمنين ، ألا تجعل هذا البيت مَلعبة للملوك ) ، فامتنع هارون !!.

وكان قُصيّ بن كلاب – الجد الخامس للنبيّ محمد صلي الله عليه وسلم – هو أول من بني الكعبة ، فجعلها بلا سقف ، ولها بابان ، واحد للدخول والثاني للخروج !!.

ثم جاء عبد المطلب جد النبيّ ، فرفع البناء عن الأرض ، وجعل له سلالم ، وفصل عنه حجر إسماعيل ( وهو المكان الذي اختبأ فيه إسماعيل وأمه هاجر ) !!.

ولما ضربها الحجاج بن يوسف الثقفي بالمنجنيق فهدمها ، أعاد بناءها عبد الله بن الزبير بن العوام ، ثم قُتل عبد الله ، فأعاد البناء عبد الملك بن مروان علي غير الشكل الذي بناه بن الزبير ، وهو المستمر علي الهيئة التي نراها اليوم !!.

لكن هارون الرشيد لم يرد أن يحرم نفسه – وهو التقيّ الورع – من خدمة بيت الله الحرام ، وزواره ، فكان ينفق علي نظافة الحرمين وخدمات الحجيج كل عام ، حتي أنه أنفق في عام واحد ( عام ١٧٣ هجرية ) مليون ونصف المليون دينار ، فكأنما هو أول خادم للحرمين الشريفين في التاربخ !!.

لكن الأروع مما كان يقدمه هارون ، تلك العين التي أنشأتها زوجته السيدة زبيدة بنت جعفر القرشية ، بعدما رأت المشقة في حجها عام ١٨٦ هجرية ، وهي ليست مجرد عين ماء لسقاية الحجيج وحسب ، وإنما هو مشروع مائي هندسي ضخم ، عبقري التصميم والإنشاء ، عرف باسم ( عين زبيدة ) ، وهي مجموعة عيون طولها ٣٨ كيلومترا ، وعمقها أربعون مترا ، وكأنها نهر ماء جار ، وأنفقت زبيدة علي إنشائها مليون وسبعمائة ألف دينار ، وكان الدينار الواحد وقتها يزن أربعة جرامات وربع من الذهب ، وظلت تلك العين تسقي الحجيج علي مدي ألف ومائتي عام متواصلة !!.

بارك الله في كل يد امتدت لخدمة بيته الحرام ، وأدامه الله مثابة للناس وأمنا ، ورزقنا وإياكم زيارة كعبته الشريفة والتعلق بأستارها !!.

شاهد أيضاً

عمرو عبد الغفار يكتب.. «اعمل في صمت وأحدث أثرًا لا يُنسى».. النجاح الحقيقي أن تترك أثرًا لا مجرد صورة

بعد أن يتعلم الإنسان كيف ينهض من السقوط، ويعيد بناء نفسه، ويتحرر تدريجيًا من حاجته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *