ويسأل المتيم المشتاق إلي زيارة بيت الله الحرام : هل الكعبة التي نراها اليوم هي تلك التي رفع قواعدها إبراهيم وولده إسماعيل عليهما السلام !!.
لما أراد الخليفة العباسي الأشهر هارون الرشيد تغيير شكل بناء الكعبة ، وذلك لهدفين : الأول تحسينها ، والثاني لطمس البناء الذي قام به الأمويون علي يد عبد الملك بن مروان ، وحتي يلغي كل فضل لهم ، اعترض عليه الإمام مالك قائلاً : ( ناشدتك الله يا أمير المؤمنين ، ألا تجعل هذا البيت مَلعبة للملوك ) ، فامتنع هارون !!.
وكان قُصيّ بن كلاب – الجد الخامس للنبيّ محمد صلي الله عليه وسلم – هو أول من بني الكعبة ، فجعلها بلا سقف ، ولها بابان ، واحد للدخول والثاني للخروج !!.
ثم جاء عبد المطلب جد النبيّ ، فرفع البناء عن الأرض ، وجعل له سلالم ، وفصل عنه حجر إسماعيل ( وهو المكان الذي اختبأ فيه إسماعيل وأمه هاجر ) !!.
ولما ضربها الحجاج بن يوسف الثقفي بالمنجنيق فهدمها ، أعاد بناءها عبد الله بن الزبير بن العوام ، ثم قُتل عبد الله ، فأعاد البناء عبد الملك بن مروان علي غير الشكل الذي بناه بن الزبير ، وهو المستمر علي الهيئة التي نراها اليوم !!.
لكن هارون الرشيد لم يرد أن يحرم نفسه – وهو التقيّ الورع – من خدمة بيت الله الحرام ، وزواره ، فكان ينفق علي نظافة الحرمين وخدمات الحجيج كل عام ، حتي أنه أنفق في عام واحد ( عام ١٧٣ هجرية ) مليون ونصف المليون دينار ، فكأنما هو أول خادم للحرمين الشريفين في التاربخ !!.
لكن الأروع مما كان يقدمه هارون ، تلك العين التي أنشأتها زوجته السيدة زبيدة بنت جعفر القرشية ، بعدما رأت المشقة في حجها عام ١٨٦ هجرية ، وهي ليست مجرد عين ماء لسقاية الحجيج وحسب ، وإنما هو مشروع مائي هندسي ضخم ، عبقري التصميم والإنشاء ، عرف باسم ( عين زبيدة ) ، وهي مجموعة عيون طولها ٣٨ كيلومترا ، وعمقها أربعون مترا ، وكأنها نهر ماء جار ، وأنفقت زبيدة علي إنشائها مليون وسبعمائة ألف دينار ، وكان الدينار الواحد وقتها يزن أربعة جرامات وربع من الذهب ، وظلت تلك العين تسقي الحجيج علي مدي ألف ومائتي عام متواصلة !!.
بارك الله في كل يد امتدت لخدمة بيته الحرام ، وأدامه الله مثابة للناس وأمنا ، ورزقنا وإياكم زيارة كعبته الشريفة والتعلق بأستارها !!.










