د. شاهيناز العقباوى تكتب.. قتل الأطفال …والتمكين فى الأرض ..  


لم تظهر عليهم أى علامات الاستياء أو حتى الاستغراب عندما وصفتهم فتاتان أمريكيتان فى بث حى لهما فى واحدة من أشهر ساحات الولايات المتحدة السياحية “بقتلة الأطفال” بل على العكس تماما، قوبلت تعليقاتهما بالضحك والافتخار.
الجميل فى الأمر أنه وعلى الرغم من اكتظاظ الميدان بالأمريكان وأرتفاع صيحات الفتيات بأفعال الجنود الإسرائيليين المشينة لم يبادر أحد من المارة بالتعبير عن الغضب أو الرفض لهذه الصفة بل على العكس يبدو أن الجميع متصالح تمامًا مع ما قاموا به ومن الواضح أنه يعبر عما يجول فى خاطرهم .
صفة “قتلة الأطفال” التى أصبحت القاسم المشترك بين جنود الاحتلال لم تأت من فراغ، صحيح أنها اختفت عن الساحه قليلا لاسيما بعد انتهاء الحرب فى غزة والتى قتل فيها طبقا لمنظمة اليونيسيف أكثر من 21ألف طفل ، لكنها عادة مرة أخرى للظهور وبقوة بعد تعمد اغتيال ما يزيد على 170 طفلا فى إحدى المدارس الإيرانية فى اليوم الأول من الحرب الإسرائيلية الأمريكية على طهران .
تاريخ أبناء الكيان مع قتل الأطفال يتزامن مع الإعلان الرسمى عن قيام دولتهم لاسيما أن البداية الحقيقية لمجازرهم بدأت فى التاسع من إبريل عام 1948، والتى أطلق عليها “مجزرة دير ياسين “حيث قامت عصابة أرجون وشتيرين بقيادة مناحم بيجن، بقتل أكثر من 360 فلسطينيا بدم بارد بعد أسبوعين فقط من توقيع اتفاقية السلام. الحدث الأوضح كان قتل النساء الحوامل مع المراهنة على جنس الجنين بعد تعمد فتح بطونهن أحياء، ويبدو أن شهر إبريل له قدسية خاصة لدى جنود الأحتلال فبعد سنوات ليست بالقليلة وتحديدا فى الثامن من الشهر نفسه عام 1970 أستهدفت أربع طائرات إسرائيلية مدرسة “بحر البقر الابتدائية” بمحافظة الشرقية، وراح ضحيتها 34 طفلا . قوبل هذا الفعل باستنكار عالمى لكن ببرود شديد علق وزير الحرب وقتها موشية ديان بأن المصريين تعمدوا وضع تلاميذ المدارس بقاعده عسكرية . ردود الأفعال الرافضة لم تثن الجنود الإسرائيليين عن قتل محمد الدرة وهو يحتمى بوالده ، ولم تجعل أحدهم يتردد ولو ثوان فى اغتيال الطفلة الغزاوية ريتاج وهى تدرس فى خيمة الدراسة منذ أيام قلائل . ولم تمنع دموع الطفلة هند رجب واستغاثتها المستمرة بعد تصفية الجنود خلال حرب غزة من العام الماضى لجميع أهلها أثناء نزوحهم فى سيارتهم الخاصة من قتلها .
هذا التعمد غيرالمتناهى والشعور بنشوة النصر والسعادة الجارفة التى تعلو جنود الكيان عندما يتحدثون عن قتلهم للأطفال لم تأت من فراغ لكنها طبيعتهم الدينية التى تربوا عليها داخل معابدهم و مدارسهم وبيوتهم، وهو ما ترجمته إحدى أمهات الجنود عند سؤالها حول شعورها عندما يتهم أبناءها بأنهم “قتلة الأطفال” أجابت بكل اعتزاز ” بأنهم يدرسون ذلك “، فطبقا لنصوص التلمود لن يتحقق النصر والتمكين لهم فى الأرض إلا عبر سفك المزيد من دماء الأطفال ، ويبدو أن أبستين حاول أن يكون أكثر تجويدا وتحديثا فى تنفيذ تعاليمه، ذلك أنه لم يكتف بقتل الأطفال بل أصبح أكثر تطرفا فى أنه يأكل هو وضيوفه الكبار لحومهم حتى يتحقق لهم السيادة طبقا لعقيدتهم الدموية .
صور أطفال المدرسة الإيرانية التى صاحبت الوفد المفاوض فى طيارتهم الخاصة، ماهى إلا تأكيد حى على أن دماء الأبرياء التى سالت دون وجه حق، لن تذهب سدى و لابد أن يأتى اليوم الذى يعاقب فيه كل مجرم عما فعله فما حصل علية ابستين كنتيجة لجرائمه. ماهو إلاصورة مصغرة عما ينتظر غيره مهما طال بهم الزمن ..

  

شاهد أيضاً

سامى حربى يكتب.. كلمتين وبس

مصائب اجتماعية جديدة وظواهر اجتماعية غريبة لا تتفق مع دين او منطق او رجولة او …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *