أضحت تحويلات العمال الوافدين في دول الخليج البالغة 124 مليار دولار في مهب الريح. تضع حرب إيران ضغطا على الأموال التي يرسلها نحو 30 مليون عامل وافد في دول مجلس التعاون الخليجي الست إلى بلدانهم، لتهدد بذلك أحد أهم التدفقات الرأسمالية في العالم. إذ أفادت وكالة بلومبرج أن العمالة الوافدة في دول الخليج حولت ما يقدر بنحو 124 مليار دولار إلى بلدانها في عام 2024، بينما تشير البيانات الأولية للعام الجاري إلى أن هذه التدفقات تتعرض لضغوط حقيقية للمرة الأولى منذ الجائحة.
قد تشهد التحويلات تراجعا حادا في حال نفاد مدخرات العمالة الوافدة، وهو ما يحتمل حدوثه بحلول الربع الثالث من العام الجاري إذا استمرت الحرب، وفقا لتقديرات داري أوكودجو، الرئيس التنفيذي لمنصة المدفوعات العابرة للحدود أونافريك. إذ أوضح أوكودجو أن نحو 40% من مرسلي الأموال يسحبون بالفعل من مدخراتهم المخصصة للطوارئ، وذلك للمرة الأولى منذ جائحة “كوفيد-19” في عام 2020.
أثارت الأسابيع الأولى للحرب حالة من الذعر دفعت العمال إلى تحويل أموالهم بكثافة غير مسبوقة. إذ سجلت شركة ويسترن يونيون تسارعا قويا في وتيرة التحويلات الصادرة من الشرق الأوسط خلال المراحل الأولى من الحرب، كما رصد البنك المركزي الكيني طفرة ملحوظة مع مسارعة نحو 500 ألف عامل مقيم في الخليج بإرسال الأموال إلى وطنهم في بداية الأزمة. أما في الهند التي تشكل الإمارات نحو خمس إجمالي التحويلات الواردة إليها، فقد ارتفعت قيمة الأموال المرسلة من العاملين المغتربين بأكثر من 28% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس. وشهدت التحويلات الواردة إلى بنغلاديش وسريلانكا زيادات مماثلة.
ثم بدأت تداعيات الحرب تظهر جليا. فقد انخفضت التحويلات الواردة إلى كينيا من دول الخليج بنسبة 18% في أبريل. ونمت التحويلات إلى الفلبين بأبطأ وتيرة لها في نحو أربع سنوات، وهو ما يمثل جرس إنذار لبلد تشكل فيه هذه التدفقات نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي، ويعمل حوالي 2.4 مليون من مواطنيه في الشرق الأوسط.
حجم المدخرات سيكون عاملا حاسما. إذ أوضح أوكودجو أن عدد المعاملات ارتفع، لكن متوسط قيمة التحويلات انخفض بنحو 12%، بفعل اعتماد العاملين الوافدين على مدخراتهم مع تأخر صرف الأجور، أو حتى خفضها في بعض الحالات.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة ويسترن يونيون ديفين ماكجراناهان إلى النظرة القاتمة ذاتها، خلال فعالية لمناقشة نتائج الأعمال في أواخر أبريل، موضحا أن إطالة أمد الصراع تعني عادة تراجع معدلات الهجرة إلى المنطقة، وتقلص الفرص الاقتصادية، وحدوث انخفاض تدريجي في إجمالي أحجام التحويلات الصادرة.
ما نترقبه: سيكون لمسار محادثات السلام الأمريكية الإيرانية خلال الأيام الستين المقبلة دور حاسم في تعافي التحويلات، إذ سيساهم استعادة الشعور بالأمن والاستقرار في المنطقة في مساعدة قطاعات السياحة والضيافة وغيرها من القطاعات الأخرى على بدء طريق طويل نحو التعافي.










