مأمون الشناوى يكتب .. انتحار الحب !!

سألتنى : هل ينتحر الحب ؟!.
قُلتُ : نعم ؛ فالحب كائن حىّ ، طفل يولد فى رحم العاشقيّن ، نبات مرهف ينمو بماء الوفاء وشمس الإخلاص ، لكنه فى لحظةٍ ما يمكن أن ينتحر !!.
أجل ، ينتحر إذا ماقادت الأجساد موقعه إلى فِراش من الأغراض ، ينتحر إذا مالوثته الشكوك المريضة والظنون السيئة ، ينتحر إذا ماهبت عليه عواصف الطمع الأحمق أو الغيرة الهوجاء أو دنسته المادة ، أو ضربه الإهمال واللامبالاة ، والظلم ، والهجران !! .
فهذا الكائن الضعيف يظل ضعيفاً لكنه يقوى بالأمان والثقة ، وتبادل الكرم ، فيكبر مع الأيام حتى يصبح شجرة وارفة الظلال غزيرة الثمر ، حتى بعد أن يفارق العاشقين الدنيا ، فإنه يشاركهم قبورهم ، ويبقى كامناً فى أديم الأرض التى تحولت إليه أجسادهم !! .
حكت لى إحدى العاشقات أنها لازالت مطبوعة على أناملها وراحة يدها أول مُصافحة من حبيبها ، كأنما صارت هى بصمتها ، وأنها عندما تخلو إلى نفسها ، وبعد فراقه عشرات السنين ، تتذكر أول ارتعاشة لقلبها حين رأته ، وحين أسمعها كلمة أحبك ، وحين قالتها له ، وأول قُبلة طبعها على الشفتين العذراويّن ، والتى لم تنس حلاوتها حتى اللحظة ، وأول ضمة منه إلى صدره ، فاختصر فيها كل حنان العالم !! .
إنه الحب ياسادة ، الحب الصادق الذى يكبر بالدفء واللهفة والشوق والتسامح والعطاء والتضحية !! .
فإذا مالاقى نفوساً عنيدة ، وعقولاً قاسية ، وقلوباً صخرية ، وتربص ، فإنه يلقى بنفسه فى أتون الأيام مُنتحراً ، لاعناً كلاً من العاشقيّن اللذيّن لم يحافظا عليه ، ولم يروياه بماء الحياة ، فاستحقا منه اللعنة ، غير آسف عليهما ، ولا حافظ لهما عهداً ولا ودا !! .

شاهد أيضاً

سامى حربى يكتب.. كلمتين وبس

مصائب اجتماعية جديدة وظواهر اجتماعية غريبة لا تتفق مع دين او منطق او رجولة او …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *