لشد ما أزعجني نبأ تجنيد الرئيس الإيراني الأسبق أحمدي نجاد من قبل جهاز الموساد الإسرائيلي ، بعد أن وعدوه أن يصبح الزعيم الإيراني القادم ؛ فقد تخيلنا أن الأمر قاصر علي مئات الأشخاص العاديين ، الذين تتدني نفوسهم طمعاً في المال ، فيسهل تجنيدهم ، حتي غدا عادياً اكتشاف خلايا تجسس كل يوم في إيران ، أما رئيس الدولة نفسه ، فهو أمر يفوق الخيال ، وأكبر من مجرد اختراق للنظام !!.
وتساءلت بيني وبين نفسي ، وماذا عنا نحن ، تُري ، هل نحن مخترقون !!.
بدايةً ، فإنني كلي ثقة أن جهاز المخابرات المصري من أعظم وأذكي وأحرف أجهزة المخابرات العالمية ، منذ أن أصدر الرئيس جمال عبد الناصر قراراً بإنشائه عام ١٩٥٤ م ، وأسند رئاسته إلي السيد زكريا محي الدين ، ومنذ ذلك اليوم وللجهاز صولات وجولات مع العدو ، لايمر وقت طويل حتي ينال العدو منه صفعة تبرق لها عيونه ، وتصيبه بالدوار ، ليست البداية رأفت الهجان ، ولا النهاية هبة سليم وجمعة الشوان ، وعملية تفجير الحفار وحرب أكتوبر المجيدة ، وما خفي كان أعظم !!.
لهذا ، فلا مجال لاختراق العدو لنا أمنياً ، وأنا مطمئن لذلك تماماً !!.
ولكن ، وآه من ( لكن ) هذه وما بعدها ، ليس كل الاختراقات تكون أمنياً ، فالدنيا تغيرت ، ووسائل التجسس اختلفت ، وأدوات الحروب تطورت ، وأصبحت هناك اختراقات خفية ، مثل الفيروسات تكاد لا تراها ، وإنما تصدمك نتائجها ، وإلا فقل لي :
ماسبب فساد العلاقة بين المعلم وتلميذه ، والطبيب ومريضه ، والزوج وزوجته ، والأب وابنه ، فانتزع منها الاحترام المتبادل والرحمة ، وحل محلهما التربص والاحتقار والنهب والابتزاز والجشع والخيانة !!.
مامعني الظهور الإعلامي المكثف ، لأشخاص خرجوا علينا فجأة ، وتسلحوا بالتبجح في هدم رموزنا وثوابتنا الدينية والأخلاقية ، واستهانوا بتاريخنا ومقدساتنا ، وتشككوا في هويتنا ، وأفردت لهم المساحات الزمنية في الإعلام علي أوسع نطاق حتي صاروا نجوماً !!.
لماذا يحتل برامجنا وشاشات فضائياتنا كل تافه شاذ عديم الموهبة ، يسعي لترسيخ الفساد والانحلال ، وزرع شتلاته في نفوس أجيالنا ، التي تقلده في ملبسه وتحفظ أغانيه التي هي أقرب إلي الردح الهابط والسوقية !!.
لماذا تُسد سُبل النجاح والوصول أمام كل طموح عبقري ، وتوضع في طريقه العراقيل ، بينما يقفز الجهلة إلي مقدمة الصفوف ، ويتصدرون واجهة المشهد !!.
من أين جاءت تلك الثقوب والخروق في ثوب مجتمعنا ، ومن الذي أطلق السوس في لحائه ، والدود في نخاعه ، فأفسد أنسجته ، ودمر خلاياه !!.
تلك الطائفية المقيتة المختبئة تحت جلود بعضنا ، تطل برأسها بين الحين والآخر !!.
خراب الذمم والضمائر ، واستسهال الحرام ، وأكل الحقوق !!.
أليست هذه كلها نتائج كارثية لاختراق ما ، نحتاج مواجهة حادة وجادة للوقوف علي حقيقة الأمر ، وكيفية التصدي له !!.
نعم ، أثق تماماً أننا لسنا – ولن نكون – مخترقين أمنياً أبدا ، ولكن العدو لا تنفد مكائده ولا تعدم حيله ، فله وسائله الجهنمية في الاختراق ، فهل نحن منتبهون !!.










