سعيت إلي أداء صلاة العيد مثل ملايين المسلمين ، وتوجهت إلي ساحة ملحقة بإحدي النقابات المهنية ، والتي تسيطر عليها جماعات ذات توجهات إسلامية خاصة منذ زمن بعيد ، الساحة معدة بفخامة تعكس إنفاقاً سخياً مدعوماً ، والحضور كثيف ، يصطبغ بسمت لا تخطئه عين خبير مجرب مثلي !!.
التكبيرات مختلفة ، عبارتان تترددان بإصرار طوال الوقت قُبيّل الصلاة ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، الله أكبر ولله الحمد ، سألت كبيرهم ، لمَّ لا ترددون التكبيرات التي عشنا عليها طوال عمرنا في كل مساجد الجمهورية ، وعلي رأسها الأزهر الشريف ، قال بحسم قاطع وتجهم ، وقد اكفهر وجهه وعبس ، إنها بدعة !!.
لم أشأ أن أعكر صفوّ اليوم السعيد بنقاش قد يطول ويحتد ، وفي الحضور أطفال أبرياء وفتيات وسيدات لا ذنب لهم فيما نناقشه !!.
بعد الصلاة ، قلت لكبيرهم وزبانيته وحوارييه ، أي بدعة تقصد يامولانا ، وماهو تعريف البدعة عندكم ، هل في هتافنا ( اللهم صل علي سيدنا محمد ، وعلي آل سيدنا محمد ، وعلي أزواج سيدنا محمد ، وعلي أنصار سيدنا محمد ، وعلي ذرية سيدنا محمد ) ، بدعة ، هل في هتافنا ( الحمد لله الذي نصر عبده ، وأعز جنده ، وهزم الأحزاب وحده ) ، بدعة !!.
وما أشبه هذا الفهم المغلوط بشاب كان يُصلي بجانبي ، وبعد انتهاء الصلاة ، مددت يدي لكيّ أصافحه ، وأقول له ( حرماً ) أيّ أدعو له بزيارة بيت الله الحرام ، فرد يدي ، ورفض مصافحتي ، وقال ( إنها بدعة ) ، جاهلاً بأن كسفة المسلم ذنب لا يغفره الله أبدا !!.
وهذا المتنطع الذي ظل طوال الصلاة يجذب جلباب فلاح يصلي بجواره ، بزعم سد الفُرج التي يمكن أن يتسلل منها الشيطان ، حتي أفسد علي الرجل صلاته ، وبعد قضاء الصلاة سأله الفلاح بفطرته عما فعل مستنكراً ، فقال بأنه يمنع مرور الشيطان بينهما ، فما كان من الفلاح أن قال له : ( طيب ياخويا يافالح .. أهو الشيطان فات من بين رجليك انت ) !!.
البدعة ياسادتي ، هي كل ما يُستحدث في الدين يفسده ، أو يشوه صورته ، أو يمس جوهر العقيدة فيه ، ولا أظن أن تكبيرات العيد – تلك التي عشنا نرددها علي مدي أربعة عشر قرناً – قد اكتشف نفر متنطع منا فجأة – ولغرض في نفوسهم يضمرونه – أنها بدعة ، ووالله إن لها لحلاوة تطرب لها الآذان ، ولا أشعر بطعم صلاة العيد إلا بها !!.










