السبت , 24 أكتوبر 2026

مأمون الشناوي يكتب.. البدعة !!

سعيت إلي أداء صلاة العيد مثل ملايين المسلمين ، وتوجهت إلي ساحة ملحقة بإحدي النقابات المهنية ، والتي تسيطر عليها جماعات ذات توجهات إسلامية خاصة منذ زمن بعيد ، الساحة معدة بفخامة تعكس إنفاقاً سخياً مدعوماً ، والحضور كثيف ، يصطبغ بسمت لا تخطئه عين خبير مجرب مثلي !!.
التكبيرات مختلفة ، عبارتان تترددان بإصرار طوال الوقت قُبيّل الصلاة ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، الله أكبر ولله الحمد ، سألت كبيرهم ، لمَّ لا ترددون التكبيرات التي عشنا عليها طوال عمرنا في كل مساجد الجمهورية ، وعلي رأسها الأزهر الشريف ، قال بحسم قاطع وتجهم ، وقد اكفهر وجهه وعبس ، إنها بدعة !!.
لم أشأ أن أعكر صفوّ اليوم السعيد بنقاش قد يطول ويحتد ، وفي الحضور أطفال أبرياء وفتيات وسيدات لا ذنب لهم فيما نناقشه !!.
بعد الصلاة ، قلت لكبيرهم وزبانيته وحوارييه ، أي بدعة تقصد يامولانا ، وماهو تعريف البدعة عندكم ، هل في هتافنا ( اللهم صل علي سيدنا محمد ، وعلي آل سيدنا محمد ، وعلي أزواج سيدنا محمد ، وعلي أنصار سيدنا محمد ، وعلي ذرية سيدنا محمد ) ، بدعة ، هل في هتافنا ( الحمد لله الذي نصر عبده ، وأعز جنده ، وهزم الأحزاب وحده ) ، بدعة !!.
وما أشبه هذا الفهم المغلوط بشاب كان يُصلي بجانبي ، وبعد انتهاء الصلاة ، مددت يدي لكيّ أصافحه ، وأقول له ( حرماً ) أيّ أدعو له بزيارة بيت الله الحرام ، فرد يدي ، ورفض مصافحتي ، وقال ( إنها بدعة ) ، جاهلاً بأن كسفة المسلم ذنب لا يغفره الله أبدا !!.
وهذا المتنطع الذي ظل طوال الصلاة يجذب جلباب فلاح يصلي بجواره ، بزعم سد الفُرج التي يمكن أن يتسلل منها الشيطان ، حتي أفسد علي الرجل صلاته ، وبعد قضاء الصلاة سأله الفلاح بفطرته عما فعل مستنكراً ، فقال بأنه يمنع مرور الشيطان بينهما ، فما كان من الفلاح أن قال له : ( طيب ياخويا يافالح .. أهو الشيطان فات من بين رجليك انت ) !!.
البدعة ياسادتي ، هي كل ما يُستحدث في الدين يفسده ، أو يشوه صورته ، أو يمس جوهر العقيدة فيه ، ولا أظن أن تكبيرات العيد – تلك التي عشنا نرددها علي مدي أربعة عشر قرناً – قد اكتشف نفر متنطع منا فجأة – ولغرض في نفوسهم يضمرونه – أنها بدعة ، ووالله إن لها لحلاوة تطرب لها الآذان ، ولا أشعر بطعم صلاة العيد إلا بها !!.

شاهد أيضاً

لواء دكتور سمير فرج يكتب.. إغراق إيلات التي ترقد في القاع أمام سواحل بورسعيد

يوم 21 أكتوبر عيد القوات البحرية المصرية، وهو اليوم الذي دمرت فيه البحرية المصرية أكبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *