الأربعاء , 28 أكتوبر 2026

مأمون الشناوي يكتب.. الاختراق !!

لشد ما أزعجني نبأ تجنيد الرئيس الإيراني الأسبق أحمدي نجاد من قبل جهاز الموساد الإسرائيلي ، بعد أن وعدوه أن يصبح الزعيم الإيراني القادم ؛ فقد تخيلنا أن الأمر قاصر علي مئات الأشخاص العاديين ، الذين تتدني نفوسهم طمعاً في المال ، فيسهل تجنيدهم ، حتي غدا عادياً اكتشاف خلايا تجسس كل يوم في إيران ، أما رئيس الدولة نفسه ، فهو أمر يفوق الخيال ، وأكبر من مجرد اختراق للنظام !!.
وتساءلت بيني وبين نفسي ، وماذا عنا نحن ، تُري ، هل نحن مخترقون !!.
بدايةً ، فإنني كلي ثقة أن جهاز المخابرات المصري من أعظم وأذكي وأحرف أجهزة المخابرات العالمية ، منذ أن أصدر الرئيس جمال عبد الناصر قراراً بإنشائه عام ١٩٥٤ م ، وأسند رئاسته إلي السيد زكريا محي الدين ، ومنذ ذلك اليوم وللجهاز صولات وجولات مع العدو ، لايمر وقت طويل حتي ينال العدو منه صفعة تبرق لها عيونه ، وتصيبه بالدوار ، ليست البداية رأفت الهجان ، ولا النهاية هبة سليم وجمعة الشوان ، وعملية تفجير الحفار وحرب أكتوبر المجيدة ، وما خفي كان أعظم !!.
لهذا ، فلا مجال لاختراق العدو لنا أمنياً ، وأنا مطمئن لذلك تماماً !!.
ولكن ، وآه من ( لكن ) هذه وما بعدها ، ليس كل الاختراقات تكون أمنياً ، فالدنيا تغيرت ، ووسائل التجسس اختلفت ، وأدوات الحروب تطورت ، وأصبحت هناك اختراقات خفية ، مثل الفيروسات تكاد لا تراها ، وإنما تصدمك نتائجها ، وإلا فقل لي :
ماسبب فساد العلاقة بين المعلم وتلميذه ، والطبيب ومريضه ، والزوج وزوجته ، والأب وابنه ، فانتزع منها الاحترام المتبادل والرحمة ، وحل محلهما التربص والاحتقار والنهب والابتزاز والجشع والخيانة !!.
مامعني الظهور الإعلامي المكثف ، لأشخاص خرجوا علينا فجأة ، وتسلحوا بالتبجح في هدم رموزنا وثوابتنا الدينية والأخلاقية ، واستهانوا بتاريخنا ومقدساتنا ، وتشككوا في هويتنا ، وأفردت لهم المساحات الزمنية في الإعلام علي أوسع نطاق حتي صاروا نجوماً !!.
لماذا يحتل برامجنا وشاشات فضائياتنا كل تافه شاذ عديم الموهبة ، يسعي لترسيخ الفساد والانحلال ، وزرع شتلاته في نفوس أجيالنا ، التي تقلده في ملبسه وتحفظ أغانيه التي هي أقرب إلي الردح الهابط والسوقية !!.
لماذا تُسد سُبل النجاح والوصول أمام كل طموح عبقري ، وتوضع في طريقه العراقيل ، بينما يقفز الجهلة إلي مقدمة الصفوف ، ويتصدرون واجهة المشهد !!.
من أين جاءت تلك الثقوب والخروق في ثوب مجتمعنا ، ومن الذي أطلق السوس في لحائه ، والدود في نخاعه ، فأفسد أنسجته ، ودمر خلاياه !!.
تلك الطائفية المقيتة المختبئة تحت جلود بعضنا ، تطل برأسها بين الحين والآخر !!.
خراب الذمم والضمائر ، واستسهال الحرام ، وأكل الحقوق !!.
أليست هذه كلها نتائج كارثية لاختراق ما ، نحتاج مواجهة حادة وجادة للوقوف علي حقيقة الأمر ، وكيفية التصدي له !!.
نعم ، أثق تماماً أننا لسنا – ولن نكون – مخترقين أمنياً أبدا ، ولكن العدو لا تنفد مكائده ولا تعدم حيله ، فله وسائله الجهنمية في الاختراق ، فهل نحن منتبهون !!.

شاهد أيضاً

عمرو عبد الغفار يكتب.. «اعمل في صمت وأحدث أثرًا لا يُنسى».. النجاح الحقيقي أن تترك أثرًا لا مجرد صورة

بعد أن يتعلم الإنسان كيف ينهض من السقوط، ويعيد بناء نفسه، ويتحرر تدريجيًا من حاجته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *