كتب عادل احمد
هيئة مفوضي الدولة تنهي الجمود في ملف شركات التحصيل: يبدو أن الطعن القانوني الذي تسبب في تعطيل إنشاء السجل الجديد لشركات تحصيل الديون لعدة أشهر يتجه نحو صدور حكم لصالح لصالح الهيئة العامة للرقابة المالية، مما يدفع شركات التحصيل حاليا للمسارعة بتوفيق أوضاعها قبل أن تفصل المحكمة في الأمر.
أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية سجلا جديدا لشركات التحصيل في 21 يناير، لكن نحو 71 شركة تحصيل طعنت على القواعد المنظمة أمام محكمة القضاء الإداري، بدعوى أن هذه القواعد تقع خارج نطاق اختصاص الهيئة، وفقا لما صرح به مصدر بقطاع الخدمات المالية غير المصرفية لإنتربرايز. وكان هذا النزاع سببا في إحجام الشركات عن التسجيل، إذ لم تقيد سوى شركتين فقط في السجل، وهما الشركة الدولية لخدمات البريد (إيجي سيرف) والشركة المصرية الدولية، منذ إصداره، بينما فضلت الشركات الأخرى الانتظار والترقب.
ثم انقلبت الموازين:
أوصت هيئة مفوضي الدولة — وهي هيئة تابعة لمجلس الدولة تقدم الرأي القانوني لمحكمة القضاء الإداري — بتأييد القواعد، استنادا إلى أن “العلاقة بين جهات التمويل وشركات التحصيل تعد “صورة من صور الوكالة”، وبالتالي فإن الضوابط تمتد بالضرورة لمن يتولى العمل نيابة عن الطرف الأصيل”، وفقا لتقرير هيئة المفوضين الذي اطلعت عليه نشرة “إنتربرايز” الاقتصادية. ويعد هذا الرأي مجرد توصية وليس حكما نهائيا، إذ لم تفصل المحكمة في القضية بعد، لكنه أدى إلى تدافع الشركات لتوفيق أوضاعها، بحسب ما ذكره مصدر بالهيئة لإنتربرايز. إذ تقدمت 30 شركة بطلبات للتسجيل حتى الآن، حسبما أعلنت الهيئة يوم الاثنين.
تمديد الموعد النهائي في اللحظات الأخيرة:
مع حلول الموعد النهائي الأصلي اليوم وبقاء معظم الشركات في السوق دون تسجيل، مدت الهيئة مهلة توفيق الأوضاع ستة أشهر أخرى لتنتهي في 22 يناير، وفقا لبيان. وبعد هذا التاريخ، لن يحق للشركات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية التعامل مع شركات التحصيل غير المقيدة في السجل. وقد سارعت الوكالات إلى التحرك حالما اتضح أن صدور حكم لصالح الهيئة قد يمنع الشركات غير المسجلة من مزاولة أعمال التحصيل نيابة عن المؤسسات المالية غير المصرفية، بحسب المصدر المطلع.
حجج مقدمي الطعن:
استندت الدعاوى إلى أن اختصاص الهيئة بموجب قانون تنظيم الرقابة على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية لعام 2009 يشمل نشاط التمويل ذاته، وليس شركات التحصيل التي تعد شركات تجارية عادية، مما يعني أن إنشاء السجل يمثل تجاوزا لصلاحيات الهيئة. ودفعت الدعاوى أيضا بأن إقرار الحد الأدنى لرأس المال المصدر والمدفوع بـ 10 ملايين جنيه، وحقوق الملكية بـ 20 مليون جنيه، جاء مرتفعا بما يكفي لإخراج الشركات الصغيرة من السوق وترسيخ هيمنة الشركات الكبرى، وهو ما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص.
ورفضت هيئة المفوضين حجة الاختصاص، مشيرة إلى المادة 14 من قانون تنظيم نشاط تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، والمعدل في عام 2022، والتي تحظر على أي جهة تحصيل التمويلات دون التسجيل المسبق لدى الهيئة. كما رفضت حجة المنافسة، مؤكدة أن “اشتراط حد أدنى لرأس المال لا يهدف في حد ذاته إلى تقييد المنافسة أو إقصاء فئة معينة من المشاركين في السوق”، بل يعد ضمانة تنظيمية تهدف إلى التأكد من الجدية والملاءة المالية والقدرة على مزاولة النشاط بالكامل.
لكن، لماذا تريد الهيئة قيد شركات التحصيل في سجلاتها؟
دافعت الهيئة عن السجل أمام المحكمة، مستندة جزئيا إلى حماية المستهلك، إذ قدمت حافظتي مستندات تضمان شكاوى من عملاء بشأن الطريقة التي تتعامل بها بعض شركات التحصيل مع الأشخاص الذين يطالبونهم بالسداد، وفقا لملف القضية الذي اطلعت عليه إنتربرايز. وتدعم هذه الشكاوى القواعد التي تلزم المؤسسات المالية غير المصرفية بمراقبة الشكاوى المقدمة ضد شركات التحصيل التي تتعاقد معها والتأكد من اتخاذ إجراءات تصحيحية — وهو نفس منطق علاقة الأصيل والوكيل الذي استند إليه مستشارو الدولة، نظرا إلى أن شركة التحصيل تعمل نيابة عن جهة التمويل، بحسب المصدر.
موجة محتملة من الاندماجات والاستحواذات:
قد تدفع الحدود الدنيا المطلوبة (والبالغة 10 ملايين جنيه لرأس المال المصدر والمدفوع و20 مليون جنيه لحقوق الملكية) وكالات التحصيل الصغيرة إلى الاندماج لتكوين كيانات قادرة على تلبية هذه الاشتراطات. وتهدف هذه المتطلبات إلى تقليل حالة التشتت في السوق ودفع الشركات نحو الاندماج، وفقا لمصدر بالقطاع.
تذكر:
أصدرت الرقابة المالية الضوابط المنظمة لعملية التسجيل في يناير الماضي إبان عهد رئيس الهيئة السابق محمد فريد، مع إتاحة مهلة للشركات لتوفيق أوضاعها. ويشهد الإطار الرقابي حاليا أولى عمليات التسجيل في عهد رئيس الهيئة الجديد إسلام عزام. وتُلزم الضوابط شركات التحصيل بالتسجيل لدى الهيئة، واستيفاء الحد الأدنى لرأس المال بما لا يقل عن 10 ملايين جنيه وحقوق الملكية بما لا يقل 20 مليون جنيه، إلى جانب الحصول على موافقة مسبقة من الرقابة المالية على عقودها مع العملاء، واقتصار نشاطها حصريا على تحصيل الديون دون تقديم أي تمويلات. كما تُحكم القواعد الرقابة على مسار التدفقات النقدية؛ إذ تحظر على شركات التحصيل إضافة الأموال المحصلة إلى حساباتها البنكية الخاصة، وتشترط تحويل المدفوعات عبر القنوات غير النقدية المعتمدة أو بموجب شيكات صادرة لصالح الدائن مباشرة.










