يَسْتَعِيدُ الشَّعْبُ الْمِصْرِيُّ الْعَظِيمُ الْيَوْمَ ذِكْرَى مُرُورِ أَرْبَعَةٍ وَسَبْعِينَ عَامًا عَلَى انْطِلَاقِ ثَوْرَةِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ يُولْيُو لِعَامِ 1952م؛ تِلْكَ الْمَحَطَّاةِ الْفَارِقَةِ الَّتِي زَلْزَلَتْ أَرْكَانَ الْمَشْهَدَيْنِ الْإِقْلِيمِيِّ وَالدَّوْلِيِّ، وَسَجَّلَتِ اسْمَهَا كَوَاحِدَةٍ مِنْ أَعْظَمِ الثَّوْرَاتِ الْمُلْهِمَةِ فِي التَّارِيخِ الْحَدِيثِ، وَأَعَادَتْ صِيَاغَةَ مَلَامِحِ الْمُسْتَقْبَلِ؛ فَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الثَّوْرَةُ بِمَثَابَةِ الْمِيلَادِ الْحَقِيقِيِّ لِعَهْدٍ جَدِيدٍ، يَرْتَكِزُ عَلَى صَوْنِ الِاسْتِقْلَالِ، وَتَرْسِيخِ الْعَدَالَةِ، وَالِالْتِفَافِ حَوْلَ إِرَادَةِ الشَّعْبِ الصَّلْبَةِ لِبِنَاءِ وَطَنٍ شَامِخٍ.
وَفِي الْوَاقِعِ لَمْ تَكُنْ ثَوْرَةُ يُولْيُو مُجَرَّدَ حَرَاكٍ سِيَاسِيٍّ أَوْ حَدَثًا طَارِئًا عَابِرًا، أَوْ تَحَرُّكًا عَفْوِيًّا، بَلْ جَاءَتْ نَتِيجَةً حَتْمِيَّةً لِمَسَارٍ سِيَاسِيٍّ مَسْدُودٍ وَاحْتِقَانٍ وَطَنِيٍّ بَلَغَ ذُرْوَتَهُ، حَيْثُ كَانَ الْمَشْهَدُ الْمِصْرِيُّ يُعْلِنُ فِي جَلَاءٍ: إِنَّ الثَّوْرَةَ قَادِمَةٌ لَا مَحَالَةَ.
تَضَافَرَتِ الْعَوَامِلُ وَتَسَارَعَتِ الْأَحْدَاثُ لِتَكْتُبَ النِّهَايَةَ الْمَحْتُومَةَ لِلْعَهْدِ الْمَلَكِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَبْرَزِ مَلَامِحِ ذَلِكَ الْوَاقِعِ الْمُتَفَجِّرِ:
- التَّدَخُّلُ الْمَلَكِيُّ السَّافِرُ: فَلَقَدْ بَلَغَ الْعَبَثُ السِّيَاسِيُّ أَوْجَهُ بِتَدَخُّلِ الْمَلِكِ فَارُوقَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِشَكْلٍ مُبَاشِرٍ فِي تَشْكِيلِ الْحُكُومَاتِ وَإِقَالَتِهَا، حَتَّى شَهِدَتِ الْبِلَادُ تَغْيِيرَ وِزَارَةٍ كُلَّ شَهْرَيْنِ تَقْرِيبًا، مِمَّا أَهْدَرَ هَيْبَةَ الدَّوْلَةِ وَأَصَابَ الْحَيَاةَ النِّيَابِيَّةَ بِالشَّلَلِ.
- تَفَكُّكُ الْحَرَاكِ الْحِزْبِيِّ: انْقَسَمَ حِزْبُ «الْوَفْدِ» — زَعِيمُ الْأَغْلَبِيَّةِ — آنَذَاكَ عَلَى نَفْسِهِ، سِيَّمَا بَعْدَ الْعَاصِفَةِ الَّتِي أَثَارَهَا «الْكِتَابُ الْأَسْوَدُ»، وَالَّتِي انْتَهَتْ بِخُرُوجِ قُطْبِهِ الْكَبِيرِ مَكْرَمْ عُبَيْدٍ، مِمَّا جَسَّدَ انْهِيَارَ الثِّقَةِ فِي الْقَوَاعِدِ الْحِزْبِيَّةِ التَّقْلِيدِيَّةِ.
- مَلَاحِمُ الْمُقَاوَمَةِ فِي الْقَنَاةِ: أَدَّى إلْغَاءُ مُعَاهَدَةِ 1936م وَإِطْلَاقُ يَدِ الْفِدَائِيِّينَ إلَى صِيَاغَةِ مَلْحَمَةٍ وَطَنِيَّةٍ خَالِدَةٍ، تَجَلَّتْ فِي صُمُودِ رِجَالِ الشُّرْطَةِ بِالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ يَوْمَ 25 يَنَايِرَ، مِمَّا أَشْعَلَ الْمَشَاعِرَ الْقَوْمِيَّةَ إلَى الْحَدِّ الْأَقْصَى.
- كَارِثَةُ حَرِيقِ الْقَاهِرَةِ: كَشَفَ حَرِيقُ الْقَاهِرَةِ الْمُرَوِّعُ عَنْ عَجْزِ الْحُكُومَةِ التَّامِّ عَنِ السَّيْطَرَةِ الْأَمْنِيَّةِ، لِيُعْلِنَ عَمَلِيًّا سُقُوطَ شَرْعِيَّةِ النِّظَامِ فِي الشَّارِعِ.
- اخْتِرَاقُ الْمَنْظُومَةِ الْعَسْكَرِيَّةِ: أَتَاحَ تَعْيِينُ حَيْدَر بَاشَا وَزِيرًا لِلْدِّفَاعِ وَهُوَ الْقَرِيبُ مِنْ قِيَادَاتِ الضُّبَّاطِ الْأَحْرَارِ وَالْعَالِمُ بِتَحَرُّكَاتِهِمْ هَامِشًا مِنَ الْمُنَاوَرَةِ وَالْأَمَانِ النِّسْبِيِّ لِإِكْمَالِ التَّخْطِيطِ.
- تَصَاعُدُ الِاغْتِيَالَاتِ السِّيَاسِيَّةِ: اسْتِمْرَارُ مُسَلْسَلِ الِاغْتِيَالَاتِ كَانَ الشَّرَارَةَ الَّتِي أَكَّدَتْ أَنَّ الْعُنْفَ بَاتَ هُوَ الْحَاكِمَ لِلْعَلَاقَاتِ السِّيَاسِيَّةِ.
مَثَّلَ هَذَا الْمَزِيجُ الْمَفْجُوعُ مِنَ الْفَسَادِ وَالِاضْطِرَابِ الْمُنْحَرِفَ الْحَقِيقِيَّ لِلْقُوَى الْفَاعِلَةِ عَلَى الْأَرْضِ. وَالْحَقِيقَةُ الَّتِي لَا مِرَاءَ فِيهَا أَنَّ الْمَشْهَدَ كَانَ يَنْتَظِرُ مَنْ يَحْسِمُهُ؛ فَلَوْ أَنَّ الزَّعِيمَ الرَّاحِلَ الْخَالِدَ «جَمَالَ عَبْدِ النَّاصِرِ» وَرِفَاقَهُ تَأَخَّرُوا، لَحَاوَلَ الْإِخْوَانُ الْمُسْلِمُونَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَى السُّلْطَةِ، وَلَوْ لَمْ يَتَحَرَّكْ أَحَدٌ، لَتَدَخَّلَتْ بَرِيطَانِيَا لِعَزْلِ الْمَلِكِ صِيَانَةً لِمَصَالِحِهَا.
لَقَدْ كَانَتْ ثَوْرَةُ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ يُولْيُو لِعَامِ 1952م قَدَرًا مَحْتُومًا وَشَرَارَةً لِتَحَوُّلَاتٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ وَاقْتِصَادِيَّةٍ جَذْرِيَّةٍ، اسْتَهْدَفَتْ إقَامَةَ الْعَدَالَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ، وَتَوْفِيرَ الْحَيَاةِ الْكَرِيمَةِ لِأَبْنَاءِ الْوَطَنِ، مَعَ غَرْسِ قِيَمِ الِانْتِمَاءِ وَالْعَمَلِ الْمِلْحَمِيِّ مِنْ أَجْلِ مُسْتَقْبَلٍ أَكْثَرَ أَمْنًا وَازْدِهَارًا.
وَلَا بُدَّ مِنَ التَّأْكِيدِ عَلَى أَنَّ حَسْمَ الضُّبَّاطِ الْأَحْرَارِ هُوَ مَا أَنْقَذَ الْبِلَادَ مِنْ فَوْضَى عَارِمَةٍ.
وَفِي هَذِهِ الذِّكْرَى السَّنَوِيَّةِ الْغَالِيَةِ، لَا نَهْدِفُ إلَى مُجَرَّدِ اجْتِرَارِ الْأَمْجَادِ، بَلْ نَسْعَى لِتَقْيِيمِ التَّجْرِبَةِ مِنْ مَنْظُورٍ شَامِلٍ وَمَوْضُوعِيٍّ؛ أَمَانَةً لِلتَّارِيخِ، وَإِجْلَالًا لِلْوَطَنِ.
أَوَّلًا: ثَوْرَةٌ إنْسَانِيَّةٌ بِلَا حَمَّامَاتِ دَمٍ.
بِالنَّظَرِ إلَى جَمِيعِ الثَّوْرَاتِ الْكُبْرَى فِي التَّارِيخِ الْإنْسَانِيِّ نَجِدُ أَنَّهَا حَقَّقَتْ وَأَخْفَقَتْ، وَشَهِدَتْ مِنَ الْأَخْطَاءِ مَا كَلَّفَ شُعُوبَهَا أَثْمَانًا بَاهِظَةً؛ وَتَقِفُ الثَّوْرَتَانِ الْفَرَنْسِيَّةُ وَالرُّوسِيَّةُ شَاهِدَيْنِ عَلَى كَوْنِ ضَرِيبَةِ الدَّمِ فِيهِمَا قَدْ تَجَاوَزَتْ طَاقَةَ الْمُجْتَمَعَاتِ.
● مِيزَةٌ اسْتِثْنَائِيَّةٌ: اسْتَطَاعَتْ ثَوْرَةُ 23 يُولْيُو الْمِصْرِيَّةُ أَنْ تَبْقَى بَعِيدَةً عَنِ الْمَذَابِحِ وَحَمَّامَاتِ الدَّمِ؛ فَرَغْمَ أَنَّ مَنْ قَادُوهَا بَشَرٌ يُصِيبُونَ وَيُخْطِئُونَ، إلَّا أَنَّهُمْ جَسَّدُوا أَنْبَلَ الْمَعَانِي فِي النِّضَالِ الْوَطَنِيِّ السَّلِيمِ.
ثَانِيًا: الْمَلَفُّ الدَّاخِلِيُّ بَيْنَ الْعَدَالَةِ وَعَثَرَاتِ الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ
لَقَدْ حَقَّقَتِ الثَّوْرَةُ فِي الدَّاخِلِ إنْجَازَاتٍ عِظَامًا أَسَّسَتْ لِنَهْضَةٍ مِصْرِيَّةٍ شَامِلَةٍ، وَسَاهَمَتْ فِي بِنَاءِ الْجَبْهَةِ الْمُنْتِجَةِ.
● الْإِصْلَاحُ الِاجْتِمَاعِيُّ وَالِاقْتِصَادِيُّ: أَرْسَتْ قَوَاعِدَ الْعَدَالَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ، وَمَجَّانِيَّةِ التَّعْلِيمِ، وَقَوَانِينَ الْإِصْلَاحِ الزِّرَاعِيِّ، مَعَ إقَامَةِ صُرُوحٍ صِنَاعِيَّةٍ، وَعِلْمِيَّةٍ، وَثَقَافِيَّةٍ شَاهِقَةٍ، نَهْضَةٍ قَوْمِيَّةٍ شَامِلَةٍ، امْتَدَّتْ لِتَشْمَلَ تَطْوِيرَ كَافَّةِ الْمَجَالَاتِ، مَعَ إرْسَاءِ بِنْيَةٍ تَحْتِيَّةٍ قَوِيَّةٍ شَكَّلَتْ دِعَامَةً لِلْدَّوْلَةِ الْحَدِيثَةِ. وَيَبْقَى قَرَارُ تَأْمِيمِ قَنَاةِ السُّوَيْسِ فِي مُقَدِّمَةِ الْإنْجَازَاتِ الْخَالِدَةِ؛ فَقَدْ جَسَّدَ ذَلِكَ الْقَرَارُ الشُّجَاعُ اسْتِقْلَالِيَّةَ الْإِرَادَةِ الْمِصْرِيَّةِ، وَأَثْبَتَ لِلْعَالَمِ أَنَّ مِصْرَ قَادِرَةٌ عَلَى انْتِزَاعِ حُقُوقِهَا وَالسِّيَادَةِ عَلَى أَرْضِهَا مَهْمَا عَظُمَتِ التَّحَدِّيَاتُ، لِيَظَلَّ هَذَا الْحَدَثُ الْمَجِيدُ نُقْطَةً مُضِيئَةً فِي سِجِلِّ النِّضَالِ الْوَطَنِيِّ. - عَثَرَاتُ الْحَيَاةِ السِّيَاسِيَّةِ: عَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ، تَعَثَّرَتِ الثَّوْرَةُ فِي إقَامَةِ حَيَاةٍ سِيَاسِيَّةٍ دِيمُقْرَاطِيَّةٍ سَلِيمَةٍ؛ نَتِيجَةَ الْإِصْرَارِ عَلَى نَمُوذَجِ «التَّنْظِيمِ السِّيَاسِيِّ الْوَاحِدِ».
- التَّدَاعِيَاتُ: أَدَّى غِيَابُ التَّعَدُّدِيَّةِ وَالْمُسَاءَلَةِ، وَالِانْفِرَادُ بِالْقَرَارِ، إلَى وُقُوعِ أَخْطَاءٍ جَسِيمَةٍ، كَانَ مِنْ أَفْدَحِهَا هَزِيمَةُ يُونْيُو 1967م.
ثَالِثًا: الْمَلَفُّ الْخَارِجِيُّ صَوْتُ الْحُرِّيَّةِ وَكَسْرُ الِاحْتِكَارِ..
أَمَّا فِي الْمَلَفِّ الْخَارِجِيِّ، فَقَدْ غَدَتِ الثَّوْرَةُ أُنْمُوذَجًا مُلْهِمًا لِحَرَكَاتِ التَّحَرُّرِ الْوَطَنِيِّ فِي إفْرِيقِيَا، وَأَمْرِيكَا اللَّاتِينِيَّةِ، وَالْوَطَنِ الْعَرَبِيِّ؛ مِنَ الْجَزَائِرِ وَلِيبْيَا إلَى الْيَمَنِ وَالْعِرَاقِ.
تَجَلَّى هَذَا الدَّوْرُ فِي قَرَارِ تَأْمِيمِ قَنَاةِ السُّوَيْسِ وَاسْتِرْدَادِهَا مِنْ أَنْيَابِ الِاسْتِعْمَارِ، مِمَّا أَعَادَ لِلْأُمَّةِ كَرَامَتَهَا وَسِيَادَتَهَا.
كَمَا نَجَحَتْ فِي كَسْرِ احْتِكَارِ الْغَرْبِ لِلْسِّلَاحِ وَالتَّوَجُّهِ صَوْبَ التَّعَاوُنِ التَّنْمَوِيِّ مَعَ الِاتِّحَادِ السُّوفْيِتِيِّ؛ وَهُوَ الْإنْجَازُ الَّذِي أَحْدَثَ زِلْزَالًا سِيَاسِيًّا غَيَّرَ مَلَامِحَ الشَّرْقِ الْأَوْسَطِ.
وَلَوْلَا ثَوْرَةُ يُولْيُو لَظَلَّتْ مِصْرُ رَهِينَةً لِلْتَّبَعِيَّةِ، وَلَبَقِيَتْ قَاعِدَةُ الْقَنَاةِ خَاضِعَةً لِلْسَّيْطَرَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ.
رَابِعًا: عُبُورُ الْمُنْعَطَفَاتِ وَالتَّطَلُّعُ صَوْبَ الْمُسْتَقْبَلِ
عَلَى مَرِّ الْعُقُودِ، شَهِدَتْ مِصْرُ سِلْسِلَةً مِنَ الْمُنْعَطَفَاتِ الْحَاسِمَةِ؛ ابْتِدَاءً مِنْ ثَوْرَةِ 23 يُولْيُو، مِرَارًا بِثَوْرَةِ التَّصْحِيحِ، وُصُولًا إلَى ثَوْرَةِ 25 يَنَايِرَ، ثُمَّ 30 يُونْيُو؛ حَيْثُ شَكَّلَتْ كُلُّ مَرْحَلَةٍ مِنْهَا مُنْعَطَفًا جَسِيمًا فِي مَسَارِ الْأُمَّةِ.
وَرَغْمَ التَّبَايُنِ الَّذِي يَحُفُّ بِتَقْيِيمِ هَذِهِ الْأَحْدَاثِ بَيْنَ الْإِشَادَةِ وَالِانْتِقَادِ، يَبْقَى السُّؤَالُ الْأَهَمُّ: أَمَا آنَ الْأَوَانُ لِتَوْجِيهِ طَاقَاتِنَا كَامِلَةً نَحْوَ بِنَاءِ الْمُسْتَقْبَلِ بَدَلًا مِنَ الِاسْتِغْرَاقِ فِي سِجَالَاتِ التَّارِيخِ؟ فَالْأُمَمُ الْعَظِيمَةُ لَا تُبْنَى بِالنَّظَرِ إلَى الْوَرَاءِ، بَلْ بِصُنْعِ الْغَدِ.
خَامِسًا: الرَّكَائِزُ الْأَسَاسِيَّةُ لِلْعُبُورِ نَحْوَ «الْجُمْهُورِيَّةِ الْجَدِيدَةِ»
تَجِيءُ هَذِهِ الذِّكْرَى لِتَسْتَحْضِرَ الْمَحَطَّاتِ الْخَالِدَةَ؛ لَا لِلِاحْتِفَاءِ بِالْمَاضِي فَحَسْبُ، بَلْ لِتَكُونَ دَافِعًا لِتَعْزِيزِ الِاعْتِزَازِ بِالْوَطَنِ وَتَرْسِيخِ ثَقَافَةِ الْعَمَلِ. وَلِكَيْ نَعْبُرَ بِخُطُوَاتٍ ثَابِتَةٍ صَوْبَ «الْجُمْهُورِيَّةِ الْجَدِيدَةِ»، يَنْبَغِي الِارْتِكَازُ عَلَى الْأُسُسِ التَّالِيَةِ: - تَحْوِيلُ الْمَبَادِئِ إلَى سُلُوكٍ: صِيَاغَةُ الْمَفَاهِيمِ الْوَطَنِيَّةِ فِي صُورَةِ عَمَلٍ مُتْقَنٍ وَإنْتَاجٍ مَلْمُوسٍ، وَالِابْتِعَادِ عَنِ الشِّعَارَاتِ الرَّنَّانَةِ.
- التَّكَافُلُ وَالتَّعَاوُنُ الْمُثْمِرُ: دَعْمُ مُؤَسَّسَاتِ الدَّوْلَةِ الْمِصْرِيَّةِ فِي الْمَشَارِيعِ التَّنْمَوِيَّةِ الشَّامِلَةِ، وَتَكَاثُفُ أَبْنَاءِ الْوَطَنِ لِرَفْعِ مُسْتَوَى الْمَعِيشَةِ.
- تَرْسِيخُ الْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ: صَوْنُ الْمُكْتَسَبَاتِ الْوَطَنِيَّةِ وَالذَّوْدُ عَنْهَا فِي ظِلِّ الْقِيَادَةِ الْحَكِيمَةِ لِلْبِلَادِ.
وَالْيَوْمَ، وَنَحْنُ نَحْتَفِي بِذِكْرَى الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ يُولْيُو، نَسْتَلْهِمُ مِئْذَنَةَ هَذِهِ الثَّوْرَةِ، وَنَسْتَحْضِرُ قِيَمَ الْوَطَنِيَّةِ، وَالْإِخْلَاصِ، وَالْمَسْؤُولِيَّةِ الَّتِي جَسَّدَهَا رِجَالٌ أَوْفِيَاءُ آمَنُوا بِعَظَمَةِ مِصْرَ وَقَدَّمُوا فِي سَبِيلِهَا الْغَالِيَ وَالنَّفِيسَ؛ لِتَبْقَى مِصْرُ شَامِخَةً بِعَزِيمَةِ أَبْنَائِهَا، وَقَادِرَةً دَائِمًا عَلَى صِيَاغَةِ الْغَدِ بِإِرَادَةٍ تَقْهَرُ الْمُسْتَحِيلَ.
إنَّ الْمَحْصُولَةَ الْعَامَّةَ لِثَوْرَةِ 23 يُولْيُو تَبْقَى إيجَابِيَّةً بِالطَّاقَاتِ الْبَنَّاءَةِ الَّتِي أَطْلَقَتْهَا.
وَإنَّ الْوَاجِبَ الْوَطَنِيَّ يُحَتِّمُ عَلَى كُلِّ مُوَاطِنٍ الْيَوْمَ أَنْ يَجْعَلَ مِنْ عِبَرِ الْمَاضِي وَدُرُوسِهِ وَقُودًا حَقِيقِيًّا لِبِنَاءِ «الْجُمْهُورِيَّةِ الْجَدِيدَةِ»، وَدَعْمِ جُهُودِ الدَّوْلَةِ فِي التَّنْمِيَةِ الشَّامِلَةِ؛ حِفْظًا لِأَمْنِ مِصْرَ وَاسْتِقْرَارِهَا، وَصُنْعًا لِغَدٍ أَلْيَقَ بِعَظَمَةِ هَذَا الْوَطَنِ وَتَارِيخِهِ الْمَجِيدِ.
(الْكَاتِبُ وَالْبَاحِثُ الْمُتَخَصِّصُ فِي الشُّؤُونِ السِّيَاسِيَّةِ)










