هل تسمعني
حين أقول: هل تسمعني
لا أعني أذنيك
بل أعني ذلك الثقب الصغير في خاصرة الوجود
حيث تسقط الأصوات فلا تعود أصواتاً،د
نوراً يتراقص على ضوء جرح قديم،
كأنه وميض من حضرة لا تُرى
أنا هنا
أُناجي شيئاً في الضد الذي يسكن الجدار المقابل
كمن يكلم مرآته في غياب الضوء
لا يريد وجهه
بل يريد أن يصدق أن ثمة وجهاً آخر
يشبه انهياره، لكنه لا ينهار
كل هذه الهشاشة التي نسميها عالماً
تتساقط كأوراق تقويم قديم
فنصير أقل مما كنا
ونحسب أنا نكبر
أحدث ذلك الشيء الذي يمضي فينا ولا نمضي معه
كأنه سفر بلا حقائب
أو كتاب نقرؤه ولا نتذكر من كتبه
لكن كل سطر فيه يشبه دمنا
ويشبه تلك الليلة التي نامت فيها الأمطار على نافذتنا
فصحونا نعلم أن البلل كان حلماً
وأننا ابتللنا بالانتظار
أكلم المسافة بين ما نحن عليه وما نريد
أكلم الوقت حين يمر بنا كسارق خفيف الخطى
يأخذ منا أسماء لا نعرفها
ويترك لنا أسئلة لا تجيب إلا بأسئلة أخر
كأن الحياة، في هدوء انكسارها
قصيدة على جدار مائل
نقرأ منها ما يقع تحت أيدينا من حروف متعبة
نظن أنها تعني شيئاً
وما تعني إلا أن الريح مرت
أو أن أحداً،ط مثلنا
وقف يتأمل سقفاً قديماً
وتساءل: أين تذهب أرواح الأسئلة حين لا تجد من يجيب!
أكلمك، لا لأنك هناك
بل لأن في غيابك مساحة
لأضع فيها ما لا يقال
ذاك الصباح الذي لم يأت
تلك النافذة التي لم نفتحها
ذلك الطريق الذي لم نسلكه
لكننا ما زلنا نسأل عنه
كأننا نلمس وجه الغائب في الظلام
ونخبره أن الغياب أيضاً طريقة أخرى للحضور
هل تسمعني الآن؟
أم أن الصوت، حين يبلغ حد الرقة،
يصبح أشبه بالصمت
بذاك الشيء الذي نحاول أن نمسكه به
فينزلق، لكنه يترك أثر دفء
يشبه الحياة
كأنه نفس الرحمن
يمر، فيسرق الأرواح
ثم يعيدها










