تَتَسَارَعُ تُرُوسُ الْأَحْدَاثِ فِي الشَّرْقِ الْأَوْسَطِ بِقُوَّةٍ غَاشِمَةٍ، لِتَقْذِفَ بِالْمِنْطَقَةِ مُجَدَّدًا إِلَى صَدَارَةِ الْمَشْهَدِ الْعَالَمِيِّ؛ فَمَا كَادَتْ بَوَادِرُ التَّفَاوُضِ الْخَفِيِّ تَلُوحُ فِي الْأُفُقِ كَطَيْفٍ بَعِيدٍ، حَتَّى عَصَفَتْ بِهَا رِيَاحُ التَّصْعِيدِ الْمُبَاشِرِ، لِيَشْتَعِلَ الْإِقْلِيمُ بِأَكْمَلِهِ فَوْقَ فُوَّهَةِ بُرْكَانٍ نَادِرٍ.
فِي عُمْقِ الْمَشْهَدِ، شَنَّ سِلَاحُ الْجَوِّ الْإِسْرَائِيلِيُّ بِتَوْجِيهٍ صَارِمٍ وَمُحْكَمٍ مِنَ الِاسْتِخْبَارَاتِ الْعَسْكَرِيَّةِ هُجُومًا وَاسِعَ النِّطَاقِ، اسْتَهْدَفَ قَلْبَ الْمَوَاقِعِ الْعَسْكَرِيَّةِ التَّابِعَةِ لِلنِّظَامِ الْإِيرَانِيِّ فِي غَرْبِ وَوَسَطِ الْبِلَادِ.
وَفِي لَحَظَاتٍ خَاطِفَةٍ، زَلْزَلَتِ الِانْفِجَارَاتُ الْعَنِيفَةُ أَرْجَاءَ الْعَاصِمَةِ طِهْرَانَ، وَتَبْرِيزَ، وَأَصْفَهَانَ، وَكِرْمَانْشَاهْ فِي آنٍ وَاحِدٍ.
وَلَمْ تَقِفْ شَظَايَا هَذِهِ النَّارِ الْمُسْتَعِرَةِ عِنْدَ الْحُدُودِ الْإِيرَانِيَّةِ وَحْدَهَا، بَلْ تَرَدَّدَ صَدَى الدَّوِيِّ الْهَائِلِ فِي أَجْوَاءِ بَغْدَادَ وَبَيْرُوتَ؛ حَيْثُ نَقَلَتْ وَكَالَةُ «فَارِسَ» الْإِيرَانِيَّةُ أَنْبَاءَ سِلْسِلَةٍ مِنَ الِانْفِجَارَاتِ الْمُرْتَبِطَةِ فِي الْعَاصِمَةِ الْعِرَاقِيَّةِ، لِيَعِيشَ الْإِقْلِيمُ بِأَكْمَلِهِ لَيْلَةً مِنْ أَكْثَرِ لَيَالِيهِ رُعْبًا وَغُمُوضًا.
فِي تَفَاصِيلِ الْمَيْدَانِ الْمَشْحُونِ، كَشَفَ الْحَرَسُ الثَّوْرِيُّ الْإِيرَانِيُّ عَنِ اعْتِمَادِ الطَّيَرَانِ الْإِسْرَائِيلِيِّ تَكْتِيكًا عَسْكَرِيًّا مُبَاغِتًا؛ إِذْ نَفَّذَتِ الْمُقَاتِلَاتُ اخْتِرَاقًا لِلْمَجَالِ الْجَوِّيِّ الْعِرَاقِيِّ، وَأَطْلَقَتْ صَوَارِيخَ بَالِيسْتِيَّةً مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ. وَوَفْقًا لِمَا رَصَدَتْهُ التَّقَارِيرُ الْعَسْكَرِيَّةُ، فَقَدْ تَمَيَّزَتِ الضَّرَبَاتُ بِكَثَافَةٍ عَالِيَةٍ.
- مَوْقِعُ «وَالَّلَا» الْعِبْرِيُّ: أَكَّدَ أَنَّ الضَّرَبَاتِ طَالَتْ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ مَوَاقِعَ اسْتْرَاتِيجِيَّةٍ حَسَّاسَةٍ، شَمِلَتْ مَنْظُومَاتِ دِفَاعٍ جَوِّيٍّ مُتَطَوِّرَةٍ وَمَنَصَّاتٍ لِإِطْلَاقِ الصَّوَارِيخِ.
- صَحِيفَةُ «مَعَارِيفَ»: أَشَارَتْ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَوْجَةَ وَحْدَهَا اسْتَهْدَفَتْ مَا يَزِيدُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ هَدَفًا عَسْكَرِيًّا نَوْعِيًّا.
وَقَدْ رَكَّزَ الْقَصْفُ بِشِدَّةٍ عَلَى نِقَاطٍ سِيَادِيَّةٍ حَرِجَةٍ، مِثْلِ مَطَارِ «مِهْرْ آبَاد» فِي طِهْرَانَ، وَمُسْتَوْدَعَاتٍ سِرِّيَّةٍ لِلطَّائِرَاتِ الْمُسَيَّرَةِ الِانْقِضَاضِيَّةِ.
بَلْ إِنَّ الْأَنْبَاءَ الْأَكْثَرَ خُطُورَةً عَلَى اقْتِصَادِ الْمِنْطَقَةِ تَجَسَّدَتْ فِي تَعَرُّضِ جَزِيرَةِ «خَرْجَ» الِاسْتْرَاتِيجِيَّةِ الَّتِي تُصَدِّرُ عَبْرَهَا إِيرَانُ 90% مِنْ نَفْطِهَا لِلْقَصْفِ الْجَوِّيِّ، مِمَّا يَضَعُ أَمْنَ الطَّاقَةِ الْعَالَمِيَّ عَلَى شَفَا حَافَّةِ الْهَاوِيَةِ.
وهَذَا التَّحَرُّكُ الْمُفَاجِئُ يُعِيدُنَا إِلَى الْمُرَبَّعِ الْأَوَّلِ لِيُؤَكِّدَ مَا حَذَّرْنَا مِنْهُ سَابِقًا: إِنَّ رَئِيسَ الْوُزَرَاءِ الْإِسْرَائِيلِيَّ «بِنْيَامِينَ نَتَنْيَاهُو» قَدْ أَلْقَى بِتَحْذِيرَاتِ الرَّئِيسِ الْأَمْرِيكِيِّ «دُونَالْد تْرَامْب» وَتَفَاهُمَاتِ التَّهْدِئَةِ فِي سَلَّةِ الْمُهْمَلَاتِ.
لَقَدْ ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ الْقَاطِعِ أَنَّ صُنَّاعَ الْقَرَارِ فِي تَلْ أَبِيبَ هُمْ مَنْ يُمْسِكُونَ بِزِمَامِ الْمَعْرَكَةِ، دُونَ أَيِّ اعْتِبَارٍ لِلضُّغُوطِ الْخَارِجِيَّةِ.
وَمَا خُرُوجُ «تْرَامْب» السَّرِيعُ لِنَفْيِ صِلَةِ الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ بِالْهُجُومِ إِلَّا مُحَاوَلَةٌ بَائِسَةٌ لِحِفْظِ مَاءٍ وَجْهِ إِدَارَتِهِ، الَّتِي بَدَتْ مَشْلُولَةَ الْقُدْرَةِ أَمَامَ الْجُمُوحِ الْإِسْرَائِيلِيِّ.
وَفِي حِينِ أَعْلَنَتْ طِهْرَانُ إِغْلَاقَ الْمَجَالِ الْجَوِّيِّ لِمَطَارِ «الْإِمَامِ الْخُمَيْنِيِّ» الدَّوْلِيِّ، وَرَفَعَتْ إِسْرَائِيلُ حَالَةَ التَّأَهُّبِ الْقُصْوَى تَرَقُّبًا لِصَوَارِيخَ إِيرَانِيَّةٍ هَاطِلَةٍ، دَخَلَ جَبَلُ النَّارِ الْيَمَنِيُّ عَلَى خَطِّ الْمُوَاجَهَةِ؛ إِذْ أَطْلَقَتِ الْقُوَّاتُ الْحُوثِيَّةُ رَشْقَاتٍ صَارُوخِيَّةً نَحْوَ الْأَرَاضِي الْمُحْتَلَّةِ، لِتَكُونَ هَذِهِ شَرَارَةَ الرَّدِّ الْأُولَى الَّتِي تُعْلِنُ تَلَاحُمَ الْجَبَهَاتِ.
لِفَهْمِ دَوَافِعِ هَذَا الِانْفِجَارِ الْمُفَاجِئِ، لَا بُدَّ لَنَا مِنْ عَوْدَةٍ بِعَقَارِبِ السَّاعَةِ إِلَى الْوَرَاءِ لِتَفْكِيكِ الشَّفْرَةِ الرَّئِيسِيَّةِ لِهَذِهِ الْأَزْمَةِ.
بَدَأَ الْأَمْرُ بِتَصْرِيحٍ لَافِتٍ لِلرَّئِيسِ الْأَمْرِيكِيِّ «دُونَالْد تْرَامْب»، حَمَّلَ فِيهِ طِهْرَانَ الْمَسْؤُولِيَّةَ الْكَامِلَةَ عَنْ إِسْقَاطِ مِرْوَحِيَّةٍ عَسْكَرِيَّةٍ أَمْرِيكِيَّةٍ مِنْ طِرَازِ (أَبَاتْشِي)، كَانَتْ تُنَفِّذُ مَهَامَّ دَوْرِيَّةٍ فَوْقَ مَضِيقِ هُرْمُزَ الِاسْتْرَاتِيجِيِّ.
وَرَغْمَ تَأْكِيدِهِ أَنَّ الطَّيَّارِينَ بِخَيْرٍ، إِلَّا أَنَّهُ شَدَّدَ عَلَى أَنَّ الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةَ «لَا بُدَّ أَنْ تَرُدَّ».
فَوْرَ صُدُورِ التَّصْرِيحِ، ضَجَّتْ وَسَائِلُ الْإِعْلَامِ الْأَمْرِيكِيَّةُ وَالْإِسْرَائِيلِيَّةُ بِالتَّحْلِيلَاتِ الَّتِي أَجْمَعَتْ عَلَى أَنَّ إِيرَانَ تَجَاوَزَتِ «الْخُطُوطَ الْحَمْرَاءَ».
وَلَمْ يَمْضِ وَقْتٌ طَوِيلٌ حَتَّى تَرْجَمَتِ الْقِيَادَةُ الْمَرْكَزِيَّةُ الْأَمْرِيكِيَّةُ هَذَا التَّهْدِيدَ إِلَى فِعْلٍ؛ حَيْثُ شَنَّتْ قُوَّاتُهَا ضَرَبَاتٍ جَوِّيَّةً اسْتَهْدَفَتِ الدَّاخِلَ الْإِيرَانِيَّ، وَأَفَادَ الْإِعْلَامُ الْمَحَلِّيُّ بِوُقُوعِ سِتَّةِ انْفِجَارَاتٍ فِي جَزِيرَةِ (قِشْم) وَفِي مَوْقِعٍ لِلْقُوَّاتِ الْبَحْرِيَّةِ فِي مَدِينَةِ (سِيرِيك) جَنُوبِيَّ الْبِلَادِ.
فِي الْمُقَابِلِ، نَفَتِ الدِّبْلُومَاسِيَّةُ الْإِيرَانِيَّةُ هَذِهِ الِاتِّهَامَاتِ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا؛ حَيْثُ اعْتَبَرَ مُسَاعِدُ وَزِيرِ الْخَارِجِيَّةِ أَنَّ التَّوَاجُدَ الْعَسْكَرِيَّ الْأَمْرِيكِيَّ الْكَثِيفَ قُرْبَ حُدُودِهِمْ هُوَ السَّبَبُ الرَّئِيسِيُّ لِمِثْلِ هَذِهِ الْأَخْطَاء الْنَّاتِجَةِ عَنِ الِاحْتِكَاكِ.
وَهُوَ مَا جَاءَ صَرَاحَةً عَلَى لِسَانِ وَزِيرِ الْخَارِجِيَّةِ «عَبَّاس عَرَاقْجِي» الَّذِي قَالَ: «الْقُوَّاتُ الْأَجْنَبِيَّةُ الْمَوْجُودَةُ بِالْقُرْبِ مِنَ الْأَرَاضِي الْإِيرَانِيَّةِ مُعَرَّضَةٌ لِلْخَطَرِ بِشَكْلٍ دَائِمٍ، وَأَفْضَلُ وَسِيلَةٍ لِحِمَايَةِ نَفْسِهَا هِيَ أَنْ تُغَادِرَ الْمِنْطَقَةَ بِالْكَامِلِ».
وَلَمْ يَقْتَصِرِ الْمَوْقِفُ الْإِيرَانِيُّ عَلَى الدِّبْلُومَاسِيَّةِ، بَلْ أَعْلَنَتْ قِيَادَاتُ الْمَاضِي وَالْحَاضِرِ فِي الْحَرَسِ الثَّوْرِيِّ رَفْعَ الْجَاهِزِيَّةِ إِلَى الدَّرَجَةِ الْقُصْوَى.
وَأَكَّدَ «إِبْرَاهِيمُ رِضَائِي»، الْمُتَحَدِّثُ بِاسْمِ لَجْنَةِ الْأَمْنِ الْقَوْمِيِّ فِي الْبَرْلَمَانِ، حَتْمِيَّةَ الرَّدِّ قَائِلًا: «إِذَا أَرَادَتْ أَمْرِيكَا أَنْ تُوَجِّهَ لَنَا ضَرْبَةً، فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَبِرَ رَدَّنَا أَمْرًا مَحْسُومًا، وَلْيَنْظُرُوا إِلَى ضَرْبَتِنَا لِإِسْرَائِيلَ».
وَبِالْفِعْلِ، لَمْ تَتَأَخَّرْ طِهْرَانُ؛ إِذْ نَفَّذَ الْحَرَسُ الثَّوْرِيُّ هُجُومًا وَاسِعًا اسْتَهْدَفَ عِشْرِينَ مَوْقِعًا عَسْكَرِيًّا أَمْرِيكِيًّا تَتَوَزَّعُ بَيْنَ: الْبَحْرَيْنِ، وَالْكُوَيْتِ، وَالْأُرْدُنِّ.
وَحَسَبَ الْبَيَانِ الْإِيرَانِيِّ، فَقَدْ تَمَّ تَدْمِيرُ أَرْبَعَةِ أَهْدَافٍ حَيَوِيَّةٍ، مِنْ بَيْنِهَا حَظَائِرُ لِطَائِرَاتِ (F-35) فِي قَاعِدَةِ (الْأَزْرَقِ) الْجَوِّيَّةِ فِي الْأُرْدُنِّ، وَهُوَ تَطَوُّرٌ اسْتْرَاتِيجِيٌّ هُوَ الْأَوَّلُ مِنْ نَوْعِهِ.
وَفِي مُقَابِلِ النَّفْيِ الْأَمْرِيكِيِّ التَّقْلِيدِيِّ لِوُقُوعِ خَسَائِرَ، تَتَّجِهُ الْأَنْظَارُ إِلَى مَا سَتَكْشِفُهُ صُوَرُ الْأَقْمَارِ الصِّنَاعِيَّةِ خِلَالَ السَّاعَاتِ الْقَادِمَةِ.
تَضَعُنَا هَذِهِ التَّطَوُّرَاتُ أَمَامَ قِرَاءَتَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا لِدَوَافِعِ التَّصْعِيدِ الْأَمْرِيكِيِّ الْأَخِيرِ، خُصُوصًا بَعْدَ تَسْرِيبَاتٍ كَشَفَتْ أَنَّ وَاشِنْطُنَ كَانَتْ قَدْ وَافَقَتْ مُؤَخَّرًا عَلَى الْإِفْرَاجِ عَنْ ثَلَاثَةِ مِلْيَارَاتِ دُولَارٍ مِنَ الْأَمْوَالِ الْإِيرَانِيَّةِ الْمُجَمَّدَةِ عَبْرَ تَرْتِيبَاتٍ مَعَ الْإِمَارَاتِ مُقَابِلَ التَّهْدِئَةِ:
الْإِحْتِمَالُ الْأَوَّلُ: الضَّرْبَةُ الرَّمْزِيَّةُ:
أَنْ تَكُونَ الْهَجَمَاتُ الْأَمْرِيكِيَّةُ مُجَرَّدَ خُطْوَةٍ مَحْدُودَةٍ لِحِفْظِ مَاءِ الْوَجْهِ أَمَامَ الرَّأْيِ الْعَامِّ الدَّاخِلِيِّ، لِإِظْهَارِ إِدَارَةِ “تْرَامْب” بِمَظْهَرِ الْقُوَّةِ؛ لِيَكُونَ التَّصْعِيدُ بِدَايَةً لِتَفَاوُضٍ أَكْبَرَ وَلَيْسَ فَتِيلًا لِحَرْبٍ شَامِلَةٍ.
الِاحْتِمَالُ الثَّانِي: الْفَخُّ الْإِسْرَائِيلِيُّ:
أَنْ تَكُونَ تَلْ أَبِيبَ هِيَ الْمُحَرِّكَ الْخَفِيَّ؛ لِعِلْمِهَا أَنَّ أَيَّ اتِّفَاقٍ أَمْرِيكِيٍّ-إِيرَانِيٍّ يَمْنَحُ طِهْرَانَ نَفَسًا اقْتِصَادِيًّا. وَلَيْسَ بَعِيدًا أَنْ نَشْهَدَ عَمَلِيَّاتِ “عَلَمٍ زَائِفٍ” لِجَرِّ وَاشِنْطُنَ كَمَا حَدَثَ مَعَ السَّفِينَةِ (USS\ Liberty) عَامَ 1967.
فإِلَى أَيْنِ الْمَسِيرُ؟
حَيْثُ تُشِيرُ الْمُعْطَيَاتُ إِلَى أَنَّ ثِقَةَ الْمَوْقِفِ الْإِيرَانِيِّ نَابِعَةٌ مِنْ قُدْرَتِهَا عَلَى فَرْضِ مُعَادَلَاتِ رَدْعٍ جَدِيدَةٍ.
وَعَلَى الْمَقْلَبِ الدِّبْلُومَاسِيِّ، تَبْرُزُ بَاكِسْتَانُ كَوَسِيطٍ يَسْعَى لِإِدْرَاجِ لُبْنَانَ فِي أَيِّ تَهْدِئَةٍ شَامِلَةٍ، حَيْثُ جَمَعَ لِقَاءٌ بَيْنَ وَزِيرَيِ الدِّفَاعِ اللُّبْنَانِيِّ وَالْبَاكِسْتَانِيِّ لِإِطْلَاعِ إِسْلَامِ آبَادْ عَلَى التَّطَوُّرَاتِ، وَهُوَ تَحَرُّكٌ رُبَّمَا جَاءَ بِتَنْسِيقٍ مَعَ طِهْرَانَ لِتَرْتِيبِ أَوْرَاقِ الْحَلِّ النِّهَائِيِّ.
وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ، يَقِفُ الْإِقْلِيمُ الْيَوْمَ أَمَامَ مَفْرَقِ طُرُقٍ كَارِثِيٍّ، يَنْحَصِرُ بَيْنَ سِينَارِيُوهَيْنِ: - السِّينَارِيُو الْأَوَّلُ (الْحَرْبُ الْإِقْلِيمِيَّةُ الشَّامِلَةُ): أَنْ تَرُدَّ إِيرَانُ بِصَاعٍ مُضَاعَفٍ يَسْتَهْدِفُ الْبِنْيَةَ التَّحْتِيَّةَ الْإِسْرَائِيلِيَّةَ بِشَكْلٍ غَيْرِ مَسْبُوقٍ، مِمَّا يَعْنِي انْدِلَاعَ الْمُوَاجَهَةِ الْكُبْرَى الْمُبَاشِرَةِ، الَّتِي سَتَجُرُّ إِلَى أَتُونِهَا دُوَلَ الْخَلِيجِ وَالْقَوَاعِدَ الْأَمْرِيكِيَّةَ كَافَّةً.
- السِّينَارِيُو الثَّانِي (الِاحْتِوَاءُ وَالتَّرَاجُعُ): أَنْ تَمْتَصَّ طِهْرَانُ الضَّرْبَةَ وَتَكْتَفِيَ بِرَدٍّ مَحْسُوبٍ لِتَعُودَ إِلَى طَاوِلَةِ الْمُفَاوَضَاتِ؛ وَهُوَ سِينَارْيُو يَبْدُو ضَعِيفًا جِدًّا بَعْدَ دُخُولِ الْيَمَنِ عَلَى خَطِّ الْقِتَالِ، وَفِي ظِلِّ رَغْبَةِ «نَتَنْيَاهُو» الْمُعْلَنَةِ فِي إِشْعَالِ الْمِنْطَقَةِ لِتَحْقِيقِ مَآرِبِهِ السِّيَاسِيَّةِ.
إِنَّ السَّاعَاتِ الْقَادِمَةَ سَتَكُونُ فِيهَا الْكَلِمَةُ الْفَصْلُ؛ فَإِمَّا أَنْ تَكْتَفِيَ إِيرَانُ بِهَذَا الرَّدِّ الْمَحْسُوبِ لِتَنْتَزِعَ تَنَازُلَاتٍ جَدِيدَةً مِنْ إِدَارَةِ «تْرَامْب»، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَمَامَ عَقْدٍ جَدِيدٍ مِنْ حَرْبِ الِاسْتِنْزَافِ الَّتِي لَنْ يَسْلَمَ مِنْ لَهِيبِهَا أَحَدٌ. - الباحث في الشؤون السياسية.










