الحياة لم تُخلق لرفاهية الإنسان، بل هي دار قرار وليست استقرار، الحياة وعرة والوصول إلى الأهداف ليس بالطريق السهل، فالإنسان منذ القدم وهو يكافح ويصارع الحياة من أجل تدبير لقمة العيش سواء بالصيد في البر أو البحر، ومع تطور العصور أصبح الإنسان في حلقات يدور، حلقة الدراسة والتي لم يلبث أن يخرج منها، ليدخل في حلقة جديدة؛ أداء الخدمة العسكرية، ومتى انتهى منها ليدخل إلى حلقة البحث عن وظيفة، وبعد أن يجدها يظل يدخل في حلقات تشكيل الشخصية وإثبات الذات.إذا تأملنا دورة حياة الإنسان سنجدها مليئة بالصراع، سواء كان صراعاً خارجياً مع الحياة أو صراعاً داخلياً، صوته الداخلي الذي يشعل شرارة التساؤل والتأمل: إلى متى؟! وما هو المعنى الحقيقي لوجودي؟! تساؤلات وجودية كبرى، لا تطرحها سوى العقول الممتازة، تساؤل للبحث عن معنى والإيمان بحق عن وجوده في هذه الدنيا، أرحام تقذف أطفالاً وقبور تبتلع كباراً، بين ورقة خضراء “شهادة الميلاد” وورقة صفراء “شهادة الوفاة” بين هاتين نكون، ماذا قدمنا للحياة؟! هل كنا عالة على الحياة أم أضفنا لها وقدمنا جديداً؟ أؤمن بشدة بأن الله خلق الإنسان وقام بتزويده بالملكات والمهارات والمواهب لكي يوظفها في كسب رزقه ولكي ينتج ويقدم جديداً للحياة، لم نُخلق لنكون عالة على الدنيا، منا من قدم العلم، ومنا من قدم المال في أعمال خيرة تخلد ذكره بعد الموت، ومنا من قدم أسرة سوية ناجحة للمجتمع.المعنى الحقيقي عندما يتأمل الإنسان لماذا ولد وما الهدف من وجوده ودوره في الحياة، هناك من يجد دور الأب وهناك من تجد دور الأم، ويمثلان الأدوار بكل صدق، فالمعنى يوجد بالحب، بالكفاح والتعب والمثابرة يوجد المعنى، فالحياة إذا عاشها الإنسان وهو ناقم على حياته ويجسد دور الضحية وحجج الظروف، سيظل دائماً حبيس دائرة التشاؤم والبؤس، وتصبح حياته بلا معنى، سيظل يمثل دور المتفرج على شاشة الحياة وهو يراقب أسرة جميلة رغم تحديات الحياة ومرارتها ولكنهم يتحدون ويكافحون الحياة لتوفير مقوماتها، سيظل الإنسان فاقد المعنى يراقب بسمات النجاح وضحكات الأفراح، وهو قعيد دائرة الضحية، الحياة ليست للراحة ولا تمنح شيئاً مجاناً بل يؤخذ منها الحلم ليتحقق بالكَبَد والكفاح، فلا يوجد كائن يعيش بلا معنى سوى الأنعام، الإنسان ولد مكرماً من الله، ومُنح العقل ليرتب ويخطط ويبتكر ويضيف للحياة، لا منتظراً أن تمنحه الحياة، ختاماً به نستحضر مقولة د. مصطفى محمود عندما قال: “أريد لحظة انفعال… لحظة حب… لحظة دهشة… لحظة اكتشاف… لحظة معرفة… أريد لحظة تجعل لحياتي معنى.. إن حياتي من أجل أكل العيش لا معنى لها، لأنها مجرد استمرار”.ما أجمل المعنى في الحب الذي يترتب عليه أسرة سوية، وما أجمل الدهشة التي تدفع إلى التعلم والاكتشاف والمعرفة.










