الجمعة , 6 نوفمبر 2026

د. شمس راغب تكتب.. سيدنا علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – وكرم الله وجهه.. لأنه لم يسجد لصنم قط



• ما دوره البطولي في الهجرة النبوية المباركة ؟ وما أثر ذلك في
بناء شخصية الشباب ؟

مقدمة بلاغية : الحمد لله الذي جعل التضحية طريق العظماء ، والإيمان وقود الأبطال ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – الذي ربى جيلا حمل الدعوة بصدق وفداء ، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين •

  • إنما الجمال الحقيقي من نور القرآن والسيرة العطرة ، ونحن جميعا
    نغترف من ذلك البحر الذي لا ينضب • وما أجمل سيرة علي بن
    أبي طالب – رضي الله عنه – حين نتأملها لا كأحداث تاريخية فحسب ، بل كمدرسة في الإيمان واليقين •
  • في ليلة الهجرة نام علي – رضي الله عنه – على! فراش النبي – صلى الله عليه وسلم – لكن الحقيقة أن الذي نام على الفراش كان الجسد ، أما الروح فكانت واقفة على باب التاريخ تكتب بمداد اليقين أعظم دروس الفداء •
  • أرادت قريش أن تجعل من تلك الليلة نهاية الدعوة ، فجعلها الله تعالى بداية الدولة ، وأرادت السيوف أن تطفيء النور
    ، فإذا بالنور يملأ الآفاق •
  • هذه هي سنن الله تعالى ؛ قد يحتشد الباطل بكل قوته ، لكن
    كلمة الحق إذا رعاها الله بلغت غايتها •
  • ” نام علي على فراش الخطر ، فاستيقظت الأمة على درس
    خالد ؛ أن الإيمان إذا ملأ القلب صغرت أمامه السيوف ، وأن الشباب إذا صدقوا مع الله نهضوا بالأمة •
    أما بعد :
  • فإذا ذكرت الهجرة النبوية المباركة ، اتجهت الأبصار إلى رحلة النبي – صلى الله عليه وسلم – من مكة إلى المدينة، ولكن خلف هذه الرحلة العظيمة يقف شاب مؤمن جسد أروع معاني الشجاعة
    واليقين والتضحية ، إنه سيدنا علي بن أبي طالب – رضي الله عنه وكرم الله وجهه ، الذي نام في فراش النبي – صلى الله عليه وسلم – ليلة أحاط المشركون ببيت النبي يريدون قتله ، فضرب للأجيال مثلا خالدا في الفداء والإيمان •
  • الهجرة لم تكن انتقالا من مكان إلى مكان ، وإنما كانت انتقالا من الخوف إلى الطمأنينة ، ومن الاستضعاف إلى التمكين ، ، ومن الأرض إلى السماء بمعاني الإيمان واليقين ، وأن التضحية في سبيل الحق لا تضيع صاحبها ، وأن من حفظ دين الله حفظه الله • قال تعالى : ” من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ” سورة الأحزاب : ٢٣ .

أولا : لمحة عن سيدنا علي – رضي الله عنه –

  • هو علي بن أبي طالب ، ابن عم رسول الله – صلى الله عليه وسلم –
    وزوج ابنته السيدة فاطمة الزهراء – رضي الله عنها – وأحد السابقين الأولين إلى الإسلام • ومن العشرة المبشرين بالجنة .

قال له النبي – صلى الله عليه وسلم – : ” أما ترضى أن. تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ” رواه البخاري ومسلم ” •

ثانيا: ما الأسرار الخفية في بطولة علي – رضي الله عنه – ليلة الهجرة ؟

١- لم يكن فداء بالنفس فقط ••• بل فداء لمستقبل الأمة •

كثير من الناس يركزون على أن عليا نام في فراش النبي – صلى الله عليه وسلم – معرضا نفسه للخطر ، لكن القضية أكبر من ذلك •

فلو نجحت قريش في قتل النبي – صلى الله عليه وسلم – تلك الليلة لانقطع مشروع الدولة الإسلامية قبل أن يولد في المدينة
كان علي رضي الله عنه يحرس بوجوده على الفراش مستقبل
الرسالة كلها ، لا مجرد شخص واحد •

٢ – علي-رضي الله عنه – كان الشاهد الوحيد على آخر لحظات مكة •

من المعاني القيمة التي قل من يتحدث عنها أن عليا- رضي الله عنه – كان آخر من بقي في بيت النبوة بعد خروج الرسول – صلى الله عليه وسلم – كأن الله اختاره ليكون الحلقة الأخيرة بين
عهد الاستضعاف في مكة وعهد التمكين في المدينة •

٣ – اجتماع أعظم خلقين في ليلة واحدة •

في تلك الليلة اجتمع في علي – رضي الله عنه – خلقان نادرا ما يجتمعان :
أ- الشجاعة المطلقة : بالنوم في فراش النبي- صلى الله عليه وسلم – وهو محاصر بالسيوف •
ب- الأمانة المطلقة : برد ودائع أهل مكة والمشركين بعد ذلك •
فكثير من الناس قد يكون شجاعا لكنه ليس أمينا ، أو أمينا لكنه
يضعف عند الخطر • أما علي – رضي الله عنه – فجمع الفضيلتين معا •

٤- أخطر ما في الموقف الانتظار :

  • القتل السريع أهون على النفس من انتظار القتل •

المشركون كانوا يحيطون بالدار طوال الليل يترقبون خروج النبي – صلى الله عليه وسلم – وعلي – رضي الله عنه – يعلم أنهم قد يقتحمون البيت في أي لحظة •

  • إنها ساعات طويلة من الثبات النفسي المذهل ، وهي بطولة نفسية قبل أن تكون بطول جسدية •

٥ – أول نموذج عملي للشباب في الإسلام •

الهجرة لم يقم بها الشيوخ وحدهم •

الشخصيات المحورية فيها كانت شابة :

  • علي بن أبي طالب – رضي الله عنه • عبدالله بن أبي بكر •
    أسماء بنت أبي بكر • عامر بن فهيرة • عبد الله بن أريقط •

وكأن الرسالة. توحي باشتراك الشباب الشجاع في نهضة الأمة •

٦ – المعنى التربوي الأعظم •

أرى أن أعظم ما في القصة ليس النوم على الفراش ، وإنما أن
عليا لم يقل للنبي – صلى الله عليه وسلم – لماذا أنا ؟ ولم يسأل
عن الضمانات أو النتائج ، بل كانت الطاعة والثقة والمحبة كاملة
وقد ورد في السيرة أن النبي – صلى الله عليه وسلم – طمأنه بقوله : ” فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم ” سيرة ابن هشام ، حيث نقل خبر مبيت علي بن أبي طالب على فراش النبي – صلى الله عليه وسلم – وأشار إليه ابن العربي ، في كتابه أحكام القرآن . وهذه من أرقى صور اليقين •

٧- لم تكن بطولة علي- رضي الله عنه – أنه نام في فراش النبي- صلى الله عليه وسلم – بل كانت البطولة الحقيقية أنه نام مطمئنا ، بينما كانت سيوف كفار قريش مستيقظة حوله •

ثامنا : لماذا كانت هذه البطولة استثنائية ؟

١ – لأنه كان شابا صغير السن : كان في مقتبل العمر ، ومع ذلك تحمل مسئولية عظيمة •
٢ – لأنه واجه الموت طواعية : لم يجبره أحد على ذلك ، بل فعلها حبا لله ورسوله •
٣- لأنه جمع بين الشجاعة والأمانة : نام في الفراش ، ثم بقي
يرد الحقوق إلى أصحابها •
٤ – لأنه قدم مصلحة الدعوة على مصلحته الشخصية : وهذا من أعظم معاني الإيثار • قال تعالى : ” ويؤثرون على أنفسهم ولو
كان بهم خصاصة ” سورة الحشر : ٩

تاسعا : ما أثر قصة علي – رضي الله عنه – في الشباب ؟

أ – صناعة الشخصية الشجاعة : الشجاعة ليست تهورا ، بل ثبات على الحق عند الشدائد •
ب – ترسيخ قيمة التضحية : فلا نجاح لأمة دون شباب مستعدبن لبذل الجهد والوقت والعلم لخدمة دينهم وأوطانهم •

ج – تعزيز الأمانة : فالأمانة من أعظم أسباب نهضة الأمم •
د – اليقين بنصر الله – فقد أحاط المشركون بالبيت ، ومع ذلك
نجى الله تعالى نبيه وأتم أمره • قال تعالى : ” إلا تنصروه فقد نصره الله ” سورة التوبة: ٤٠ •

عاشرا : ما الدروس المستفاد من موقف علي – رضي الله عنه ؟

١- الإيمان الصادق يصنع المعجزات البشرية • ٢ – الشباب عماد التغيير والإصلاح . ٣- التضحية من أجل المبادئ طريق العظماء .
٤ – الأمانة لا تسقط حتى من الأعداء • ٥ – نصرة الحق تحتاج
إلى شجاعة عملية لا شعارات فقط • ٦- الثقة بالله أقوى من الخوف من البشر • ٧ – الصحابة رضوان الله عليهم كانوا مدرسة متكاملة في الأخلاق والبطولة •

  • رؤية تربوية معاصرة : إن شباب اليوم لا يطلب منهم أن يناموا على فراش تحيط به السيوف ، ولكن يطلب منهم ما هو في. متناولهم : الصدق ، والأمانة ، والاجتهاد في طلب العلم ، وخدمة المجتمع ، والثبات على المبادئ .
  • فمن اقتدى ” بعلي – رضي الله عنه – في أمانته وشجاعته
    وإخلاصه ، كان لبنة صالحة في بناء الأمة •

خاتمة بلاغية مؤثرة :

  • تمر القرون وتبقى بعض المواقف أكبر من الزمن ، ومن هذه المواقف ليلة نام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في فراش
    رسول الله- صلى الله عليه وسلم – بينما كانت السيوف تترقب لحظة الانقضاض •
  • لم يكن يحمل درعا من حديد ، وإنما كان يحمل يقينا من الإيمان ، ولم يكن يستند إلى قوة البشر ، بل إلى قوة الثقة بالله .
  • إنها رسالة خالدة لكل شباب الأمة : أن البطولة ليست في كترة
    الكلام ، وإنما في صدق الموقف ، وأن الرجال تعرف عند الشدائد ، وأن من باع نفسه لله اشترى الخلود في صفحات التاريخ •
    فرضي الله عن علي بن أبي طالب ، وعن أصحاب رسول الله أجمعين ، وجعل شباب أمتنا وارثين لشجاعتهم وأمانتهم وإخلاصهم • اللهم آمين يارب العالمين وصلاة وسلاما على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاهد أيضاً

رئيس الوزراء يلتقى مفتى الجمهورية لمناقشة عدد من ملفات العمل

كتب- عادل يحيى التقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم؛ بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *